فهرس الكتاب

الصفحة 16026 من 20085

ـ [ذواد الشمري] ــــــــ [20 - Dec-2009, مساء 05:12] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

إخواني الكرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا موضوع أخذته من الحوليات لشيخ أبي الوليد الغزي الأنصاري أحببت عرضه على إخواني من طلبة العلم للإستئناس بآرائهم وتعليقاتهم وفق الله الجميع إلى ما يحبه ويرضاه.

نقلا عن كتاب الحوليات الأنصارية الموجود في الموقع الشيخ وهذا هو رابط الكتاب: D:\my data\www.aknafansari.com\1 (http://www.aknafansari.com\1) 12 1430\my web\html\kotob al shikh.htm

15 -وكانُوا هَكَذا!؛ وشَبَّكَ بَيْنَ أَصابِعِهِ.

عُنْوانُ هَذا الفَصْلِ جُزْءُ مِن حَديثٍ رواهُ أَبُو داودَ فِي السُّنَنِ وَأحْمَدُ فِي المُسْنَدِ وغَيْرُهُ مِن حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بِنِ عَمْروٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما مَرْفُوعا: إِذَا رَأَيْتَ النّاسَ قَدْ مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ؛ وَخَفّتْ أَمَانَاتُهُمْ؛ وَكَانُوا هَكَذاَ!؛ وَشَبّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ؛ قَالَ (الرّاوِي) : فَقُمْتُ إِلَيْهِ؛ فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلكَ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ؟!، قَالَ: الْزَمْ بَيْتَكَ؛ وَ امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ؛ وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ العَامّةَ.

هَكَذا الحالُ فِي زَمانِنا والله!، ولا عِصْمَةَ - بَعْدَ تَوْفِيقِ اللهِ - إلاّ بالعِلْمِ، ومَنْ طالَعَ أَحْوالَ الناسِ فِي اخْتِلافِ آرائِهِمْ وتَنافُرِ عُقُولِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ رَأى دَلِيلًا مِن دَلائلِ نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسلَّمَ!.

وَقَدْ أمْعَنْتُ النَّظَرَ فِي ذلكَ فَرَأَيْتُ لَهُ أسْبابًا:

مِنْها: الغَفْلَةُ عَن تَحْرِيرِ مَحَلِّ النِّزاعِ عِنْدَ الخِلافِ، ويَكْثُرُ هَذا إِذا تَبايَنَتْ مَراتِبُ المُتَناظِرِينَ تَبايُنا ظاهِرًا، ولِذا جَرَتْ عادَةُ السلَفِ فِي المُناظَرَاتِ باخِتِيارِ الكُفْؤِ فِي المُناظَرَةِ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ فَلَيْسَ ثَمَّةَ سِوى سائِلٍ ومَسْئُولٍ، وعالِمٍ وجاهِلٍ، إلاَّ إِذا كانَتْ المُناظَرَةُ لِرُؤُوسِ أَهْلِ البِدَعِ والأَهْواء، وهَذهِ إنّما تَكُونُ علَى رُؤُوسِ الأَشْهادِ لِبَيانِ حالِهِمْ والتَحْذِيرِ مِنْهُمْ، كَما فِي مُناظَرَةِ إبراهِيمَ علَيهِ الصلاةُ والسلامُ قَوْمَهُ فِي بُطْلانِ الشرْكِ وصِحَّةِ التوحِيد، ومُناظَرَةِ ابنِ عَباسٍ للخَوارِج، وَفِي مُناظَرَةِ أَحْمَدَ والشافِعِي رَحِمَهُما اللهُ مَعَ أَهْلِ الأَهْواءِ، ومُناظَرَةِ عَبْدِ العَزِيزِ بِن يَحْيى الكِنانِيِّ مِن أَصْحابِ الشافِعِي؛ مَعَ بِشْرِ المَرِيسِيِّ المُبْتَدِعِ فِي حَضْرَةِ الخَلِيفَةِ المَأمُونِ العباسِيِّ فِي بُطْلانِ القَوْلِ بِخَلْقِ القُرْآنِ، ومُناظَرَةِ ابنِ تَيمِيةَ للبطائِحِيَّةِ الرفاعِيَّةِ؛ وابنِ القيِّمِ لأَحَدِ كِبارِ اليَهُودِ، وغَيرِ هَذا.

ثُمَّ إنَّ المُناظَرَةَ إنَّما تَكُونُ مَعَ أدِيبٍ عاقِلٍ مُنْصِفٍ طالِبٍ للحَقِّ؛ وقَدْ ذكَرَ الشيْخُ ابنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ فِي دَرْءِ تَعارُضِ العَقْلِ والنقْلِ أنَّ المُناظَرَةَ المَحْمُودَةَ نَوعانِ؛ والمَذْمُومَةَ نَوعان، لأَنَّ المُناظِرَ إِمّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالحَقِّ؛ وَإِمّا أَنْ يَكُونَ طَالِبًا لَهُ؛ وَإِمّا أنْ لاَ يَكُونَ عَالِمًا بِهِ وَلاَ طَالِبًا لَهُ!؛ فَهذَا الثالِثُ هُوَ المذْمُومُ بِلاَ رَيْبٍ، ثُمَّ ذكَرَ تَفْصيلَ ذلكَ.

ومِنْها: غَفْلَةُ المَتْبُوعِ عَنْ تَرْبِيَةِ التابِعِ علَى مَحاسِنِ الأخْلاقِ؛ ومِن ذلكَ قُولُ التِي هِيَ أحْسَنُ لَفْظًا ومَعْنَى، واللفْظُ المُسْتَهْجَنُ أَسْرَعُ عُلُوقًا بالذِّهْنِ مِن اللفْظِ الحَسَنِ!، فَإنَّ هَذا الثانِيَ يَحْتاجُ إلَى طُولِ مُراوَضَةٍ ومِراسٍ كَما نَبَّهَ علَيْهِ الجاحَظُ المَشْهُور، ونَقَلَهُ عَنْهُ الشيْخُ بَكْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ أبو زَيْدٍ فِي تَسْمِيَةِ المَولُود، ومَن تَأمَّلَ ما يَقَعُ بَينَ الأشْياخِ عَلِمَ أنَّ كَثِيرًا مِنْهُ راجِعٌ إلَى الأتْباعِ مِن هَذهِ الجِهَةِ!؛ فَإنَّ مُشاحَنَةَ الأَتْباعِ تُوغِرُ صُدُورَ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت