فهرس الكتاب

الصفحة 8395 من 20085

ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [30 - Sep-2008, مساء 12:01] ـ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد: فهذا شرح مختصر لمعنى أمهات المؤمنين،و فيه أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم هن أمهات المؤمنين و أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين في معنى دون معنى،وفيه عدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه أيضا تعريف بملك اليمين و أن من وطئهن النبي صلى الله عليه وسلم بملك اليمين فلسن من أمهات المؤمنين فأسأل الله التوفيق والسداد إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [30 - Sep-2008, مساء 12:02] ـ

فصل: زوجات النبي صلى الله عليه وسلم هن أمهات المؤمنين:

أيها الأحبة قد عبر القرآن الكريم عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بأنهن أمهات المؤمنين فقد قال سبحانه و تعالى: ? النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ? [1] فالآية تنص على أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم هن أمهات المؤمنين أي أن كل امرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحمل لقب أم المؤمنين فيقال: أم المؤمنين خديجة و أم المؤمنين أم سلمة و أم المؤمنين عائشة و هكذا، و بما أن القرآن قد عبر عن أزواج النبي بأنهن أمهات المؤمنين إذا تعريف أم المؤمنين أنها كل امرأة عقد عليها النبي صلى الله عليه وسلم ودخل بها، وإنطلقها بعد ذلك على الراجح، فإن طلقت قبل الدخول لا يطلق عليها لقب أمالمؤمنين كالكلبيه التي قالت أعوذ بالله منك. فقاللها لقد استعذت بمعاذ الحقي بأهلك، فقيل أنه تزوجها عكرمة بن أبى جهل في خلافة الصديق أو خلافة عمر فهم برجمها، فقيل له أنه لم يدخل بها فخلى عنها وقيل إن الذيتزوج منها الأشعث بن قيس الكندي. وقال القاضي أبو الطيب الذي تزوجها المهاجر ابنأبى أميه ولم ينكر أحد ذلك.

[1] - الأحزاب الآية 6

ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [30 - Sep-2008, مساء 12:03] ـ

فصل: زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين في معنى دون معنى:

أيها الأخوة ليس معنى أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين أنهن كالأمهات في كل شيء بل في معنى دون معنى فمعنى أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين أنهن للمؤمنين كالأمهات في الحرمة والتعظيم والتبجيل، وتحريم النكاح، و لسن كالأمهات في غير ذلك فلا يحلللمؤمنين رؤيتهن، ولا يرثن المؤمنين، ولا يرثونهن مع أن الأم يجوز رؤية أبنائها لها و الأم ترث أبنائها و أبنائها يرثونها إذًا لم يثبت من أحكام الأمومة بين المؤمنين وبين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم سوى حرمة العقد عليهن و تبجيلهن و تعظيمهن، و قد قال تعالى: ? وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا ? [1] قال الإمام الشافعي: (وقوله(وأزواجه أمهاتهم) مثل ما وصفت من اتساع لسان العرب وأن الكلمة الواحدةتجمع معاني مختلفة ومما وصفت من أن الله أحكم كثيرا من فرائضه بوحيه وسن شرائع واختلافها على لسان نبيه وفي فعله فقوله (أمهاتهم) يعنى في معنى دون معنى وذلك أنه لا يحل لهم نكاحهن بحال ولا يحرم عليهم نكاح بنات لو كن لهن كما يحرم عليهم نكاح بنات أمهاتهم اللاتى ولدنهم أو أرضعنهم…فإن قال قائل ما دل على ذلك؟ فالدليل عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج فاطمة بنته وهو أبو المؤمنين وهى بنت خديجة أم المؤمنين زوجها عليا رضي الله عنه وزوج رقية وأم كلثوم عثمان وهو بالمدينة وأن زينب بنت أم سلمة تزوجت، وأن الزبيرابن العوام تزوج بنت أبى بكر وأن طلحة تزوج ابنته الأخرى وهما اختا أم المؤمنين وعبد الرحمن بن عوف تزوج ابنة جحش أخت أم المؤمنين زينب ولا يرثهن المؤمنون ولايرثنهم كما يرثون أمهاتهم ويرثنهم ويشبهن أن يكن أمهات لعظم الحق عليهم مع تحريم نكاحهن) [2] ، وقال النحاس في معنى قوله تعالى: ? وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ?: (هن في الحرمة بمنزلة الأمهات في الإجلال ولا يتزوجن بعده صلى الله عليه وسلم ورويأنه إنما فعل هذا لأنهن أزواجه في الجنة) [3] وقال القرطبي: قوله تعالى: ? وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ?شرف الله تعالى أزواج نبيه صلى الله عليه وسلمبأن جعلهن أمهات المؤمنين، أي في وجوب التعظيم والمبرة و الإجلال وحرمة النكاح علىالرجال، وحجبهن رضي الله تعالى عنهن بخلاف الأمهات وقيل: لما كانت شفقتهن عليهم كشفقة الأمهات أنزلن منزلة الأمهات. ثم هذه الأمومةلا توجب ميراثا كأمومة التبني. وجاز تزويج بناتهن، ولا يجعلن أخوات للناس). [4] قال ابن كثير: (قوله تعالى: ? وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ? أي في الحرمة والاحترام والتوقير و الإكرام والإعظام و لكن لا تجوز الخلوة بهن ولاينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالإجماع) [5] .

[1] - الأحزاب من الآية 53

[2] - الأم للشافعي 5/ 151

[3] - معاني القرآن للنحاس 5/ 325

[4] - تفسير القرطبي 14/ 122 دار الحديث الطبعة الثانية 1416هـ 1996م

[5] - تفسير ابن كثير 3/ 468

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت