ـ [عبدالله العجيري] ــــــــ [09 - Aug-2008, صباحًا 11:10] ـ
نظرات نقدية
حول بعض ما كتب في تحقيق مناط الكفر في باب الولاء والبراء
فهذا بحث قيدته منذ مدة في نقد بعض الدراسات التي اعتنت بتحقيق مناط الكفر في باب الولاء والبراء .. وجعلت ذلك راجعًا إلى محض الاعتقاد الباطن .. وقد أطلعتُ عليه بعضًا من أفاضل أهل العلم من المعتنين بكتاب الاعتقاد .. وأبواب الإيمان ومسائل الولاء والبراء .. فاستحسنوه .. ومنهم شيوخنا الكرام الشيخ عبدالرحمن المحمود والشيخ عبدالعزيز اللعبداللطيف والشيخ علوي السقاف وغيرهم أسأل الله أن يحفظهم ويرعاهم ويوفقهم في الدنيا والآخرة .. فقوي العزم على إخراج هذا البحث وإظهاره .. أسأل الله أن يكون ذا فائدة ونفع ..
ومما قوّى عزمي على إخراجه أيضًا .. وحفزني لإبرازه وإظهاره في هذا الوقت خصوصًا .. ما وجدته من الموافقة التامة بين مضامينه وتقريراته .. وبعض ما وقع في ذلك السجال العلمي العالي الذي خطه يراع الأخ الكريم، والشيخ الفاضل، والمحاور الناقد، والمدقق الذكي الشيخ بندر بن عبدالله الشويقي -حفظه الله- في تعقبه على فتوى الشيخ حاتم الشريف حفظه الله ورعاه وأعلى قدره في نقده لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب .. وقد تعرض الشيخ بندر في سجاله ذاك لشيء من البحث والدرس لبعض مسائل الولاء والبراء .. فكان تقريره فيها وتقريري سواء .. وما حرره فيها كالذي حررته .. وكأنما نقتبس من محل واحد .. ونستقي من عين واحدة .. فسرني ذلك -والله- ورأيت أن لا بأس عليّ -إن شاء الله- إن تعجلت بإخراج البحث على النحو الذي كتبته .. تتميمًا للفائدة .. واستكمالًا للمسائل .. وتأصيلًا للحق -بإذن الله- .. وليُعلم أن الشيخ ليس وحده في الميدان بل له محبون يوافقونه فيما قرر .. ويفهمون كلام المخالفين على ما فهم ..
ومما أنبه عليه ضرورةً أن بحثي هذا ليس ردًا موجهًا للشيخ حاتم خصوصًا بل هو أشمل وأوسع .. من جهة الأفراد والمسائل .. وإن كان الشيخ -والحق يقال- مشمولًا .. وإني مخبر قارئ هذه السطور صراحةً -لئلا يحاول البعض قراءة ما بين السطور .. أو يجد محبوا التحريش مجالًا- بشديد حبي للشيخ حاتم .. وعظيم استفادتي من كتبه وأشرطته وعلومه .. ومعرفتي لعلمه وفضله .. يعرف ذلك عني من كان قريبًا مني .. ولكن حق الحق أجل وأعظم من حق الخلق .. وما أنا بالذي يبخس حق الشيخ ويظلمه كلا .. بل مكانه في القلب محفوظ .. والاستفادة منه باقية .. والتقدير له ولفضله حاصل موجود .. أسأل الله أن يغفر لنا ويرحمنا ويبصرنا في ديننا .. آمين
وإليكم رابط البحث
(نظرات نقدية حول بعض ما كتب في تحقيق مناط الكفر في باب الولاء والبراء) ( http://www.alukah.net/articles/1/3294.aspx)
ولقد أسفت -والله- أن يوجد في طلاب العلم من يصل به الحال في تقرير هذه المسألة إلى أن يلتزم صراحة عدم تكفير من اصطف في جيشٍ لحرب النبي صلى الله عليه وسلم بطوع منه واختيار ما لم يكن منه قصد لقتل النبي صلى الله عليه وسلم، فلو قصد إبادة باقي المسلمين جميعًا، وقتل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وباقي الصحب ممن يحوط النبي صلى الله عليه وسلم وينصره، وإفناء تلك العصابة التي يترتب على هلكتها أن لا يعبد الله في الأرض .. فإنه لا يكفر!!
وأخشى أن يتطور الحال بالبعض -ممن يسلك سبيل الاعتقاد والالتزام في أثناء النقاش والمناظرة، ويطور عقيدته في أثاء الطريق، دون روية ومراجعة وتحرير للمسائل- إلى أن يُقرر أن مثل هذا لا يكفر وإن قصد قتل النبي صلى الله عليه وسلم، ويقوم بالاستدلال له على النحو الذي يستدل بعض الأفاضل لتقرير هذه الانحرافات، فيدعي أن سهلًا لم يكفر بخروجه لقتال النبي صلى الله عليه وسلم مع احتمال إرادته قتل النبي صلى الله عليه وسلم، إذ لا دليل على عدم هذه الإرادة فلا يصح التقييد به، بل هو احتمال قائم ولا مانع عليه فلا يصح التقييد بلا دليل، يؤكده أن سهلًا ما اعتذر بعدم إرادته قتل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نبه عليه ابن مسعود ولا سأله النبي صلى الله عليه وسلم مستفصلًا (ما أخرجك) أو (هل أردت قتلي) ؟! .. وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال!! فلا يكون قصد قتل النبي صلى الله عليه وسلم مانعًا من قتله .. وهذه نقول الفقهاء في بحث حكم الأسير المسلم هل ترى فيها ما مثل هذا التقييد .. فلو كان هذا الوصف مؤثرًا فما بالهم سكتوا عنه ولم يبينوه!!
والأمر إذا بلغ هذا الحد فترك الكلام أولى .. وطي القرطاس أحرى .. واطراح القلم واجب .. وإني أقولها صريحة -وبملء الفم-:
إن قولًا يلتزم صاحبه لأجله عدم تكفير من خرج محاربًا النبي صلى الله عليه وسلم، ومقاتلًا له، إلا إن كان بقصد قتله صلى الله عليه وسلم لقول سوء يجب أن يطرح!!
وليتأمل الموفقون أين كنا وأين صرنا؟! كنا نبحث كفر من قاتل أهل الإسلام مع أهل الكفر وصرنا اليوم نبحث إسلام من قاتل النبي صلى الله عليه وسلم!! وإن لله وإنا إليه راجعون!!
والله يرعاكم
(يُتْبَعُ)