فهرس الكتاب

الصفحة 15447 من 20085

ـ [ابن الزبير] ــــــــ [18 - Oct-2009, مساء 11:47] ـ

رسالة إلى فتاة النقاب

كتبه/ حسن عمر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فيا بنيتي أبشري (1) ... فلقد جَسدتِ معنى الحياء في زمن الغربة والوحشة، وسط الواقع المؤلم، والذي يدعو فيه الكثير من الدعاة على أبواب جهنم إلى الرذيلة.

قال -صلى الله عليه وسلم-: (الْحَيَاءُ مِنْ الإِيمَانِ وَالإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، فقلة الكلمات وعظمة الموقف منك يا صاحبة الفطرة الطيبة ... يا حديثة السن؛ لقنتْ الناس جميعًا درسًا في الحياء، ولكِ الأسوة والقدوة في هذه المرأة السوداء التي كان ابن عباس -رضي الله عنهما- يخبر: ألا أريكم امرأة من أهل الجنة؟! جاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تشتكي أنها تصرع، وتطلب منه أن يدعو الله لها ألا تصرع؛ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْيُعَافِيَكِ) . فَقَالَتْ: أَصْبِرُ. فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِيأَنْ لا أَتَكَشَّفَ فَدَعَا لَهَا. (متفق عليه) .

ويحكي الشيخ عبد الملك القاسم:"أنه كان في سفر إلى الدمام قبل سنوات، وإذ بسيارة واقفة على اليسار، ثم فتح الباب الأيسر وسارت المرأة نحو الشارع الرئيسي عند غروب الشمس فلطمتها سيارة كانت تسير بسرعة، فلم أرى إلا عباءة في السماء، ثم سقطت على الأرض، ووقفتُ ومن معي فإذا بالمرأة تمسك بعباءتها وتلبس جوربًا في قدميها وسروالًا طويلًا؛ فحفظها الله وسترها؛ فلم يُرى شيئًا منها، فأنعم بها من خاتمة حسنة".

يا حفيدة أمهات المؤمنين .. يا أخت سمية وأسماء ... ففي دفاعك البريء، وتمسكك بحجابك في براءة وطهر إغاظة للكفار وأذنابهم؛ فهم يريدون تمزيق الحجاب حتى تقع المسلمة في مستنقع الرذيلة، وتطوي بساط الفضيلة.

فهو درس في الولاء والبراء؛ الولاء لأمهات المؤمنين، والبراء من الكافرين أمثال:"غلادستون"رئيس وزراء بريطانيا الأسبق القائل:"لن يستقيم حالنا في الشرق ما لم يرفع الحجاب عن وجه المرأة، ويُغطى به القرآن"!

وهو القائل -أخزاه الله-:"ما دام هذا القرآن موجودًا في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان".

يا بنيتي ... جزاك الله خيرًا.

ومعلمتك أنعم بها من معلمة ... على الصدع بكلمة الحق، والدفاع عن عنوان الفضيلة؛ فهذا درس يعلن للدنيا بأجمعها: أن التمسك بالمبادئ والدفاع عن العقائد من أعظم أسباب الانتصار في ميدان النزال بين الحق والباطل.

ولستِ بأول من سن هذه السنة، بل رفقائك على الطريق كثيرون: فهذا الغلام الذي ضحى بنفسه؛ ليعلن عن مبادئه وعقائده، فقد قال للملك:"ما أنت بقاتلي ولكن إذا أردت أن تقتلني فخذ سهمًا من كنانتي وقل: بسم الله رب الغلام فإنك قاتلي ...".

الله أكبر ... ما أعظمه من درس .. فآمن الناس جميعًا!

فقال جليس الملك:"هذا والله ما كنت تحذر"!

فهذا والله ما كان يحذر شيخ الأزهر ... !

فلم يكن يظن أن الدنيا لا زالت بخير، وأنه لا تزال طائفة أو عصابة من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- ظاهرة على الحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم.

وهذا الشاب المسلم الذي يعتز بدينه لقن"موشى ديان"درسًا:"لقي وزير الدفاع الإسرائيلي في إحدى جولاته شابًا مؤمنًا في مجموعة من الشباب في حي من أحياء قرية عربية باسلة، فصافحهم بخبث يهودي غادر غير أن الشاب المؤمن أبى أن يصافحه، وقال له:"أنتم أعداء أمتنا تحتلون أرضنا وتسلبون حريتنا، ولكن يوم الخلاص منكم لابد آت -بإذن الله- لتتحقق نبوءة الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-:"لتقاتلن اليهود أنتم شرقي النهر وهم غربيه" (2) .

فابتسم"ديان"الماكر، وقال:"حقًا! سيأتي يوم نخرج فيه من هذه الأرض، وهذه نبوءة نجد لها في كتابنا أصلًا ... ولكن متى؟ واستطرد اليهودي الخبيث قائلًا:"إذا قام فيكم شعب يعتز بتراثه، ويحترم دينه، ويقدر قيمه الحضارية ... وإذا قام فينا شعب يرفض تراثه، ويتنكر لتاريخه، عندها تقوم لكم قائمة وينتهي حكم إسرائيل"."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت