فهرس الكتاب

الصفحة 12831 من 20085

الْخَاسِرُونَ ? [سورة المجادلة الآية 19] ، أخرجهم من النور والعلم والهدى، أخرجهم من الإسلام ومن تعاليم الإيمان إلى ظلمات الجهل والضلال، والشرك والبدع، جاء لقلوب فارغة، لا علم ولا هدى ولا إخلاص ولا بصيرة، بل تطور الأمور إلى أن جعلوا الباطل حقا والحق باطلا، فنعى الله عز وجل ذلك عليهم: ? أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ? [سورة فاطر الآية 8] ؛ فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء.

المؤمن الذي يتولى الله عز وجل يكون من حزب الله الفائزين، قال تعالى: ? وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ? [سورة المائدة الآية 56] ، فالمؤمن متول لله وولايته لربه طاعته في أمره واجتنابه لنهيه وقبول شرعه والرضا به ربا ومشرعا، سامعا لله مطيعا، منفذا للأوامر مجتنبا للنواهي، متأدبا بآداب القرآن متخلقا بأخلاقه لأنها المنهج الذي يسير عليه، ومن تولى الله ظهرت ولاية الله عليه في أقواله وأعماله، يقول الله عز وجل: ? أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ *الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ? [سورة يونس: 62 ـ 64] ؛ فأولياء الله حقا هم الموصوفون بهذه الصفات، فليست ولاية الله دعوى تقال وليست اكتسابا، ولكن كما قال الحسن: (ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني لكن ما وقر في القلوب وصدقه العمل) ، فالمدعون لولاية الله ومحبته لابد أن يبرهنوا تلك الدعوة بالعمل الصالح الموافق لشرع الله، يقول الله عز وجل: ? قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ? [سورة آل عمران الآية 31] .

المؤمن أيضا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وليه، وولاية الرسول له أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - دعا المؤمنين إلى دين الله وشرعه، فرض الفرائض وبين الواجبات، كما أمره الله وكما أراد الله، فالمؤمن وليه محمد - صلى الله عليه وسلم -، لأنه هداه إلى الصراط المستقيم، وأوضح شرع الله وأقام حجة الله عليه حتى علم الحق من الباطل، وهو أيضا متول لرسول الله وولايته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - باتباع سنته وامتثال أمره واجتناب نهيه والتحاكم لشريعته والرضا بها، يقبل أوامر النبي ويطمئن بها، لا يحاول تحريفها، قال تعالى: ? وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ? [سورة الأحزاب الآية 36] ، فما قاله المصطفى - صلى الله عليه وسلم - هو الحق، قال تعالى: ?وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ? [سورة النجم: 3 ـ 4] ، وفي الحديث يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» ، فالسنة حاكمة على الجميع، ولقد كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعظمون سنته ويجلونها ويحترمونها، ويشنون الغارة على كل من أراد الوقوف أمامها، أو أراد الحط منها، أو أراد ألا يقبلها، لأنهم لا يريدون للسنة إلا أن تتلقى بالقبول والسمع والطاعة.

أيها المسلم إن الولاية لرسول الله تقتضي أن نعظم سنته وأن نجلها وأن ندعو للعمل بها وأن نطبقها على أنفسنا أولا في كل أحوالنا لأن أصحابه الكرام نقلوا لنا كل أحواله. صلى أنس بن مالك خلف عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما في المدينة ولما انصرف قال لقد ذكرني هذا الفتى صلاة محمد - صلى الله عليه وسلم -، هكذا كانوا يعظمون السنة نقلوا لنا السنة في كل تصرفاته وأحواله وفي أوامره ونواهيه لأنهم يرونها هي المنهج القويم والطريق المستقيم الذي لا غنى للناس عنه، لأن هذه السنة شقيقة القرآن.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت