فهرس الكتاب

الصفحة 11857 من 20085

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [23 - Mar-2009, مساء 10:31] ـ

الحمد لله وحده

خلق الإنسان علمه البيان، وأنزل من السماء كتابا لا يغسله الماء يقرأه العبد نائما ويقظان .. ألهم كل نفس فجورها وتقواها وبين للناس سبيل الرشاد وسبل الضلال والكفران ..

وصلاة وسلاما بالغين أكمل ما يحبه ويرضاه الملك المنان، على عبده النبي الأمي العدنان، الذي ما ترك أمرا فيه خير لأمته إلا دلها عليه، ولا أمرا فيه شر لأمته إلا حذرها منه، وعلى آله وصبحه ومن تبعهم بإحسان ..

أما بعد، فهذه نصيحة أكتبها لنفسي أولا، ثم لنفسي ثم لنفسي، ثم لكل أخ من إخواني هداه الرب تعالى إلى سبيل الالتزام والتسنن بهدي المصطفى صلاة ربي عليه وسلامه، وإلى طرق أبواب طلب العلم الشريف الذي به النجاة في الدنيا والآخرة .. فالله أسأل ان يرزقني فيها الإخلاص وألا يكون غاية حظي من أجرها عنده التعب في إعدادها وكتابتها .. نعوذ بالله من الخذلان.

إخوتي الكرام، إعلموا أن أمر الدين عظيم! كل أمر الدين عظيم، كبيره وصغيره في ذلك سواء .. وأمر الحلال والحرام من بعد قضايا التوحيد والمعتقد، هو أخطره وأعظمه! يقول الملك جل وعلا: (( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ) ) [النحل: 116] ويقول سبحانه: (( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) ) [الأعراف: 33] فتأمل يا عبد الله كيف أن القول على الله بغير علم يأتي في شدة التحريم مقرونا - بلا فاصل - بالشرك بالله تعالى، نسأل الله العافية ..

والذي من الله عليه بالتوبة وترك سبل الغواية ومفارقة أهل الأهواء، وموافقة أهل السنة والديانة والخير ومخالطتهم ومجالستهم، فظهر عليه هدي السنة الظاهر، وصار المسلمون يرون فيه ثمرة خير ظاهرة، ويدعوه الناس في كل مكان بقولهم (شيخنا) و (يا شيخ) و"ذهب الشيخ"و"جاء الشيخ"، هذا يشتد عليه الابتلاء - ولا شك .. ولا عجب! فأشد الناس بلاءا الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل!

ومن صور هذا الابتلاء التي يغفل عنها أو يتقاصر دونها - بكل أسف - عامة الملتزمين في زماننا هذا إلا ما رحم ربك وعصم: سلامة اللسان من القول على الله بغير علم، ومن الخوض فيما لا يحسن! نسأل الله الصيانة لذلك العضو الخطير الذي يعشق كثرة الحركة في أفواهنا، ويشتهي أن يكثر من الكلام في أي شيء وفي كل شيء، والله المستعان.

ترى مجالس الإخوة الفضلاء، التي يختلط فيها ولابد حديث العهد براسخ القدم، والعالم بالجاهل، والضابط بالمنفلت، الغالب على كلامهم فيها الحديث في قضايا الدين وقضايا الأمة .. وهذا خير عظيم ولا ريب، فكل مجلس يخلو من ذكر الله فهو وبال على أهله يوم القيامة، أو كما قال عليه السلام .. فما أطيب أن يكون الكلام، جل الكلام، ذكر وتذكير، ونصح وتناصح، ووعظ وإرشاد، وتواص بالحق والصبر .. وإن لم يكن كذلك، فما الفرق بين الرفقة الصالحة ورفقة السوء؟ وما الفرق بين أهل الله وخاصته، وبين من سواهم؟ فالحمد لله على نعمة السنة والجماعة ..

ولكن كثيرا ما يقرع سمعك كلام في كثير من تلك المجالس المباركة يحزنك وتضيق له نفسك، وتود لو أن تفر منه بدينك، وهم أهل السنة والخير - نحسبهم - فإن فررت من مجالسهم فإلى أين وإلى من يكون الفرار؟؟ نسأل الله الهداية والرشاد!

تجد أخا من الجلوس يطرح موضوعا، كأن يروي حدثا وقع له، أو عملا عمله أو موقفا مر به أو شيئا من ذلك، كما يكون في عامة حديث الناس في مجالسهم، فلا يكاد يفرغ من كلامه حتى ترى أحد الإخوة الجلوس ينطلق معقبا بقوله:"ولكن يا أخي هذا لا يجوز!! سمعت الشيخ فلان يقول أن هذا الفعل حرام!"وأقول، نِعم هذا النصح والتوجيه إن كان الأخ صاحب النكير على بصيرة، وعلى علم صحيح منضبط بأن ما يتكلم فيه وينكر على فاعله لا خلاف فيه ولا متسع للمخالف .. ولكن .. (وما أثقلها من"ولكن") .. هل هو كذلك حقا؟ وهل ضبط الأخ الفاضل في ذلك علما يؤهله لأن يطلق هذه الكلمة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت