أخي الشاب، أخي المسلم، يا مَن تتوق لنصرة الدين،وتطلب رضا رب العلمين، هذه سؤالات أطرحها بين يديك، وأرجوا قبل أن تجيب عليها،أن تتأملها مرةً بعدَ مَرَّة،وأنا على يقين بأنك إن تجردت لله، وسلكت الطرق الصحيحة في البحث؛ ستصل إلى إجابات مرضية وشافية ــ بإذن الله ــ.
أسئلةٌ وَ وَقَفاتٌٌ
الوقفة الأولى:
• ما الغايةُ التي خُلِقنا مِن أجلها؟ ولماذا أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب؟
• ما هي الوسيلة الأولى والأهم، لتحقيق هذه الغاية، وهل هناك وسائل أخرى؟
• ما هي مكانة الجهاد - بمعنى القتال - بين تلك الوسائل،من حيث الأولوية والترتيب، وهل بدأ به الرسل ــ عليهم السلام ــ لتحقيق دعوتهم؟
• لماذا تأخرت مشروعية القتال في الإسلام حتى العام الثاني من الهجرة النبوية، أي إلى ما بعد البعثة بخمس عشرة سنة؟
• هل ترك الجهاد- بمعنى القتال- لمبادرات الأفراد، وهل كان رسول الله ?وخلفاؤه من بعده ــ رضوان الله عليهم ــ يخلّون بين الأفراد و بين إعلان الجهاد وتحديد مكانه وزمانه؟ أم أنَّ ما دل عليه القرآن والسنة وعلم من سيرة الرسول ? العملية واستفاض عند أصحابه والمسلمين قرنا بعد قرن، أن ذلك مما اختص به ولي أمر المسلمين وإمامهم، فهو وحده وبمشورة من أهل الحل والعقد، مَن يملك إعلان الجهاد، والاستنفار إليه، وتحديد ظرفه الزماني والمكاني؟؟
تأمل أخي الشاب في هذه الأسئلة طويلًا، وارجع إلى نصوص الكتاب، والسنة، والسيرة النبوية، وأقوال أهل العلم، قبل أن تجيب ..
تأسيسًا على ما سبق لنا أن نسأل:
• هل يحلُّ لمسلمٍ أن يقتل المسلمين، ويدمر مقدراتهم، ويضيع أمنهم، وينشر الفتنة فيهم، ويشتت وحدتهم، ويعطل شعائرهم، وشرائعهم، تحت ذريعة استفزاز العدو؛ ليحتل أرضهم؛ حتى تغدو الفرصة مناسبة لمقاتلته ومقاومته؟!!!
• بل حتى ولو بدون ذلك، هل يحل استدعاء العدو لاحتلال بلاد المسلمين تحت دعوى نستدرجه لنناجزه؟؟
وأين هؤلاء من قوله ?:"ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا"؟
ثم أليس في العراق، وفلسطين، وأفغانستان، وغيرها، لنا عبرة؟!
فأيُّ ضرر وقع بالمسلمين؟!
وأيُّ مصلحة راجحة لهم تحققت؟!
الوقفة الثانية:
إنَّ المتأملَ في السيرة النبوية، يرى أن أسباب القتال، ودواعيه موجودة في مكة , فالمشركون يحكمونها، ويعلنون فيها الكفر الصريح , ويأتون في ناديهم المنكرات بأنواعها , عبادة الأصنام والسحر والكهانة , واستحلال الفواحش والموبقات،وتحريم الحلال , وتكذيب بالرسول ?، والاستهزاء به، وإيذائه، والإعراض عن دعوته، وتشويهها بالكذب والبهتان ,،
فهم يكفرون بالله، ويصدون عن سبيله مَن آمنَ، ويحولون بين غيرهم وبين أن يسمعوا من رسول الله ? القرآن والدعوة , وبلغ كيدهم برسول الله ?أن حاولوا قتله مرات كثيرة , زد على ذلك إيذاؤهم للمؤمنين، وتعذيبهم، بل وقتل بعضهم،
ومع ذلك كله فقد نهى الرسول ?المسلمين عن قتالهم، وقال لهم:"كفوا أيديكم عنهم فإني لم أؤمر بقتالهم"
قال الله تعالى: ? ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة ... ? النساء 77.
والسؤال: لماذا تأخر ? في إزالة هذه المنكرات، وتحطيم الأصنام، والقضاء على الشرك،وتحرير مكة من المشركين، حتى العام الثامن من الهجرة , وكان يغدوا ويروح إلى الكعبة، والأصنام حولها ثلاث عشرة سنة في مكة، ثم بقيت ثمان سنوات أخرى؟
فلماذا لم يُقاتل المشركين، خاصةً بعد أن أبدى له الأنصارُ استعدادهم للقتال بعد بيعة العقبة الثانية؟
و عندما جاء قريبًا من مكة، هو و أصحابة ومعه 1400 مقاتل في عام الحديبية،وهم خير أهل الأرض بشهادة الرسول ? لهم؟
لماذا لم يفتح مكة - وهو و أصحابه؟
يقينًا لا ينقصهم الحماس الشديد، والتوق للجهاد، و الاستشهاد،و محبة أن يرو بيت الله وقد تطهر من الوثنية،وأوضار الجاهلية!
ومع ذلك؛ عاد عنها بعد أن عقد صلح الحديبية، الذي لو التزمت قريش به؛ كان سيؤخر فتح مكة، و تطهيرها، أكثر من عشر سنوات ,
فلِمَ رضي ? بهذا الصلح؟
بل قُل لِمَ أوحى إلى المشركين بقبوله:"يا ويح قريش .... ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس ..."؟
فهل هناك مصالح تربو على مفسدة بقاء مكة، في قيد الشرك والوثنية، سنوات أخرى؟
(يُتْبَعُ)