ـ [محبرة الداعي] ــــــــ [11 - Feb-2008, صباحًا 01:11] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله العظيم والصلاة والسلام على من وصف في القرآن الحكيم بأنه على خلق عظيم نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل صلاة وأزكى تسليم .. أما بعد:
فالاختلاف سنة كونية ورحمة ربانية وليس من لازمها الخلاف فالخلاف شر والاختلاف رحمة!
والصراع بين الحق والباطل قائم إلى قيام الساعة وإن كانت الكثرة غالبا مع هوى النفس وشيطانها إلا أن الحق أبلج والباطل لجلج وما غُلب من كان حزبه حزب خالقه ومولاه (وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)
** نقطة نظام **
ديننا الإسلامي أتى بعز الإنسان ورفعته وحفظ لهذا المخلوق كرامته؛ بل أعطى كل ذي حق حقه من الثقلين وغيرهما.
فهو دين كامل لا نحتاج معه إلى رؤى غربية ولا إلى شهادات أقوام يوسمون بالعقلاء وماهم كذلك - وللأسف من آثار الهزيمة النفسية أن درج على هذا كثير من القدوات في عالمنا الإسلامي فتصدر منهم هذه التسمية؛ لكن إحساننا الظن بأنهم أرادوا بهذه التسمية أخف القوم غباء وضلالا ولنا في تسميتهم منصفي القوم أو عدولهم مندوحة! - إذ لو كانت عقولهم صحيحة لأرشدتهم إلى بارئ الخليقة ودين الحقيقة القائم على الوحي المقدس لا كتابات من حرف وبدل ودنس!
ومن دلائل هذه الكمالات أنه يطلب من كل إنسان أن يُعمل فكره ويستخدم عقله فيما يعرض له , فليس في ديننا تهميش أو قبول مطلق من غير تفسير بل يرد ما يأتيه إلى أمر محكم قد جعله الله أمام عينيه وفي متناول يديه وسخر أقواما لفهمه وحفظه: الكتاب والسنة فما وافقهما أخذ به وما خالفهما رده وقس على هذا في جميع أمرك يقول صلى الله عليه وسلم كما ثبت عند الترمذي [2138] "لاَ تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَاِنْ أَسَاءُوا فَلاَ تَظْلِمُوا"
** جزء من مقال **
عندما تنظر إلى أصابع يدك تجدها مختلفة لا تشابه بينها, وإن نظرت إلى من حولك من قرابتك: إخوتك مثلا تجد اختلافا في الخَلق والخُلق مع أنكم في الغالب من أب وأم واحدة! أقرب من هذا وأوضح عقلك أخي وأختي تجد أنه في حالات .. الفهم في أعلى درجاته وفي بعض الأحيان تغلق عليك بعض الأمور اليسيرة! أليس كذلك!؟
هذه الأشياء تدلك على أن الاختلاف أمر لابد منه, فهو أمر طبعي وسنة كونية لكن أن يكون جسر عبور إلى ساحة الخلاف فهذا طريق مذموم حذر الشرع منه لما فيه من إذكاء نار العداوة والبغضاء!
ولما كان شأن مثل هذه المقالات الإيجاز والاختصار أضرب مثلا يتضح به المراد وزد ما شئت على مثل هذا السياق:
لما يختلف الأخ مع أخيه أو الرجل مع زوجته في أمر من الأمور سواء أكان في أمر شرعي أو أمر دنيوي .. يحسن في هذه الحال أن ننهج منهج أهل الأصول في تحرير محل النزاع .. فنذكر جوانب الاتفاق حتى نقف على نقطة الخلاف لنعرض فيها سويا وجهات النظر وتنظر المسألة من جميع الوجوه ليتضح الصواب لمريد الحق وقد يكون الصواب في الجمع بين الوجهتين!
وأكاد أجزم أن الجميع يحيي هذا الرأي ويقول به؛ لكن ثمة أناس عند التحقيق والتمحيص تتبدل قناعاتهم وتتغير شعاراتهم .. فتتحول المسألة إلى إثبات نفس وانتصار لرأي فتكثر المشاغبة والحديث فيما لا طائل منه وحمل الكلام على غير ظاهره وتأويله فيما يوافق هوى المحاور لإسقاط رأي من يقابله وهذا بربي حيلة العاجز وفعل المجادل.
إن إرادة الحق لا تحتاج لكثير كلام وعمق ذكاء بقدر ما تحتاج لصفاء نفس وسلامة صدر.
الحوار والنقاش أمر نافع إذا كان على أسس صحيحة فبه يتضح خفي العلم ودقيقه , وكان من هذا انتشار العلم واتساعه , إما إن جنفت إلى طريق المشادة والمغالبة فإن من يُشرك نفسه في مثل هذه الأحوال لا يسلم غالبا من قول سيء أوسماعه وهذا لا يحسن بالإنسان المسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجادل أهل الكتاب وهم من يسبون الإله وينسبون له الولد ويحاورهم في مسائل جوهرية ومع ذلك فقد ثبت في الصحيحين [6104خ/ 6177م] عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا.
(يُتْبَعُ)