فهرس الكتاب

الصفحة 16027 من 20085

المَتْبُوعِينَ؛ وَتَمْنَعُ النَّصَفَة!، والنُّفُوسُ نَزَّاعَةٌ بِهَوَىً دَفِينٍ!؛ ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إِلاَّ بالله.

ومِنْها: اصْطِناعُ مَوازِينَ لا قِيمَةَ لَها عِنْدَ التَّحْقِيقِ، كَما لَوْ قِيلَ: إنَّ تَشْرِيعَ القانُونِ الوَضْعِيِّ شِرْكٌ بِاللهِ تَعالَى فِي حُكْمَهِ، فَذلكَ وإنْ كانَ حَقًّا فِي نَفْسِ الأَمْرِ، إلاَّ أنَّ هَذا شَيْءٌ؛ وأنْ يَتَصَدَّرَ للحَدِيثِ فِي هَذهِ النازِلَةِ مَنْ لَمْ يَزَلْ طَرِيَّ العُودِ فِي العِلْمِ!؛ ثُمَّ هُوَ يُفَرِّعُ علَيْها ما يَلْزَمُ مِن الأحْكامِ؛ فَيُعَمّمُ فِي مَوْضِعِ التَّخْصِيصِ!؛ ويُطْلِقُ فِي مَوضِعِ التّقْيِيدِ!، ويَغْفُلُ عَن دَقائِقِ الفُرُوقِ التِي لا يَتَأَتَّى العِلْمُ بِها إلاَّ للفُحُولِ الذينَ أَحْكَمُوا الأُصُولَ قَبْلَ إتْقانِ الفُرُوعِ؛ فَذلكَ شَيْءٌ آخَر، وقَدْ كَثُرَ هَذا الصِّنْفُ مِن الكُتَّابِ فِي المَجامِعِ والمُنْتَدَياتِ!، كَما طالَعْتُ بَعْضَ ذلكَ مَنْشُورًا علَى صَفَحاتِ الشبَكَةِ؛ وهُو كَثِير!، وذلكَ خَطَأٌ عَظِيمٌ، فَإنَّ ما يَجُرُّهُ مِن الفَسادِ يَتَجاوَزُ المَصْلَحَةَ الحاصِلَةَ مِنْهُ بِمَرَّاتٍ ومَراتٍ؛ كَما شاهَدْناهُ ورَأَيْناهُ!!، ولَيْسَ المُطْلُوبُ تَكْثِيرَ الكُتابِ فَإنَّ ذلكَ لا يُكَثِّر!، بلِ المَطْلُوبُ التّعْوِيلُ علَى كِتاباتِ المُحَقِّقِينَ المَشْهُودِ لَهَمْ بالعِلْمِ وطُولِ الباعِ فِيهِ، وَقَدْ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ المَواطِنِ مَنْ يَكْتُبُ فِي هَذه النوازِلِ ولَيْسَ لَهُ مِن العِلْمِ كُلِّهِ إلاّ أنَهُ كانَ مُعَلِّمًا للتُّحْفَةِ السَّنِيَّةِ!، وللهِ عاقِبَةُ الأُمُور.

وقَدْ رَأيْتُ فِي (المِعْيارِ المُعْرِبِ) للْوَنْشَرِيسِيِّ المالِكِيِّ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ مُراعاةَ الخُصُوصِيَّاتِ المُثِيرَةِ للفَوارِقِ فِي مَسائلِ النَّوازِلِ مِن أعْظَمِ الأَسْبابِ التِي يَقَعُ بِها الزَّلَلُ فِي الفَتْوى، كَما أنَّ الغَفْلَةَ عَن مَقاصِدِ الشرْعِ مِن أعْظَمِ الأسْبابِ كذلكَ؛ كَما نَبَّهَ علَيْهِ الشاطِبِيُّ رَحِمَهُ الله.

ومُراعاةُ هَذهِ الفَوارِقِ؛ والعِنايَةُ بِمَقاصِدِ الشرعِ لا يَتِمُّ للعالِمِ إلا بِأُمُور:

الأوّل: أنْ يُلِمَّ مِن عُلُومِ الآلَةِ بِما لا بُدُّ لَهُ مِنْهُ؛ علَى ما بَيّنَهُ الأئمَّةُ رَحِمَهُمُ اللهُ فِي مَواضِعِهِ.

الثانِي: أنْ يُطالِعَ كُتَبَ تَخْرِيجِ الفُرُوعِ علَى الأُصُول، وكُتُبَ الأشْباهِ والنظائرِ؛ وكُتُبَ الفُرُوقِ.

الثالث: أنْ تَحْصُلَ لَهُ الدُّرْبَةُ بِمُمارَسَةِ المُطَوَّلاتِ مِنْ كُتُبِ الفُقَهاءِ لا المُخْتَصراتِ، فَإنَّ هَذه للحِفْظِ وتِلْكَ لِما ذَكَرْناه، ومَن اعْتَنَى بِهَذه الثلاثَةِ مَعَ الصبْرِ والجَلَدِ علَى ذلكَ حَصَلتْ لَهُ مَلَكَةُ الفِقْهِ والاسْتِنْباطِ، ويَزِيدُ اللهُ من شاءَ ما شاءَ وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيم.

فَباللهِ علَيكَ؛ أَهُؤلاءِ الكُتَّابُ يَدْرُونَ مِن هَذا شَيْئًا؟!، وكَمْ مِنْ حَسَنِ النِّيَّةِ قَصَدَ إلَى إِصْلاحٍ شَيْءٍ فَأفْسَدَهُ!!، والضعِيفُ فِي العِلْمِ لا يَمْلِكُ فِي التّصْنِيفِ إلاَّ حَشْوَ الكُتُبِ بِالعُمُوماتِ مِن الأَدِلَّةِ!، ثُمَّ تَرَ الغِرَّ الحَدَثَ إِذا طالَعَ ذلكَ ظَنَّهُ الشحْمَ فِيمَنْ شَحْمُهُ وَرَمُ!؛ فاسْتَسْمَنَ كُلَّ هَزِيلَةٍ عَجْفاءَ!، ويَحْسَبُ أنَّ كُلَّ ما أَتَى بِهِ الكاتِبُ اعْتِقادٌ واجِبٌ علَيهِ لا يَسَعُ الناسَ خِلافُهُ!، ويَرَى الأمْرَ هَيِّنا يَسِيرًا علَيْهِ، فَما الفَتْوى إلاّ أَنْ يَسْتَشْهِدَ بالدلِيلِ حَيْثُ أَرادَ!؛ كما صَنَعَ الكاتِبُ المُتَعالِمُ حَذْوَ القَذَّةِ بالقُذةِ!، فَإذا سَمِعَ مِنْ بَعْدُ كَلامَ الفَحُولِ أَنْكَرَهُ!؛ وصالَ علَى كَلامِ العالِمِ بِجَهْلِهِ فَجْنَدَلَهُ وقَطَّرَه!!، فَما لَهُ وللعامِّ والخاصِّ؛ والمُطْلَقِ والمُقَيَّدِ؛ والمُجْمَلِ والمُبَيَّنِ؛ والمُحْكَمِ والمُتَشابِهِ؛ والناسِخِ والمَنْسُوخِ؛ والظاهِرِ والمُؤَوَّلِ؛ والمَنْظُوقِ والمَفْهُوم!، فَكُلُّ ذلكَ لا وِزانَ لَهُ عِنْدَهُ ولا يَدْرِيهِ!!، والرَّجُلُ مِن وَراءِ ذلكَ نابِذٌ للتَّقْلِيدِ، وكَأنَّ الاجْتِهادَ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ!، لا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت