فهرس الكتاب

الصفحة 6388 من 20085

فالله جل جلاله يريد لنا التوبة وهؤلاء ماذا يريدون؟!

يقول تعالى (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا)

الميل هو الانحراف , وليس فقط الميل؛ لأن الميل قد يكون من الإنسان بسبب جهله وظلمه , فهل ما يريده هؤلاء فقط الميل؟

الجواب: كلا؛ إنما الميل العظيم , أي الانحراف الشديد!

وهذا لا يكون إلا بطمس هوية الدين والالتزام به , وليس في هذا مبالغة , لأن الواصف والمخبر هو أحكم الحاكمين وأعدلهم, وحسبك بالعظيم إذا وصف شيئا بالعظمة!

هذا الميل العظيم لو حصل؛ ما الذي سينتج عنه؟!

سينتج عنه الشقاء والعناء و الخسار والضلال؛ لذا قال الله بعدها (يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ)

يريد من رحمته بنا أن يخفف عنا في الدنيا من الهموم والغموم , وضيق الصدور وكآبة النفوس , ومن نكد وكدر العيش ونحو تلك العلل التي أخبر الله عنها بقوله (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) .

ويريد أن يخفف عنا في الآخرة , يوم أن نُوقف على الصراط , ويؤتى بالميزان , فلا نهلك بسبب حملنا للسيئات الناتجة عن هذا الإتباع , وأن يكون العذاب قليلا وسريع الزوال , فالإنسان لا يستطيع تحمل هذه الأشياء؛ لذا قال بعدها (وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا) ضعيف في تفكيره , وضعيف في عبادته لربه , وفي تحمله وصبره!

فالله تعالى هو خالق الإنسان وهو الذي يدبره, ويصرف أمره , ويعلم ما يضره وما ينفعه , كما قال الله (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) .

فيا للعجب! مذنب أراد ربه أن يتوب عليه! فأبى!!

وضعيف أراد القوي أن يخفف عنه! فأبى!!

إنه بحق كما أخبر الحق: ظلوما جهولا.

فإياك أن تكون من هذا الصنف فتخسر؛ وإياك أن تكون ممن يريد بالناس الميل العظيم فتهلك فقد قال الله عنهم (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) .

فإذا كان الله يريد أن يتوب عليك وأن يخفف عنك , فاعلم أن تسويفك للتوبة هو من إتباع من يريد بك الميل العظيم والحمل الثقيل! فاختر أي طريق تسلك , وأي حمل تحمل!

** طيور مهاجرة >>

عندما يبلغ الطفل عامه الأول وسنته الأولى غالبا ما يكون قد تعلَّم الوقوف فينظر في نفسه عندما يقف!!

وكذلك الإنسان لابد أن يقف وينظر في نفسه وفيما قدم من أعمال! ووالله إن في حياة الأطفال خصوصا في أول ثلاث سنين من عمره أعظم العبر للإنسان!

في هذا اليوم أكملت المدونة عامها الأول .. اسأل الله أن يكون ما مضى حجة لي لا علي والله يشملنا بعفوه ولطفه!

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

** نقطة عبور **

تَجُبُّ: تمحو وتزيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت