فهرس الكتاب

الصفحة 6186 من 20085

مقالات الشيخ طارق عبد الحليم{زلّةُ عالِمٍ أم عَالَمٌ من الزللِ}

ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [11 - May-2008, صباحًا 04:38] ـ

زلّةُ عالِمٍ أم عَالَمٌ من الزللِ

د. يوسف القرضاوى رجل علم غني عن التعريف، لمع اسمه في العقد الأخير خاصة، وإن عُرف له جهده في الدعوة منذ ردح من الزمن، وأصبح وجهًا تليفزيونيًا شهيرًا تتهافت المحطات الفضائية على استضافته، وتخصص بعضها وقتا مرصودا له على الهواء لطرح آرائه وتعميم فتاواه.

وقد كنت، كغيرى ممن يعيشون في نطاق الدعوة الإسلامية وينتمون لأرضها الخصبة المباركة، أتتبع أخبار الشيخ، وفتاوى الشيخ، وأقول لمن حولي، إن أحسن: أحسن والله هذا الشيخ الجليل، أو أقول في نفسي، إن أساء: هنّة من هنّات البشر، سامحه الله فيها. إلا أن الأمر قد طفح في الآونة الأخيرة عن الحد المقبول من التجاوزات، حتى بلغ السيل الزبى، وجاوز الحزام الطبيين، وخرج علينا الشيخ مؤخرا بالعديد من الفتاوى، التي لا ينتظم لها محل في المنظومة المنهجية لأهل السنة والجماعة، ولا تجد لها سند من أصول فقه أو مقاصد شريعة! بله المصلحة العامة المعتبرة من الشرع، إلا ما كان من قبيل فقه العوام وتعريفهم للمصلحة بالهوى والتشهى.

ولو كان غير الشيخ القرضاوى، لما اهتزت لشحذ أقلامنا مبراة، ولكن الرجلَ منظور اليه من عوام الناس في الشرق والغرب على حدّ سواء. ولو أن الأمر أمر زلة عالم لما كان لنا أن نتهجم على مقامه أو أن نترصد لمقالاته، فكما قال الشاطبي في الموافقات أن لكل عالم هفوة و لكل جواد كبوة، ولكن الكبوات صارت عادة الحصان حتى ظن الناس أن الكبو هو الأصل في سير الخيل! وتكاثرت هفوات الشيخ وما خرج به عن منهج العدل من الفتاوى والآراء مما جعل التعريف بها واجب لمن قدر على التصدى له، إذ أنه لم يتصد له أحد غير القليل، وحتى هذا القليل، قد آثروا المحاورة الهادئة فلم يسمع لهم صوت، وكيف يسمع صوت الحق في عالم غشيه التضليل وعمّت فيه الفوضى وصار العالم جاهلا والجاهل عالما، وحتى اشتبهت فيه البزاة بالرخم، وناطح الثرى فيه الثريا، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

وما سنتعرض له في هذا المقال هو مما نُشر للشيخ - سامحه الله - على صفحات الإنترنت، من فتاوى في بنوك الفتاوى! وهي عديدة اخترنا منها أبعدها عن المنهج السوي وتركنا منها ما له وجه محتمل وإن كان مرجوحًا. ثم لا ننسى ما للرجل من فضل بل فضائل في كثير من آرائه وفتاواه الأخرى.

وقبل عرض هذه الفتاوى، أحب أن أنبه على أن الفتوى تتركب من حدّين: الحكم الشرعيّ + مناط الحكم، أو الواقع الذي ينزّل عليه الحكم. ثم إن هذ الفتوى قد تكون فتوى عامة، فيمكن أن تجرى مجرى الحكم لما هو أخصّ منها مناطًا. مثال ذلك أن يقال:

الخمر حرام، وهذا المشروب خمر فهو حرام.

ثم

الخمر الحرام في حالة المضطر حلال والضياع في الصحراء حالة إضطرار، فالخمر الحرام في حالة الضياع في الصحراء حلال.

ثم

فلان ضائع في الصحراء، وفلان وجد خمرا حراما، ففلان يمكن أن يشرب من الخمر الحرام بما يقيمن أوده لأنها له حلال.

فهذه ثلاث مستويات من الفتوى، آخرها خاص يتنزل على حالة بعينها.

وما أطلت في ذكر هذا المثل إلا لأنني أحسب أن من أشد الخطر وأفحش الخطأ هو ما يقع فيه بعض علمائنا من قبيل الخلط في هذه النقطة، فهم يصدرون فتاوى عامة من قبيل المستوى الثاني من الفتوى غير عابئن بما قد يجره ذلك من بلاء حين يتناول العامة هذه الفتوى ويجتهدون في تنزيلها على مناطاتهم الخاصة وهي لا تنتمى لها بحال فتعم الفوضى [1] .

1.فتوى تعدد الأحزاب:

جاء عن الشيخ القرضاوى:

"ثم تحدث عن حكم الدين في إنشاء أحزاب على أسس دينية، فأكد أنه"لا مانع من إنشاء أحزاب سياسية على أسس دينية، وهذا الأمر ينطبق على المسيحيين؛ فمن حقهم أيضا إنشاء أحزاب سياسية بشرط أن تكون جميعا خاضعة للدستور والقانون الذي يجب أن يحترمه الكل"."

وأشار إلى أنه لا يعارض حتى"ظهور أحزاب شيوعية على أن تحترم مشاعر الأغلبية والمقدسات والرموز الدينية ... وهذه هي الديمقراطية التي يخشى الحكام العرب الاقتراب منها".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت