فهرس الكتاب

الصفحة 7404 من 20085

ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [28 - Jul-2008, صباحًا 08:07] ـ

أبو يونس العباسي

الحمد لله معز الإسلام بنصره , ومذل الشرك بقهره , ومصرف الأمور بأمره , ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولا بعدله , وجعل العاقبة للمتقين بفضله , والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه , وعلى من سار على دربه واقتفى أثره , واهتدى بهديه واستن بسنته , إلى يوم الدين.

-أحبتي في الله: كنت ذاهبا إلى خطبة الجمعة , وإذا بأخ من إخواني يلاقيني , فسلم علي وسلمت عليه , وسأل عن أخباري وسألته عن أخباره , بعد ذلك ما فتئته إلا وهو يقول لي: مبارك يا شيخ , قلت: وعلى ماذا؟!!! فقال: على تفجير المقهى الذي حدث أمس في مدينة غزة , فقلت له: وأي مقهى , قال: مقهى (انترنت) , وفيه تحدث أشياء وأشياء مما تغضب الله تعالى , ولا يرضى عنها , فسكت لما سمعت ذلك , لأتيقن من الخبر , ثم لأدرس موجباته وأهدافه وإيجابياته وسلبياته , حتى أكون على بينة من مثل هذه الأفعال , وأحدد موقفي الشرعي منها.

أحبتي في الله: حقا إننا نعيش واقعا مريرا , إننا نعيش في زمن عجيب أهله , عجيبة أحداثه , نعيش في زمن كثير من شبابه مخلص لقضيته العادلة , لدينه الحنيف , لمشروعه الإسلامي المنيف , إلا أن العاطفة والحماس تقود كثيرا من اولئك الشباب إلى ما لا تحمد عقباه , كثير من هؤلاء الشباب لا يحسن تقدير الأمور كما ينبغي , وسبب ذلك أنهم مصابون بمرض العجلة , والتي ذمها الله تعالى بقوله:"وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا" (الإسراء:11) , حقا إننا نعيش واقعا مريرا , واقعا نحى فيه العلمانيون والبرلمانيون الإسلاميون شريعة الرحمن - تبارك وتعالى - عن الحكم والتحاكم , وحكموا وتحاكموا إلى شريعة الشيطان - لعنه الله - فنتج عن ذلك من الخلل في معاش الناس ما الله به عليم , نعيش زمانا أبعد فيه دعاة الحق وعلماء الصدق عن مجريات الأمور , وتحكم فينا من وصفهم الرسول ب"الرويبضة", التفه من الناس يتكلمون في قضايا الأمة المصيرية , وفي مشاكلها الجوهرية , ويا ليتهم سكتوا , فإنهم لما تكلموا ضلوا وأضلوا وضيعوا وفرطوا , ولا حول ولا قوة إلا بالله , نعيش في زمن نكست فيه راية الخلافة , وبدت ملامح الغلو ومظاهره على الناس أيما وضوح , وبشكل ملفت للنظر , نعيش زمانا اهتم فيه الناس بالمهم على حساب الأهم , بل قل: اهتموا بالتافه على حساب المهم , نعيش زمانا أصبح قائد الواحد منا هواه , لا كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في زمن مثل هذا الزمن كانت الحاجة قائمة إلى هذا المقال والذي عنونته ب"تطبيق العقوبة على من يستحقها ... مسؤلية من؟", وأسأل الله أن يعينني على توضيح الحق من أجل الحق , إنه ولي ذلك والقادر عليه.

-أحبتي في الله: إن إنزال العقوبة على من يستحقها سواء أكانت حدا أم قصاصا أم تعزيرا , تدخل في دائرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ومعلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له شرطان: أما الشرط الأول فهو: الاستطاعة , ولا بد ان نعلم أن هذه الاستطاعة تختلف من منكر إلى منكر ومن معروف إلى معروف , ولكن ما يعنينا: أن الاستطاعة المطلوبة في إنزال العقوبات الشرعية بأنواعها الثلاثة , تحتاج إلى سلطان وسلطان ممكن , إلآ فيما يتعلق بين العبد وسيده على ما دلت عليه نصوص الوحيين , أما الشرط الثاني فهو: أن لاينتج عن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر منكر أكبر منه , وهنا لا بد أن نعلم أن لتغيير المنكر حالات أربعة: الحالة الأولى: أن تؤدي عملية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى إزالة هذا المنكر بالكلية , فهذه حالة تقرها الشريعة وتأمر بها , أما الحالة الثانية فهي: أن تؤدي عملية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى تقليل كمية المنكر , وهذه حالة تقرها الشريعة وتأمر بها , أما الحالة الثالثة فهي: أن تؤدي عملية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى إحداث منكر مماثل , فهذه محل نظر واجتهاد , وأما الحالة الرابعة فهي: أن تؤدي عملية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى إحداث منكر أكبر , فهذه حالة لا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت