فهرس الكتاب

الصفحة 11465 من 20085

ـ [أبو الحسن المقدسي الشافعي] ــــــــ [02 - Mar-2009, مساء 11:34] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله حبَّب الصلاة والعبادة للمتقين، وحبَّب قلوبهم للانشغال بطاعة رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الراكعين والساجدين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلي يوم الدين.

أما بعد

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة 183

وقال عز من قائل:

(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) البقرة 185

وقال صلى الله عليه وسلم"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"متفق عليه.

وقال عليه الصلاة والسلام"إن الله فرض عليكم صيام رمضان وسنَنْتُ لكم قيامه فمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"رواه أصحاب السنن.

وقد دلت الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة على عِظَمِ العبادة في هذا الشهر المبارك. حيث رغب الشارع بالاكثار من العبادة في هذا الشهر.

وصلاة التراويح من النوافل والسنن المخصوصة في هذا الشهر وهي بمثابة قيام شهر رمضان المبارك حيث إن بعض الفقهاء يسميه القيام.

وقد صحَّ عن سيدنا رسول صلى الله عليه وسلم أنه صلاها بعض الليالي، فلما رأى ازدياد عدد الصحابة توقف عن الخروج وأخبر أصحابه بأن تأخره كان رأفة بأمَّته وخشية أن يفترض عليها هذا القيام فيعجز الكثير عن أدائها ويصبح مخالفًا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم

وقد صح بالروايات المتواترة، أن سيدنا عمر بن الخطاب جمع الناس على صلاة التراويح وأمر أن يصليها بهم سيدنا أبي بن كعب، وكان يصليها عشرين ركعة، ثم يوتر بثلاث، كما سنبين ذلك لاحقًا.

حكمها وفضلها

قال الشيخ محمد علي الصابوني حفظه الله تعالى في كتابة الهدى النبوي الصحيح في صلاة التراويح:

صلاة التروايح: هي صلاة تُؤدَّي في ليالي شهر رمضان المعظم، بعد صلاة العشاء وقبل صلاة الوتر.

وهي سُنَّة في حق الرجال والنساء، فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وحث الناس على أدائها، وواظب عليها الصحابة والتابعون من بعده، وهي شعيرة من شعائر رمضان المبارك لها جلالها في نفوس المسلمين ولها قدرها وفضلها عند رب العالمين.

ففي الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"

ومعنى الحديث الشريف أن من أحيا ليالي رمضان بالصلاة والذكر، وتلاوة القرآن، مؤمنًا بالله، محتسبًا أجره وثوابه عنده، غفر الله له ذنوبه الماضية، ما كان منها من صغائر أما الكبائر فلا بد لها من توبة نصوح، كما صرح بذلك كثير من الفقهاء""

(الفقه الواضح على المذاهب الاربعة محمد بكر إسماعيل- بتصرف") "

ثبوت صلاة التراويح

قال الشيخ الصابوني حفظه الله تعالى - في الهدى النبوي الصحيح:

أول من صلى التروايح رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال ابن قدامة في كتابة:"المغني"ما نصه:

وهي سنة مؤكدة وأول من سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم

(أ) قال أبو هريرة رضي الله عنه": كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان، من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول:"من قام رمضان إيمنًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبة"رواه مسلم"

(ب) وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ذات ليلة، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال:"قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم"وذلك في رمضان رواه مسلم.

(ج) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"خرج رسول الله صلى الله وعليه وسلم فإذا الناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد، فقال: ما هؤلاء؟"

قيل: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن، وأبي بن كعب يصلي بهم، وهم يصلون بصلاته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أصابوا ونعم ما صنعوا""

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت