ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [02 - May-2008, مساء 08:00] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الهمداني:"وكان همدان يسمى تلاد الملك، وفي ذلك يقول ابن الزبير الأسدي، يؤنب مضر في هدم دار أسماء بن خارجة:"
فلو كان من همدان أسماء أظهرت
كتائب من همدان صعرٌ خدودها
لهم كان ملك الناس من قبل تبعٍ
يقود وما في الناس حيٌ يقودها
وذكر أن تبعًا الملك ابن لزيد بن عمرو بن همدان. قال الأستاذ محب الدين الخطيب معلقًا على نص الهمداني:"أسماء المذكور في البيت الأول هو أسماء بن خارجة الفزاري، ولابن الزبير مدائح فيه كانت مذكورة على كل لسان، ومنها داليته التي انتزع منها صاحب الإكليل هذا الشاهد، وأولها:"
تأوب عين ابن الزبير سهودها
وولى على ما قد عراها جهودها
وهي في الأغاني (13/ 37 بولاق) ، لكن البيتين في رواية أبي الفرج.
فلو كان من قحطان أسماء شمرت
كتائب من قحطان صعر خدودها
ثمانون ألفًا دين عثمان دينهم
كتائب فيها جبرئيل يقودها
وليس في البيتين ذكر لهمدان وتبع.
قال أبو عبدالرحمن الظاهري: هذا نموذج لأكاذيب الهمداني وتزييفه بتلفيق الأخبار الثابتة، والدعاوى المكذوبة، ونسبة الشعر إلى غير قائله لهذا الغرض، وجعله في غير مناسبته.
قال أبو عبدالرحمن: تتبعت مادة كتب الهمداني فوجدتها لا تعدو ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أسماء مواضع وبيان حدودها.
والأمر الثاني: أنساب قبائل تفريعًا وتأصيلًا.
والأمر الثالث: تاريخ أحداث وأخبار قبائل.
فأما الأمر الأول؛ فهو حجة فيه، لأن الكلام عن أمر محسوس ماثل، وليس وصف المواضع وتحديدها من أحداث التاريخ المسموعة غير المشهودة، ولأنه لا هوى له في هذا الفن، ولا قدرة له في جعل جبل أبي قبيس جنوب صعدة!
وأما الأمر الثاني؛ فهو متهم فيه إذا كانت المسألة مسألة قحطاني وعدناني، وهو معروف بتعصبه تعصبًا سهَّل عليه الكذب.
وأما الأمر الثالث؛ فقد تتبعته أيضًا فوجدته على أربعة أنحاء:
النحو الأول: نقل تاريخي ينقله عن غيره من الكتب الموثقة والأعلام المعروفين.
وهذا أندر من الكبريت الأحمر في كتبه.
والنحو الثاني: نقل أساطير وأكاذيب لم يضعها هو، وإنما هي من سمَر العصور قبله. وفي حشو الإخباريين منذ كُتب ابن شرية، ووصايا الملوك، ومثالب القبائل التي اختلقها الشعوبيون ما يغثي ويؤذي من الكذب.
والنحو الثالث: تصرف في النقل؛ كأن ينسب بالتعمد الشعر المأثور إلى غير قائله، ويحتج به في دعوى كاذبة يجعلها سببًا للشعر، وربما أضاف إلى الشعر المأثور شعرًا مزورًا. وأكذوبة الهمداني هاهنا من هذا النحو.
والنحو الرابع وهو الأكثر: اختلاق حكايات وأخبار وأشعار وأعلام مما لا مصدر له غيره، وأكثره نظم بارد متأخر لا يليق بشعر العرب المحكي عنهم في تلك القرون. وقام المعارض الصحيح لأكثر تلك الأخبار"."
من: (قبيلة الدواسر، ص 545 - 548 كتاب غير منشور) .
ـ [عبدالعزيز بن سعد] ــــــــ [03 - May-2008, صباحًا 11:03] ـ
وإتماما للفائدة:
كتاب الهمداني المقصود هو:
الإكليل في أنساب حمير وأيام ملوكها.
ومؤلفه أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني اليمني. م سنة 334 هـ رحمه الله تعالى. قال حاجي خليفة: وهو كتاب كبير عظيم الفائدة يتم في عشرات المجلدات ويشتمل على عشرة فنون ...
طبع منه جزآن: الجزء الثامن: عام 1931م في بغداد. الجزء العاشر: عام 1949م في مصر بتحقيق محب الدين الخطيب.
وقول حاجي خليفة بأنه عظيم الفائدة، ربما يدل على عدم تحقيقه، لما اشتهر عنه من التعصب ...
شكر الله لك على إفادتك
ـ [صقر بن حسن] ــــــــ [03 - May-2008, مساء 02:23] ـ
كلام ابن عقيل الظاهري لي فيه نظر وهو غير مقبول؛ لأنه لم يبنهِ على أدلة، وقد أستفاده من كلام شيخه حمد الجاسر في تعليقه على صفة جزيرة العرب للهمداني، تبعا للأستاذ محب الدين الخطيب في تعليقه على الجزء العاشر من الإكليل.
ودعوى التعصب أصبحت كالشماعة التي يتعلق بها من يريد أن ينكر أمرًا أو يثبته وخاصة في هذا العصر.
الهمداني عالم من العلماء.
قال عنه القفطي:"وارتفع له صيت عظيم، وصحب أهل زمانه من العلماء، وراسلهم، وكاتبهم، فمن العلماء الذين كاتبهم ويعاشرهم أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري، وكان يختلف بين صنعاء وبغداد، وهو أحد عيون العلماء باللغة وأشعار العرب وأيامها .... وسار إلى العراق واجتمع بالعلماء واجتمعوا به فيما قيل"أهـ.
والذين كانوا يطعنون على الهمداني هم الزيدية، فوصفوه بأنه كان سبابًا لأهل البيت، وطعنوا في خلقه، ورموه بالكذب كما في طبقات الزيدية مخطوط بدار الكتب المصرية 28 و 61 حيث قالوا فيه:"أكثر تصانيفه لا يخليها من التعصب لقحطان على عدنان حتى خرج إلى الكذب، وكان مشهورا بالكذب في الأنساب مع معرفته بها ..."أهـ.
أسأل الله التوفيق.
(يُتْبَعُ)