فهرس الكتاب

الصفحة 9789 من 20085

ـ [أبوهلا] ــــــــ [27 - Nov-2008, مساء 02:27] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أتيتكم بقصة ثالثة فأين الفوائد من القصتين السابقتين؟؟؟؟

هذه قصة مجادلة المأمون لأحد النصارى ـ وكان أسلم ثم ارتد ـ

لما دخل عليه المرتد الخراساني وقد كان حمله معه من خراسان حتى وافى به العراق، قال له المأمون: لأن أستحييك بحق أحب إلي من أن أقتلك بحق، ولان أقبلك بالبراءة أحب إلي من أن أدفعك بالتهمة، قد كنت مسلما بعد أن كنت نصرانيا، وكنت فيها أتنخ وأيامك أطول، فاستوحشت مما كنت به آنِسًا ثم لم تلبث أن رجعت عنا نافرا، فخبرنا عن الشيء الذي أوحشك من الشيء الذي صار آنس لك من إلفك القديم وأنسك الأول، فإن وجدت عندنا دواء دائك تعالجت به، والمريض من الأطباء يحتاج إلى المشاورة، وإن أخطأك الشفاء ونبا عن دائك الدواء، كنت قد أعذرت ولم ترجع على نفسك بلائمة، فان قتلناك بحكم الشريعة، أو ترجع أنت في نفسك إلى الاستبصار والثقة، وتعلم أنك لم تقصر في اجتهاد، ولم تفرط في الدخول في باب الحزم.

قال المرتد: أوحشني كثرة ما رأيت من الاختلاف فيكم!

قال المأمون: لنا اختلافان:

أحدهما كالاختلاف في الأذان وتكبير الجنائز والاختلاف في التشهد وصلاة الأعياد وتكبير التشريق ووجوه القراءات واختلاف وجوه الفتيا وما أشبه ذلك، وليس هذا باختلاف إنما هو تخيير وتوسعة، وتخفيف من المحنة، فمن أذن مثنى وأقام مثنى لم يؤثم، ومن أذن مثنى وأقام فرادى لم يحوَّب لا يتعايرون ولا يتعايبون، أنت ترى ذلك عيانا وتشهد عليه بتاتا.

و الاختلاف الآخر كنحو اختلافنا في تأويل الآية من كتابنا، وتأويل الحديث عن نبينا، مع إجماعنا على أصل التنزيل، واتفاقنا على عين الخبر، فإن كان الذي أوحشك هذا حتى أنكرت من أجله هذا الكتاب، فقد ينبغي أن يكون اللفظ بجميع التوراة والإنجيل متفقًا على تأويله، كما يكون متفقا على تنزيله، ولا يكون بين جميع النصارى واليهود اختلاف في شيء من التأويلات، وينبغي لك أن لا ترجع إلا إلى لغة لا اختلاف في تأويل ألفاظها، ولو شاء الله أن ينزل كتبه ويجعل كلام أنبيائه وورثة رسله لا يحتاج إلى تفسير لفعل، ولكنا لم نر شيئا من الدين والدنيا دفع إلينا على الكفاية، ولو كان الأمر كذلك لسقطت البلوى والمحنة، وذهبت المسابقة والمنافسة، ولم يكن تفاضل، وليس على هذا بنى الله الدنيا.

قال المرتد: أشهد أن الله واحد لا ند له ولا ولد، وأن المسيح عبده، وأن محمدا صادق، وأنك أمير المؤمنين حقا.

فأقبل المأمون على أصحابه فقال: فروا عليه عرضه، ولا تبروه في يومه ريثما يعتق إسلامه؛ كيلا يقول عدوه إنه أسلم رغبة، ولا تنسوا بعد نصيبكم من بره وتأنيسه ونصرته والعائدة عليه.

ـ [محمد بن القاسم] ــــــــ [26 - Jan-2010, مساء 05:15] ـ

بارك الله فيك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت