فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
شرح الصدر بفوائد حديث.: لعلّ الله قد اطلع على أهل بدر ..
ـ [الليبي الأثري] ــــــــ [30 - Jun-2010, صباحًا 01:20] ـ
بسم الله الرّحمن الرّحيم
"فاٍنّ أولى ما صرفت به العناية، وجرى المتسابقون في ميدانه اٍلى أفضل غاية، وتنافس فيه المتنافسون، وشمر اٍليه العاملون، العلم الموروث عن خاتم المرسلين، ورسول ربّ العالمين، والّذي لا نجاة لأحد اٍلاّ به، ولا فلاح له في داريه اٍلاّ بالتعلق بسببه، الذي من ظفر به فاز وغنم، ومن صدف عنه فقد خسر وحرم فالوصول اٍلى الله واٍلى رضوانه بدونه محال، وطلب الهدى من غيره هو عين الضلال، وكيف يوصل اٍلى الله من غير الطريق التي جعلها الله هو سبحانه موصلة اٍليه، ودالّة لمن سلك فيها عليه، بعث رسوله بها مناديّا، وأقامه على أعلامها داعيا، واٍليه هاديا. فالباب عن السالك في غيرها مسدود، وهوعن طريق هداه وسعادته مصدود .."1""
"فلو أعطيت النصوص حقها لارتفع أكثر النزاع من العالم،ولكن خفيت النصوص وفهم منها خلاف مرادها- وانضاف إلى ذلك تسليط الآراء عليها واتباع ما تقضى به- فتضاعف البلاء وعظم الجهل واشتدت المحنة وتفاقم الخطب، وسبب ذلك كله الجهل بما جاء به الرسول وبالمراد منه، فليس للعبد أنفع من سمع ما جاء به الرسول وعقل معناه، وأما من لم يسمعه ولم يعقله فهو من الذين قال الله فيهم ..:"وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير""2""
وقد تنوعت حياة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته، فكان منها الأحكام- فدخل فيها الحدود والمعاملات، ومنها البعوث والغزوات والمراسلات، وكلامي هنا عن شيىء مما تضمنته أول غزوة في الاٍسلام وهي.:"غزوة بدر".
وسأقف وقفة مع قصة حدثت قبل فتح مكة - وهي قصة الصحابي الجليل حاطب بن ابي بلتعة رضي الله عنه، ولعلّ هذه الوقفة قد تطول، فأذكر فوائدها والفصول.
فقد أخرج الشيخان في صحيحهما من حديث عبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ قَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً وَمَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّوْضَةِ فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ فَقُلْنَا أَخْرِجِي الْكِتَابَ فَقَالَتْ مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا حَاطِبُ مَا هَذَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لَقَدْ صَدَقَكُمْ قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ قَالَ إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ""
وقد قال شيخ الإسلام يرحمه الله ..:"وهذه القصة مما اتفق أهل العلم على صحتها وهي متواترة عندهم معروفة عند علماء التفسير وعلماء الحديث وعلماء المغازي والسير والتواريخ وعلماء الفقه وغير هؤلاء وكان على رضي الله عنه يحدث بهذا الحديث في خلافته بعد الفتنة. )) منهاج السنة 4/ 179"
(يُتْبَعُ)