ـ [روح سارة] ــــــــ [03 - Sep-2008, مساء 04:29] ـ
أما ما سوى ذلك من البيوع فإن السلع التي تحقق مصالح للناس وضع الشارع لها شروطا إذا تحققت في سلعة جاز بيعها وشراؤها وتداولها، وإذا اختل منها واحد حرم بيعها وشراؤها، وتداولها، وقد جعل الشارع للبيع ككل حقيقة شرعية أركانا، وهذه الأركان هي على سبيل البسط ستة، وعلى سبيل الاختصار ثلاثة، فالركن الأول:
الإيجاب والقبول: فالإيجاب هو ما يصدر من البائع والقبول هو ما يصدر من المشتري، هذا عند جمهور أهل العلم، وعند الحنفية الإيجاب هو ما صدر أولا، والقبول هو ما صدر ثانيا، فالحنفية إنما ينظرون إلى ترتيب العقد فإذا قلت اشتر مني هذا الجهاز بمائة، فقال: فعلت، فأنت الموجب عند الحنفية، وهو القابل، وإذا قال لك: بعني هذا الجهاز بمائة فقلت: قبلت، فهو الموجب وأنت القابل عند الحنفية. أما الجمهور فعندهم الذي خرجت من يده السلعة هو الموجب، والذي خرج من يده الثمن هو القابل، ومحل هذا عندما يكون البيع بين نقد وعرض، أي سلعة، أما إذا كان البيع طرفاه سلعتين مثلا، فحينئذ كل واحد منهما موجب وقابل، وكل واحد منهما يسمى بائعا، ومشتريا، وشيئاهما أيضا ثمن ومثمن، كل واحد منهما يسمى ثمنا ومثمنا.
وهذان الركنان وهما الإيجاب والقبول في سبيل الاختصار يجمعان في واحد وهو الصيغة، أي صيغة العقد، وهي في الواقع ما يدل على رضا الطرفين في العقد، لأن الله تعالى يقول: ?إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم?، فشرط الرضا في العقد، وقد صح في صحيح ابن حبان وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما البيع عن تراض إنما البيع عن تراض» ، وهذا يقتضي أن التراضي شرط للبيع لا يمكن أن يتم إلا به، فما يدل على الرضا، الرضا أمر قلبي خفي، ولا بد أن يدل عليه شيء ظاهر، لان الأمور الخفية لا يمكن اطلاع الناس عليها، ولذلك لا يتعلق بها التشريع، وهذا الذي يدل على الرضا هو الصيغة، وهذه الصيغة لم يعينها الشارع في كلام معين، إلا أنه في الأنكحة خصص ألفاظا تدل على عقد النكاح بالخصوص، بخلاف البيع، فالنكاح ليس مثل غيره من العقود، له قداسة، لأنه مرتبط بالعبادة، ولذلك سماه الله ميثاقا غليظا، فلذلك يحتاج فيه إلى ألفاظ مخصوصة وهي لفظ أنكحت أولفظ زوجت، وهل كل لفظ يقتضي التأبيد إذا ارتبط بالصداق يكون كذالك أم لا، محل خلاف بين أهل العلم لكن هذين اللفظين محل إجماع، وهما أنكحت وزوجت لورود النصوص بهما. فالنكاح إذا يحتاج فيه إلى لفظ أنكحت أو زوجت وغيره من العقود الأصل عدم الحاجة إلى لفظ محدود، بل كل ما يدل على الرضا فهو كاف في ذلك، وعند الشافعية لا بد من اللفظ في كل عقد من العقود كالنكاح، فالبيع عندهم لا يمكن أن يتم بمجرد التعاطي، بل لا بد أن يكون بصيغة تدل عليه، والجمهور لا يشترطون الصيغة، إلا ما يدل على الرضا سواء كان ذلك بمعاطاة فقط، وهذا ما أصبح سائرا اليوم في العالم، فاليوم يقع التبايع مع الماكنات، في المطارات وفي الاسواق وفي كل مكان تدخل قطعة العملة في المكان وتضغط على نوع المشروب الذي تريده فتخرجه لك الماكنة مثلا، فهذا النوع أصبح تبايعا بدون صيغة أصلا، ويقع فيه الشافعية وغيرهم، وبهذا يعلم أن مذهب الجمهور أصبح راجحا في تعامل الناس وواقعهم، فأصبحت العقود تجرى بمجرد التعاطي، ولو لم يصدر لفظ، وصيغة العقد، يشترط لها ثلاثة شروط، الشرط الأول:
أن يقع الإيجاب والقبول على شيء واحد: فإذا قلت لك: بعتك هذا الماء بمائتي أوقية، فقلت أنت: قبلت هذا الجهاز بمائتي أوقية، فالعقد غير نافذ لأنه لم يقع الإيجاب فيه والقبول على شيء واحد، لا بد أن يقعا على شيء واحد.
الشرط الثاني:
استمرارهما واتصالهما: أي أن لا يفصل بينهما بما يقتضي الإعراض، فإذا قلت لك: بعتك هذا الجهاز بألف، فمكثت أسبوعا فأتيتني فقلت: قد قبلته فالعقد غير صحيح ما لم أوجب أنا من جديد، لأن إعراضك أنت دل على عدم انعقاده، فلا بد من اتصال الإيجاب بالقبول. الشرط الثالث من هذه الشروط:
(يُتْبَعُ)