فهرس الكتاب

الصفحة 6458 من 20085

ـ [محمد الصميلي] ــــــــ [30 - May-2008, مساء 09:10] ـ

(إنه لا صلاح ولا فرج ولا نجاة من عذاب الله إلا بالتمسك بالإسلام علما وعملا واعتقادا قولا وفعلا وحكما به بين الناس)

بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد:

أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه إذ هداكم للإسلام أكبر نعمة أسداها للبشرية، قال تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا، [المائدة:3] . وقال تعالى: واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا [آل عمران:103] . وقال تعالى: واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون [الأنفال:26] .

انظروا إلى الناس من حولكم تجدونهم ما بين ملاحدة تنكروا للأديان وأنكروا الخالق وتجبروا على الخلق وتسموا بأسماء مختلفة ما بين شيوعية، وبعثية، وقومية، واشتراكية، وقد استدرجهم الله فأعطاهم من السلطة والقوة والاختراع والتكتل ما ارهبوا به العالم، واغتروا به في أنفسهم، ثم إن الله سبحانه دمرهم بسهولة فأضعف قوتهم وشتت شملهم ومزق وحدتهم وسلط عليهم الفقر والفاقة حتى أصبحوا عبرة للمعتبرين. ما أغنت عنهم أهواؤهم ولا نفعتهم جموعهم وجنودهم ولا حمتهم أسلحتهم الفتاكة.

لقد انهارت الشيوعية لأن أصحابها لم يبنوها على دين ولم يقيموها على أساس. بل بنوها على شفا جرف هار فانهار بهم في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين. ومن الناس من يتمسك بدين وضعه لنفسه أو وضعه له شياطين الجن والإنس يعبد صنما أو قبرا أو شجرا أو حجرا لا ينفع ولا يضر، ولا يسمع ولا يبصر، بل هو أضعف ممن عبده كما قال تعالى: والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير، [فاطر:13 - 14] .

وذلك هو دين الوثنيين على اختلاف أجناسهم وتنوع معبوداتهم قديما وحديثا. ومن الناس من يتمسك بدين مبدّل محرّف أو منسوخ، قد انتهى العمل به، وأولئك هم اليهود والنصارى وهم المغضوب عليهم والضالون، والذين نسأل الله أن يجنبنا طريقهم، في آخر سورة الفاتحة في كل ركعة من صلاتنا.

ومن الناس من ينتسب إلى الدين الصحيح وهو الإسلام انتسابا في الظاهر وهو يكفر به في الباطن وإنما انتسب إليه ليعيش مع المسلمين ويخادعهم أولئكم هو المنافقون الذين أخبر الله أنهم في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا.

ومن الناس الآن من ينتسب إلى الإسلام بأقواله لكنه يخالفه بأفعاله وتعبداته فيدعو غير الله ويذبح لغير الله ويستغيث بالأموات ويعبد القبور. أو يتقرب إلى الله بدين لم يشرعه فيتقرب إليه بالبدع والمحدثات. يفنى عمره ويتعب جسمه وينفق ماله في إحياء البدع والخرافات باسم الإسلام والدين. وهو يبعد عن رب العالمين وأولئكم هم عباد الأولياء والصالحين الذين يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى [الزمر:3] ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله [يونس:18] . أولئكم هم الذين قال الله تعالى فيهم: قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، [الكهف: 103 - 104] . وقال تعالى فيهم: وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارًا حامية تسقى من عين آنية ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع [الغاشية:2 - 7] .

ومن تمام عقوبتهم وابتلائهم أنهم يحسبون أنهم على حق فلا يقبلون النصيحة ولا يفيد فيهم التوجيه. بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون.

ومن الناس من ينتسب إلى الإسلام الآن لكنه لا يقيم أركانه فلا يصلي ولا يزكي ولا يصوم ولا يحج ولا يحكم بشرع الله ولا يحرّم ما حرّم الله ورسوله من الربا والمكاسب الخبيثة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت