ـ [علي الفضلي] ــــــــ [09 - Sep-2007, مساء 07:25] ـ
قال العلامة الفُلّاني في"إيقاظ همم أولي الأبصار"ط. دار الفتح:
[قال ابن عبدالبر: وأنشد الصولي عن المراغي قال: أنشدني أبو العباس الطبري عن أبي سعيد الطبري قال أنشدني الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن عمر بن علي لنفسه، وكان من أفضل أهل زمانه:
تريد تنام على ذي الشُّبَهْ ... وعلّك إنْ نمتَ لم تنتبِهْ
فجاهد وقلّدْ كتاب الإله ... لتلقى الإله إذا مُتَّ بهْ
فقد قلد الناس رهبانهم ... وكل يجادل عن راهبهْ
وللحق مستنبطٌ واحدٌ ... وكلٌّ يرى الحق في مذهبهْ
ففيما أرى عجبٌ غير أنَّ ... بيان التفرق مِنْ أعجبهْ
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [يذهب العلماء ثم يتخذ الناس رؤوسا جهالا يسألون فيفتون بغير علم فيضلون ويضلون] .
وهذا كله نفي للتقليد وإبطال له لمن فهمه وهدى لرشده.
وقال أيوب:"ليس تعرف خطأ معلمك حتى تجالس غيره"
وقال عبيدالله بن المعتز:"لا فرق بين بهيمة تنقاد وإنسان يقلد".
وهذا كله لغير العامة، فإن العامة لا بدل لها من تقليد علمائها عند النازلة تنزل بها، لأنها لا تتبين موقع الحجة، ولا تصل بعدم الفهم إلى علم ذلك، لأن العلم درجات لا سبيل منها إلى أعلاها إلا بنيل أسفلها، وهذا هو الحائل بين العامة وبين طلب الحجة والله تعالى أعلم.
ولم يختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها، وأنهم المرادون بقول الله عز وجل {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} ، وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق بخبره بالقبلة إذا أشكلت عليه، فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين لا بد له من تقليد عالم"انتهى كلام الحافظ أبي عمر بن عبدالبر."
قال شيخ مشايخنا محمد حياة السندي، ناقلا عن خزانة الروايات:"المراد بالعامي هنا هو: العامي الصرف الجاهل الذي لا يعرف معنى النصوص والأحاديث وتأويلاتها، وأما العالم الذي يعرف معنى النصوص والأخبار وهو من أهل الدراية، وثبت عنده صحتها من المحدثين، أو من كتبهم الموثوقة المشهورة المتداولة، فيجوز له العمل عليها وإن كان مخالفا لمذهبه"إلى أن قال:"وأما قول أبي يوسف أنه يجب على العامي الاقتداء بالفقهاء فمحمول على العامي الصرف الذي لا يعرف معنى الأحاديث وتأويلاتها لأنه أشار إليه صاحب الهداية بقوله:"لعذر عدم الاهتداء إلى معرفة الأحاديث"، وكذا قوله:"وإن عرفت تأويله يجب الكفارة"يشير إلى أن المراد بالعامي غير العالم."
وفي الحميدي:"العامي منسوب إلى العامة وهم الجهال"
فعلم من هذه الإشارات أن مراد أبي يوسف بالعامي: الجاهل الذي لا يعرف معنى النصوص"."
انتهى ملخصا].
قلت (علي) : من كلام العلامة السندي يتبين أن العوام قسمان: عوام صرف، وغير صرف، وأن العوام الصرف هم: الذين لا يعرفون معاني النصوص ولا الضعيف من الصحيح في الأحاديث فهؤلاء حقهم التقليد؛ وأن العوام غير الصرف - ولعلها المرتبة الوسطى بين التقليد والاجتهاد، وهؤلاء هم: الذين يعرفون معاني النصوص، والصحيح من الضعيف من كتب الأئمة الموثوقين.
والله أعلم.