فهرس الكتاب

الصفحة 11172 من 20085

نصّان نفيسان في عموم البلوى

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [10 - Feb-2009, مساء 02:07] ـ

النص الأول للقرافي نقله الونشريسي - رحمه الله - في المعيار المعرب، يقول:

(( ... وقال القرافي في باب السياسة من الذخيرة: ونص ابن أبي زيد في النوادر على أنا إذا لم نجد في جهة إلا غير العدول: أقمنا اصلحهم وأقلهم فجورا للشهادة عليهم. ويلزم مثل ذلك في القضاة وغيرهم، لئلا تضيع المصالح، وما أظن أنه يخالفه أحد في هذا،فإن التكليف مشروط بالإمكان، وإذا جاز نصب الشهود فسقة لأجل عموم الفسد: جاز التوسع في الأحكام السياسية لأجل كثرة فساد الزمان وأهله. قال: ولا شك أن قضاة زماننا وشهودهم وولاتهم وأمنائهم لو كانوا في العصر الأول: ما ولّوا ولاعرّج عليهم، فولاية مثل هؤلاء في ذلك العصر: فسق، فإن أخيار زماننا هم أراذل ذلك الزمان، وولاية الأراذل فسق، فقد حسن ما كان قبيحًا، واتسع ما كان ضيقًا، واختلفت الأحكام باختلاف الزمان ) ).

المعيار المعرب 10/ 145

والنص الثاني - ولعله معروف عند بعض طلبة العلم ولامانع من ذكره للفائدة - فهو للشاطبي رحمه الله في الاعتصام، يقول:

(( .. لو طبق الحرام الأرض أو ناحية من الأرض يعسر الانتقال منها وانسدت طرق المكاسب الطيبة ومست الحاجة إلى الزيادة على سد الرمق فإن ذلك سائغ أن يزيد على قدر الضرورة [1] ويرتقى إلى قدر الحاجة في القوت والملبس والمسكن إذ لو اقتصر على سد الرمق لتعطلت المكاسب والأشغال ولم يزل الناس في مقاساة ذلك إلى ان يهلكوا وفي ذلك خراب الدين لكنه لا ينتهى إلى الترفه و التنعم كما لا يقتصرعلى مقدار الضرورة وهذا ملائم لتصرفات الشرع وإن لم ينص على عينه فإنه قد أجاز أكل الميتة للمضطر والدم ولحم الخنزير وغير ذلك من الخبائث المحرمات وحكى ابن العربى الاتفاق على جواز الشبع عند توالي المخمصة وإنما اختلفوا إذا لم تتوال هل يجوز له الشبع أم لا؟ وأيضا فقد أجازوا أخذ مال الغير عند الضرروة ايضا فما نحن فيه لا يقتصر عن ذلك ) ).

الاعتصام (2/ 125)

[1] قلت: ومن القواعد الفقهية: تنزّل الحاجة منزلة الضرورة للعامة والخاصة.

ـ [ابن تيمية] ــــــــ [11 - Feb-2009, صباحًا 06:56] ـ

جزاكم الله خيرا , ولكني لم أفهم وجه نفاسة هذين النصين.

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [12 - Feb-2009, مساء 05:34] ـ

الأخ المكرم، ابن تيمية، لا أعلم بالضبط وجه الغموض عندك، ولكن يظهر أنه في مناسبة النصين للمفهوم من"عموم البلوى"، واتفق معك أن هذا محل للإشكال لعدة اعتبارات أهمها أن اصطلاح"عموم البلوى"لا يوجد له تعريف واحد، اتفق عليه الأصوليون والفقهاء. حتى بين الأصوليين لا يوجد اتفاق منسجم، وأيضًا من جهة أخرى عموم البلوى عند المتقدمين شيء، وعند المتأخرين والمعاصرين شيء آخر. وليس هذا محل تفصيل الفروق، فأرجو عدم المؤاخذة. لكن بالنسبة لي أعني بعموم البلوى ما انتشر واستقر من الأمور والحوادث المحذورة بحيث يعسر الفكاك منها والتحرز عنها على نطاق شمولي، يعم الأمة، أو جماعة كبيرة من المسلمين [1] ، وهذا ما تشير إليه القاعدة الفقهية التي وضعتها سابقًا وهي:"تنزّل الحاجة منزلة الضرورة للعامة والخاصة". هذا ينسحب على جميع نشاطات وأوجه الحياة، ففي النص الأول عموم البلوى في النطاق السياسي أو نطاق الولايات، أي ما العمل إذا آل الأمر إلى الصورة المذكورة؟ وفي النص الثاني عموم البلوى في نطاق المعاملات - إن صح التعبير - أو فقه الحلال والحرام، أي ما العمل إذا جاء على الناس زمان طبق فيه الحرام الأرض وانتشر واختلط بالحلال حتى عسُر تمييزه والتخلص منه.

[1] وهذا هو المعنى المقصود غالبًا في كلام العلماء اليوم، وانظر:"عموم البلوى: دراسة نظرية تطبيقية، ص 60". ومن الأمثلة على الكتب وضعت تصور نظري مع حلول مقترحة لما يمكن أن تعم به البلوى على مستوى الأمة كتاب الإمام الجويني المشهور بـ"الغياثي"أو"غياث الأمم في التياث الظلم"، وهو كتاب نستطيع أن نسميه بلغة السياسيين اليوم"دراسة تنبؤية لأحوال محتملة في مستقبل الأمة (!!) "، وقد أبدع في هذا الكتاب وأجاد، وإن كان للبعض عليه مؤاخذات لا تقدح في أهميته.

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [04 - Feb-2010, مساء 01:46] ـ

وأصل ذلك قوله تعالى (فلينظر أيها أزكى طعامًا) ، أمر بتخيّر الحلال قدر الإمكان. فالحمد لله الذي بين لنا كل ما نحتاج إليه.

ـ [ابن الطيب] ــــــــ [04 - Feb-2010, مساء 02:11] ـ

النص الأول للقرافي نقله الونشريسي - رحمه الله - في المعيار المعرب، يقول:

(( ... وقال القرافي في باب السياسة من الذخيرة: ونص ابن أبي زيد في النوادر على أنا إذا لم نجد في جهة إلا غير العدول: أقمنا اصلحهم وأقلهم فجورا للشهادة عليهم. ويلزم مثل ذلك في القضاة وغيرهم، لئلا تضيع المصالح، وما أظن أنه يخالفه أحد في هذا،فإن التكليف مشروط بالإمكان، وإذا جاز نصب الشهود فسقة لأجل عموم الفسد: جاز التوسع في الأحكام السياسية لأجل كثرة فساد الزمان وأهله. قال: ولا شك أن قضاة زماننا وشهودهم وولاتهم وأمنائهم لو كانوا في العصر الأول: ما ولّوا ولاعرّج عليهم، فولاية مثل هؤلاء في ذلك العصر: فسق، فإن أخيار زماننا هم أراذل ذلك الزمان، وولاية الأراذل فسق، فقد حسن ما كان قبيحًا، واتسع ما كان ضيقًا، واختلفت الأحكام باختلاف الزمان ) ).كلام نفيس .. أثابك الباري أخي عبد الله على هذا النقل المبارك الطيب

رحم الله الشيخ عبدالقادرالأرنؤوط فقد قال كلاما يشبه الذي نقلتَ

قال رحمه الله: لو اعتبرت العدالة في الشهود في زماننا (شهادة عدلين عند الزواج مثلا) لاقتضى الأمر طلاق كل الناس تقريبا وذلك لأن غالب الشهود فيهم فسق، من شرب المسكرات، ترك الصلاة أو التهاون فيها، حلق اللحية، .... فالله المستعان

تنبيه: كلام الشيخ نقلته بالمعنى وليس باللفظ فمعذرة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت