فهرس الكتاب

الصفحة 16451 من 20085

ـ [ابوالبراء الازدي] ــــــــ [03 - Feb-2010, صباحًا 11:05] ـ

ذكر ابن النحاس في كتابه مشارع الاشواق الى مصارع العشاق ومثير الغرام الى دار السلام بعض المعوقات عن اداء عبادة الجهاد وهي من الثمانيه المذكوره في سورة البحوث

فقال

اعلم أيها الراغب عما افترض عليه من الجهاد، الناكب عن سنن التوفيق والسداد، إنك قد تعرضت للطرد والإبعاد، وحرمت - والله - الإسعاد بنيل المراد، ليت شعري هل سبب إحجامك عن القتال، واقتحامك معارك الأبطال، وبخلك في سبيل الله بالنفس والمال، إلا طول أمل، أو خوف هجوم أجل، أو فراق محبوب من أهل ومال، أو ولد وخدم وعيال، أو أخ لك شقيق، أو قريب عليك شفيق، أو ولي كريم، أو صديق حميم، أو ازدياد من صالح الأعمال، أو حب زوجة ذات حسن وجمال، أو جاه منيع، أو منصب رفيع، أو قصر مشيد، أو ظل مديد، أو ملبس بهي، أو مأكل هني؟!! ليس غير هذا يقعدك عن الجهاد، ولا سواه يبعدك عن رب العباد، وتالله ما هذا منك أيها الأخ بجميل، ألا تسمع قوله تعالى:] يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل [[1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn1) .

اصغ لما أملي عليك من الحجج القاطعة، واستمع ما ألقي عليك من البراهين الساطعة، لتعلم أنه ما يقعدك عن الجهاد سوى الحرمان، وليس لتأخرك سبب إلا النفس والشيطان، أما سكونك إلى طول الأمل، وخوف هجوم الأجل، والاحتراز من الموت الذي لا بد من نزوله، والإشفاق من الطريق الذي لا بد من سلوك سبيله، فو الله إن الإقدام لا ينقص عمر المقدمين، كما لا يزيدالإحجام عمر المستأخرين:

] ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون [[2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn2) .

] ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون [[3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn3) .

] كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون [[4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn4) .

وإن للموت لسكرات أيها المفتون، وإن هول المطلع شديد ولكن لا تشعرون، وإن للقبر عذابا لا ينجو منه إلا الصالحون وإن فيه لسؤال الملكين الفاتنين:] يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين[ثم بعد ذلك الخطر العظيم، إما سعيدا فإلى النعيم المقيم، وإما شقيا فإلى عذاب الجحيم، والشهيد أمن من جميع ذلك، لا يخشى شيئا من هذه المهالك.

46 -وقد قال رسول الله e:"لا يجد الشهيد من ألم القتل إلا كمس ا لقرصة".

فما يقعدك أيها الأخ عن انتهاز هذه الفرصة، ثم تجار في القبر من العذاب، وتفوز عند الله بحسن المآب، وتأمن من فتنة السؤال، وما بعد ذلك من الشدائد والأهوال، فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون: فرحين بما آتاهم الله من فضله مستبشرين أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في عليين [5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn5) فكم بين هذا القتل الكريم، وبين الموت ا لأليم.

وإن قلت: يعوقني عن الجهاد أهلي ومالي، وأطفالي وعيالي، فقد قال الله تعالى قولا بينا لا يخفى:] وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى [[6] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn6) ، وقال تعالى:] زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب [[7] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn7) .

وقال تعالى:] إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور [.

والآيات في مثل هذا كثيرة، والحجج واضحة منيرة.

47 -وفي الحديث:"لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت