فهرس الكتاب

الصفحة 12830 من 20085

«تحقيق ولاية اللَّه للمؤمن، وولاية المؤمنين لربهم» للعلاّمة عبد العزيز آل الشّيخ

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [28 - Apr-2009, مساء 08:30] ـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

«تحقيق ولاية اللَّه للمؤمن، وولاية المؤمنين لربهم»

لِسَمَاحَةِ الشَّيْخِ العَلاَّمَةِ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ مُحَمَّد آل الشَّيْخ *

مُفتي عَام المَمْلَكةِ العَربيّةِ السّعُودِيَّةِ

ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء

ـ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَرَعَاهُ ـ

الحمد لله ولي المؤمنين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين، وسيد ولد آدم أجمعين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد:

أيها الإخوة فإن حديثي معكم سيكون عن الأمور التالية: تحقيق ولاية الله للمؤمن، وولاية المؤمنين لربهم، وولايتهم لدينهم، وولاية بعضهم لبعض، أيها الإخوة، الله عز وجل أخبرنا في كتابه بقوله: ? اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ? [سورة البقرة الآية 257] ، لنتأمل هذه الآية التأمل الصحيح وننظر أثرها في أنفسنا وهل نحن مع الصنف الأول أو الثاني، لأن كل فرد منا مخاطب، والآيات إذا جاءت، تخاطب الجميع، فالله سبحانه أخبرنا أنه ولي للذين آمنوا وولي للمؤمنين: ? إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ? [سورة المائدة الآية 55] ، وولايته لهم أن أخرجهم من ضلالات الجهل والشرك والبدع والخرافات، فأنقذهم من الضلال وبصرهم لقبول الحق وجعلهم قابلين للحق راضين به مطمئنين إليه مقتنعين به، انشرحت صدورهم له، كما قال تعالى: ? أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ? [سورة الزمر الآية 22] ، إن الظلمات متعددة، ظلمات أساسها الجهل وقلة العلم، وظلمات أساسها الشهوات والطغيان والكبر، فهدى الله أهل الإيمان إلى نور التوحيد، ليعلموا الحق من الباطل، ويميزوا الخبيث من الطيب، وتصلح قلوبهم، فصاروا هداة مهتدين، قال تعالى: ? الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ? [سورة إبراهيم الآية 1] ، فولاية الله للمؤمنين هي الولاية العظيمة التي من كان من أهلها كان من المؤمنين، يقول الله عز وجل: ? اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ? [سورة البقرة الآية 257] .

أما غير المؤمنين فتولاهم الشيطان وأزاغ قلوبهم عن الهدى، وأبعدهم عن منهج الله، والله عصم أهل الإيمان من كيده، قال تعالى: ? إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ? [سورة الحجر الآية 42] ، فلما علم الله من قلوبهم حسن القصد وحب الخير، والتطلع إليه وفقهم فأخرجهم من الظلمات إلى النور وهداهم إلى الصراط المستقيم، الذي هو صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، عصمهم بشرعه فعرفوا الحق على حقيقته والباطل على حقيقته فلم تلتبس الأمور عليهم ولم تشتبه عليهم الأحوال بل عندهم من البصيرة ما يميزون به الهدى من الضلال، فهم بالمرصاد لكل شبهة جديدة أو قديمة، ولهذا لما ظهرت البدع في القرن الأول من الهجرة وقف الصحابة منها موقف البيان، وتبرؤوا من أهلها وبينوا أخطاءهم فلم تشتبه الأمور عليهم لأن قلوبهم امتلأت بالإيمان، أما غير المؤمنين فكما قال الله تعالى عنهم: ? وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ? [سورة البقرة الآية 257] ، الشيطان وليهم وقد استحوذ عليهم، كما قال تعالى: ? اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت