ـ [محبرة الداعي] ــــــــ [27 - May-2008, مساء 10:20] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله كما يحب أن يحمد , والشكر له كما ينبغي له أن يشكر , والصلاة والسلام على من كان لربه عبدا شكورا , وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ... أما بعد:
فيقال إن السمك لا يمكن أن يعيش خارج الماء! فهل هذا صحيح؟!
لا تستغرب السؤال؛ فهناك سؤال آخر وهو: هل صحيح أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش في الماء؟!!
بما أن الإجابة على السؤالين كانت: بنعم؛ فما السبب في ذلك؟!!
السبب أنها لم تخلق لتعيش في هذه البيئة!
وإن أصرت على أن تعيش فيها! ما مصيرها؟!
بكل تأكيد تخسر حياتها!
وأنت كذلك لم تخلق إلا لعبادة ربك؛ فهل يعي بعض من ألهاهم التكاثر في الدنيا والسعي خلف حطامها , وتحطيم ما بقي في نفوسهم من شعائر الدين , أنهم لم يخلقوا لهذا!
إن الله يقول (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) فلم يأمرك بتركها بل أمرك بعمارتها وعدم نسيان نصيبك منها , لكن لا تؤثر الدنيا على الآخرة فما للدنيا خُلقت إنما بها ابتليت , وهي مزرعة الآخرة فأي عقل تحمله إن أتى موسم الحصاد ولم تزرع في أرضك شيئا!
لاشك أنك حينها الخاسر الأكبر!
** نقطة نظام **
ثبت في الحديث الصحيح كما عند البخاري في حديث رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وفيه (أما الذي رأيته يشق شدقه فكذاب، يحدث بالكذبة، فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به إلى يوم القيامة)
فهل يدرك رواة الأخبار وطلاب الإشاعات وكُتَّاب المنتديات وعملاء أشرطة القنوات .. عظم النقل من دون بيّنة!
اللهم سلّم سلّم ..
** جزء من مقال **
كنت تسير في قاربٍ في البحر , مستمتعا بنقاوة الهواء ونسيم البحر! ويقطع استمتاعك صراخا تسمعه , فتتجه نحو الصراخ فإذا هو صراخ رجل في قارب آخر قاربَ هذا القارِب على الغرق , والنزول في أعماق البحر!
فذهبت مسرعا لتحضر أدوات النجاة لكي تنقذه , وحين أحضرتها وأردت أن ترميها عليها , قال لك الغريق: ابتعد عني!؟
فتسأله ما السبب؟!
فيقول: أنت تريد أن تغرقني وتقتلني , أتيت بهذه الحبال لكي تقيدني بها فأغرق!
فتقول له: يا أخي هذه الحبال أريدك أن تُمسك بها حتى لا تغرق مع قاربك فتموت!
فيقول لك: كلا , لا أريد مساعدتك ابتعد عني!!!
ماذا ستقول عنه حينها؟!!
إنَّ حال من ضاق بأوامر الله ذرعا كحال هذا الرجل الذي حين أتيته لتنقذه قال لك: ابتعد!
ثمة نفوس أُشْرِبت الهوى , وبلغ مرضها مبلغه , فأصبحت تنفر من الدين , وتكرر: كل شيء إسلام .. إسلام .. دين .. دين .. !
وكأن الالتزام بالشريعة والعمل بها يعد خطرا أو نذير شر سيحصل!
كنت أقرأ يوما في سورة النساء , فإذا بي أمر على آية استوقفتني كثيرا , وما أكثر الآيات التي تستوقف الإنسان , لكن قلوبنا ليست بتلك الحياة التي تستطيع من خلالها الوقوف وفهم المعنى عند كل آية!
وليس المراد بحياة القلب أن تصبح مفسرا فتفهم المعنى والمراد! كلا , إنما المراد أن يظهر تأثير ما تقرأ في نفسك وإلا فالمعاني منها ما هو ظاهر ومنها ما يحتاج إلى بحث وسؤال.
أعود إلى تلك الآية الكريمة يقول الله تعالى (وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا) .
الله أكبر جل جلال ربي وتقدس , كم في هذه الآية من رحمات منها:
أن رحمته مقدمة على عقابه , بل هي أحب إليه لذا أرادها سبحانه.
ومنها: رحمة النصح والبيان وذلك عند التحذير من إتباع الشهوات , وبيان حال الإنسان وأنه ضعيف , وأنه سبحانه أعلم بما يصلحه!
يقول الله تعالى (وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) فلم يقل [يعذبكم] بل قال (يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) ومعلوم أن التوبة تَجُبُّ ما قبلها , بل تبدل السيئة حسنة!
(وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا) في هذه الآية ذم لأمرين وهما:
1)إتباع الشهوات. 2) طاعة أتباع الشهوات.
(يُتْبَعُ)