فهرس الكتاب

الصفحة 6144 من 20085

مقلان الشيخ طارق عبد الحليم{نظرية «الوسيلة والهدف» في القيادة}

ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [11 - May-2008, صباحًا 03:08] ـ

نظرية «الوسيلة والهدف» في القيادة

ر. ج. هوز [1] ترجمة: طارق عبد الحليم

هذه الدراسة المترجمة التي نقدمها في مجال الدراسات الاجتماعية، استكمالًا لما قدمناه في العدد الثامن من «البيان» ، هي لعالم الاجتماع الأمريكي روبرت هوز، المتخصص في علم النفس الاجتماعي Social Psychology والتي قدم فيها الورقة الأولى لنظرية جديدة في فن القيادة وسماها بنظرية (الوسيلة والهدف) ، وتعني بتحديد المهام الرئيسية للقيادة كما يراها، والتي على رأسها إيضاح الهدف المنشود، وبيان الوسيلة لتحقيقه، وأثر ذلك على سلوك الاتباع. ظهرت - في الحقبة الأخيرة - مجموعة من الدراسات في مجال دراسة «القيادة» تعرف باسم نظرية «الوسائل والأهداف» ، وحسب هذه النظرية فإن فعالية القيادات تتحدد بدرجة تأثيرها على حفز همم المرؤوسين (الاتباع) ، ورفع قدراتهم على أداء العمل بفعالية، وتنمية شعورهم بالرضا والاكتفاء الداخلي عن العمل، وقد أطلق على هذه النظرية «الوسائل والأهداف» لأنها تصب اهتمامها على كيفية تأثير القائد على تصورات اتباعه عن «الهدف» من العمل الجماعي، وعن تطلعاتهم الشخصية، وطرق ووسائل تحقيق كلا الهدفين.

الأسس التاريخية للنظرية: تمتد جذور نظرية «الوسائل والأهداف» في القيادة، لنظرية أكثر عمومية تبحث في مجال «الدوافع» تعرف باسم نظرية «التوقعات» ( Expectations) وبشكل مختصر، فإن هذه النظرية الأخيرة تنص على أن تصورات الأتباع ومواقفهم يمكن استنباطها من:

أ- درجة اقتناعهم بأن العمل الجماعي الذي يقومون به، سيؤدي إلى نتائج محددة (التوقع) .

ب- درجة تقييمهم لهذه النتائج (التقييم) .

ولهذا السبب، فإن رضا الناس عن عمل ما، وما يحققه لهم من شعور بالاكتفاء الداخلي، إنما يكمن في قناعتهم بأن هذا العمل سيؤدي بهم إلى الوصول لتحقيق، أشياء ذات قيمة عالية في نظرهم.

هذا الأساس العقلي النظري، يمكن من خلاله التنبؤ بعدد من الظواهر المتصلة بموضوع القيادة، فمثلًا: لماذا تتصرف القيادات بشكل ما في موقف ما؟ أو كيف يمكن أن تؤثر القيادة على «حفز همم» ( Motivation) الأتباع على العمل؟ وهذا الأمر الأخير، هو محور اهتمام هذه الدراسة الحالية، وهو أن «همم الاتباع إنما تحفز على العمل حسب سلوك القيادة وأثرها في توضيح أهداف العمل وقيمته، ووسائل تحقيق هذه الأهداف» .

وقد طور عدد من الباحثين (إيفانز، هارمر، جرين) في هذا الشأن، بعض الافتراضات المحددة بشأن أثر السلوك القيادي على وسائل وأهداف الأتباع.

وقد ركز هؤلاء الباحثون على أمرين:

1 -كيفية تأثير القائد على توقعات اتباعه في أن «الجهد المبذول سيؤدي إلى أداء فعال، ومن ثم إلى نتائج قيمة، ومقابل مجزٍ.

2 -كيفية تحول هذا التأثير إلى دافع لحفز همم الأتباع لزيادة العمل كمًا وكيفًا.

وعلى الرغم من أن تنظير فن القيادة من زاوية الوسائل والأهداف للاتباع، يدرج في مراحله الأولى، فإننا نعتقد أن له مستقبلًا واعداًٍ لسببين: أولهما: أنها تعالج جوانب من سلوكيات القيادة لم تبحث من قبل، إلا أنها تبدو مثمرة. وثانيهما: أنها تحدد - بدرجة كافية من الدقة - العوامل المختلفة التي يتوقف عليها سلوك القيادة في المواقف المختلفة.

وقد افترض «إيفانز» في بنائه النظري الأساسي، أن فعالية القيادة تتحدد بقدرتها على إتاحة الفرصة للأتباع للوصول إلى النتائج التي يسعون إليها، مع ربط هذه النتائج التي يرجونها بحسن أدائهم للعمل.

وقد أوضح «إيفانز» أن أحد مهام القيادة الاستراتيجية، هو إيضاح الوسيلة للأتباع لإتمام وتحقيق عمل ما للوصول إلى نتائج وأهداف ذات قيمة لهم، كذلك فإن من مهام القيادة أن ترفع من درجة «المقابل المتوقع» لدى الأتباع، بأن تكون داعمة لهم عن طريق الاهتمام براحتهم، وحالتهم الاجتماعية والعامة، ذلك أن الإحساس الناشئ لدى الأتباع بأن القيادة تدعمهم شخصيًا، هو في حد ذاته «قيمة» مطلوبة كجزاء على العمل والجهد يمكن للقائد أن يمنحها بنفسه، وتؤدي إلى رفع دافعية الأتباع للعمل ومزيد من الجهد.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت