ـ [الحسن المصرى] ــــــــ [20 - Jan-2010, مساء 04:36] ـ
يزخر تاريخنا الإسلامي بقصص الأبطال الذين أرسوا دعائم الدين ورفعوا رايته خفاقة وإذا أردنا ان نعرف أسباب انتصاراتهم فلابد من العودة إلى صفحات تاريخهم المشرق، ولان القرن الأول للإسلام هو خير القرون لأنه شهد القدوة والمثل العليا للمسلمين قديما وحديثا فنعود إلى الرجال الأوائل الذين انتصروا على أعدائهم رغم قلة عددهم ويلقى كتاب شهداء عصر الصحابة في عصر النبوة للمؤلف منصور عبد الحكيم الضوء عليهم ويأتي في مقدمة الشهداء رجال بدر الكبرى فحين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يثرب مهاجرا ومعه الصديق أبو بكر رضي الله عنه وكان ما كان من تأسيس الدولة الإسلامية الأولى.
وقد ترك المسلمون المهاجرون ما يملكون من متاع الدنيا خلفهم في مكة المكرمة في سبيل الله .. وهاجروا كما أمرهم رسولهم صلى الله عليه وسلم، وقد أخى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الأنصار وفى السنة الثانية من هجرته جاءته الأخبار أن قريشا قد أقبلت لها من الشام تجارة «قافلة» في نحو سبعين راكبًا من قبائل قريش، كلهم تجار عائدون محملون بالبضائع والأموال من رحلة الشام.
وكان الشهر رمضان وقد انقضى نحو نصفه بقليل. .قيل كان ذلك في تسع عشرة أو إحدى وعشرين، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نحو ثلاثمئة وثلاثة عشر من المهاجرين والأنصار، أي أن جملة جيش المسلمين كان ثلاثمئة وأربعة عشر رجلا كما ذكر البخاري عن البراء بن عازب وقال ابن عباس رضي الله عنه كان المهاجرون يوم بدر سبعين رجلًا وكان الأنصار مئتين وثلاثين.
وكان حامل راية النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وحامل راية الأنصار سعد بن عبادة. وعلى هذا يكون العدد ثلاثمئة وستة رجال، ولكن الراجح والمشهور أن عددهم ثلاثمئة وأربعة عشر بما فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يكون السبب في الاختلاف:
أن الفارق بين ثلاثمئة وستة ثلاثمئة وأربعة عشر هم الصحابة الذين تخلفوا عن الحضور لعذر قهري، وقد أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم في البقاء بالمدينة لهذا العذر واعتبر أنهم من الذين حضروا الموقعة وأعطاهم سهما كما أعطى من شهد الموقعة ومنهم عثمان بن عفان الذي تخلف عن المعركة لجلوسه بجوار زوجته المريضة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم «رقية» والتي ماتت يوم المعركة والله أعلم.
وكان عدد المشركين من قريش ما بين التسعمئة إلى الألف وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعددهم من العبد الذي أسره بعض الصحابة قبل المعركة وسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عددهم فقال: لا أدري: فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم كم يذبحون من الإبل كل يوم؟ فقال تسعة في يوم وعشرة في يوم آخر. فعلم أن عددهم ما بين التسعمئة والألف.
ومن المعلوم تاريخيا أن خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان للقاء عير قريش وعلى رأسهم أبو سفيان بن حرب، ولم يقصد الحرب مع قريش، لكن سبحانه وتعالى ـ أراد لقاءً آخر بين صناديد الكفر من قريش والقلة القليلة من المسلمين ليحق الله الحق بكلماته وتعلو كلمة التوحيد في أرجاء الجزيرة العربية والعالم بعد ذلك، فكانت تلك المعركة الفاصلة والتي سميت بيوم الفرقان لأن الله سبحانه وتعالى ـ فرق فيها بين الحق والباطل.
قال ـ تعالى (ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضى الله أمرًا كان مفعولًا) .
بدأت المعركة عندما اخذ أبا جهل عمرو بن هشام يستنفر قريشًا للخروج لحرب محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالمدينة كي يقضى عليهم بزعمه .. واستطاع أن يجمع قريشا على الخروج في نحو ألف مقاتل.
قال تعالى: ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط. (47) وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءات الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب.) الأنفال.
(يُتْبَعُ)