ـ [أبو عبد الله البحريني] ــــــــ [15 - Sep-2010, صباحًا 12:34] ـ
* من أدلة القرآن على حجية قول الصحابي الأدلة التي حثت على اتباعهم وعدم مخالفتهم وأن لا يتبع غير سبيلهم. قال تعالى: (( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا .. ) )وقال: (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين .. ) )وكقوله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين .. ) .
واعترض على مثل هذه الأدلة بأن المقصود هو اتباعهم كلهم وليس اتباع كل واحد منهم!
مثال وجوابه _ وينزل الجواب على الادلة كل بحسبه _ قال تعالى: (( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان .. ) ). واعترض على مدلول الآية بالاعتراض السابق، والجواب من وجوه عدة، فيقال:
• إن الأصل في الأحكام المعلقة بأسماء عامة ثبوتها لكل فرد فرد من تلك المسميات.
• إن الآية اقتضت الثناء على من اتبع كل واحد منهم، فالآية اقتضت حصول الرضوان لكل واحد من السابقين والذين اتبعوهم.
• إن الأحكام المعلقة على المجموع يؤتى فيها باسم يتناول المجموع دون الأفراد: (( وكذلك جعلناكم أمة وسطًا ) )وقوله: (( كنتم خبر أمة أخرجت للناس ) )وقوله: (( ويتبع غير سبيل المؤمنين ) )فإن لفظ الأمة ولفظ سبيل المؤمنين لا يمكن توزيعه على أفراد الأمة وأفراد المؤمنين، بخلاف لفظ السابقين فإنه يتناول كل فرد من السابقين.
• أن الآية تعم اتباعهم مجتمعين ومنفردين في كل ممكن، فمن اتبع جماعتهم إذا اجتمعوا واتبع آحادهم فيما وجد عنهم مما لم يخالفه فيه غيره منهم فقد صدق عليه أنه اتبع السابقين .. أما من خالف بعض السابقين فلا يصح أن يقال اتبع السابقين لا سيما إذا خالف هذا مرة وهذا مرة.
• لو لم يكن اتباعهم إلا فيما أجمعوا عليه كلهم لم يحصل اتباعهم إلا فيما قد علم أنه من دين الإسلام بالاضطرار، لأن السابقين الأولين خلق عظيم ولم يعلم أنهم أجمعوا إلا على ذلك .. إذ الاتباع في ذلك غير مؤثر.
• إن الصحابة ما استحقوا منصب الإمامة والاقتداء بهم إلا لكونهم هم السابقين، وهذه صفة موجودة في كل واحد منهم، فوجب أن يكون كل منهم إمامًا للمتقين، كما استوجب الرضوان والجنة.
* أما الأدلة من السنة فقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع سنة الخلفاء الراشدين، وقال أبو معبد:"كان أبو بكر أعلمنا برسول الله"، وشهد رسول الله لابن مسعود بالعلم، وقال: (رضيت لكم ما رضي لكم ابن أم عبد) ، ودعا لابن عباس بأن يفقهه الله في الدين ويعلمه التأويل، وضمه إليه مرة وقال: (اللهم علمه الحكمة) ،، وناول عمر في المنام القدح الذي شرب منه حتى رأى الرِّيَّ يخرج من تحت أظفاره وأوله بالعلم، وأخبر أنه لو كان بعده نبي لكان عمر، وأخبر أن الله جعل الحق على لسانه وقلبه، وقال: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) ..
قال الشيخ ابن عثيمين في شرح الأصول من علم الأصول (ص492) معلقًا على الحديث الأخير"وهذا نص صريح في أن قولهما حجة .. ثم قال: من نص الشرع على أن قولهم حجة فهذا واضح على أن قولهم حجة بنص الشرع، ومن عرفوا بالإمامة في الدين والفقه في العلم، فهؤلاء أيضًا القول بأن قولهم حجة قول قوي جدًا ..".
* الإجماع: نقل العلائي في كتابه إجمال الإصابة في أقوال الصحابة (ص66 - 67) إجماع التابعين على حجية قول الصحابي، فقال رحمه الله: الوجه السادس وهو المعتمد أن التابعين أجمعوا على اتباع الصحابة فيما ورد عنهم والأخذ بقولهم والفتيا به، من غير نكير من أحد وكانوا من أهل الاجتهاد أيضًا.
وقال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين (4/ 123 ط الجيل) : وأئمة الإسلام كلهم على قبول قول الصحابي ..
وقال في (4/ 152) : لم يزل أهل العلم في كل عصر ومصر يحتجون بما هذا سبيله في فتاوى الصحابة وأقوالهم ولا ينكره منكر منهم، وتصانيف العلماء شاهدة بذلك، ومناظراتهم ناطقة به.
(يُتْبَعُ)