فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحول الموقف من مشاركة المرأة في الانتخابات البرلمانية، أوضح أن"المرأة والرجل متساويان في الحقوق والواجبات حتى السياسية وغيرها طالما تعلمت (المرأة) ووصلت إلى المراكز المرموقة" [2]
ولا ندرى والله من أين أتي فضيلته بمثل هذه الفتوى!؟ لا في جزئها الأول ولا في الثاني. فتعريف الحزب السياسي أنه تجمع على منهج محدد وطريقة مفضلة تكون عقيدة أو بمثابة العقيدة لمتبعيه ومنتسبيه للوصول إلى سدّة الحكم وإتخاذ آرائهم ومذاهبهم قوانينا للبلاد. هذا في عرف الديموقراطية التي اشتط فضيلته في فتاوى أخرى للدفاع عنها ونسبتها للإسلام [3] وخلطه بينها وبين الشورى في الإسلام! وماذا عن"مشاعر الأغلبية"وما هو حكم المحافظة على هذه المشاعر و"المقدسات"؟ من أين أتى الشيخ بهذه التعبيرات"المشاعر! المقدسات"؟ أين تقع هذه التعبيرات في قاموس الفقه؟ وهل يرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يتمالأ في دولة الإسلام مجموعة ممن يكفرون بالله ويرجعون الخلق إلى الطبيعة، فيظهرون عقائدهم ويدعون الناس إلى إتباع برامجهم؟ الإسلام لا يقبل بأن يقوم جمع ممن يحادّ الله ورسوله بالدعوة إلى برامج إلحادية وخروج عن الشريعة على أرضه وبين أبنائه! هذا من المسلمات، ولا يكفى أن نقول: ولكننا نصنا لهم أن لا يخدشوا مشاعرنا!! كأنني والله أردد كلمات عذراء مخدّرة لا تملك دفع الشرّ عن لنفسها! وما هكذا الإسلام يا شيخ قرضاوى، بارك الله فيك.
ثم ترى هل يجوّز الشيخ أن تتولى المرأة رئاسة مجلس النواب؟! ومن ثم، ومتابعة لهذا الخطّ من الخلط، هل يجوز لها إذن أن تتولى رئاسة الدولة، وهو من المراكز المرموقة بلا شك؟! روى البخارى والترمذي عن أبي بكرة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم"لن يفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة". فيا ترى أين يذهب القرضاوى من هذا الحديث؟ وكيف يتأوّله ويلتوى به ليطوعه للديموقراطية الجديدة؟ لقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة"قوم"منكرة تفيد الإطلاق، ونفى الفلاح عمن فعل هذا"إن ولوا أمرهم إمرأة"، فهل هناك ما يقيّد هذا الإطلاق؟! أم أنه حكم خاص بقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عمل له في الأقوام الحديثة المتحضرة من المسلمين؟! أم أن الشيخ لا يرى أنّ أحاديث البخاري صحيحة على إطلاقها، متابعة لمن رأى ذلك من المعتزلة أو غيرهم من المبتدعة؟ أي مذهب ترى ذهب اليه الشيخ القرضاوى لإلغاء هذا النصّ؟ وما هو دخل المساواة بين الرجل والمرأة في هذا الأمر؟ الرجل والمرأة في الإسلام متساويان في التكليف أمام الله سبحانه، ولكن كلّ فيما هيأه الله له، فما هذا الخلط والخبط والتمويه؟
ونحن لا نعارض أن تدلى المرأة برأيها في القيادة المرتقبة للدولة في الإسلام، ولكن أن تكون بهذه الصيغة وأن توحى بمشاركتها مشاركة لا قيود عليها في إدارة شؤون البلاد هو مما يضاد ما استقر عليه الرأي في الشريعة من أن المرأة لها دورها المتميز في إنشاء الجيل وتربية الناشئة.
2.الأخوة القومية والإنسانية:
جاء عن الشيخ القرضاوى:
"فهؤلاء ـ إذا كانوا من أهل وطنِك ـ لك أن تقول: هم إخواننا، أي إخواننا في الوطن، كما أن المسلمين ـ حيثما كانوا ـ هم إخواننا في الدّين. (والفُقهاء يقولون عن أهل الذمة: هم من أهل الدار، أي دار الإسلام) . فالأُخُوّة ليست دينيّة فقط كالتي بين أهل الإيمان بعضِهم وبعض، وهي التي جاء فيها قول الله تعالى: (إِنَّمَا المُؤمِنونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات: 10) . بل هناك أُخُوّة قوميّة، وأخوة وطنيّة، وأُخوة بشريّة. والقرآن الكريم يحدِّثنا في قَصص الرُّسل مع أقوامِهم الذين كذَّبوهم وكفروا بهم، فيقول: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ. إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقونَ) (الشعراء: 105،106) . (كَذَّبَتْ عَادٌ المُرْسَلِينَ. إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ) (الشعراء: 123،124) " [4] .
(يُتْبَعُ)