فهرس الكتاب

الصفحة 16741 من 20085

ـ [ابو البراء الغزي] ــــــــ [08 - Mar-2010, صباحًا 10:40] ـ

السؤال: فضيلة الشيخ ما هو واجبنا تجاه ما يجري للمسجد الأقصى، وتصاعد التهديد الصهيوني له، وتجاه ما يفعله اليهود في أهلنا فلسطين، وما حكم التخاذل والتهاون في ذلك، وما حكم من يخذل عن جهاد اليهود، ويمنع من نصرة المجاهدين ويحاصرهم في غزة وغيرها أو يتعاون مع الصهاينة ضد المقاومة؟!

جواب الشيخ:

الحمد لله والصلاة والسلام على نبيّنا محمد، وعلى آله، وبعد:

فإنَّ من أوجب واجبات الدين، وأعظم فرائض الإسلام، حماية المقدّسات الإسلامية من أعداء الأمَّة، وعلى رأسها بعد الحرمين، المسجد الأقصى المبارك، وما حوله من من الأرض المقدسة، مهاجر الأنبياء عليهم السلام، ومسرى خاتمهم عليه أفضل الصلاة والسلام، والتي أورثها الله تعالى أمّة الإسلام، وجعل الحفاظ عليها أمانة الله بيدها، وسمَّى المفرِّط فيها خائنًا، وتوعَّد من تخاذل عن الدفاع عنها بالعذاب الأليم، والإستبدال، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله، والرسول، وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) ، وقد نزلت هذه الآية فيمن أسرَّ إلى اليهود خبرًا بغير رضى الله، ورسوله _ صلى الله عليه وسلم _ فكيف بمن أسلم المسجد الأقصى، والأرض المقدَّسة، وأهلها من المسلمين، وغيرهم من المظلومين ممن هم في عهد المسلمين، أسلمهم إلى اليهود بالتثاقل عن النصرة، والجهاد؟!

وقال تعالى متوعّدًا من يتخاذل عن الجهاد عموما بقوله: (إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ، فكيف بمن يتخاذل عن جهاد أشد الناس عداوة للمؤمنين، المغتصبين لبيت المقدس، المعتدين على حرمات الأمّة، وجميع مقدساتها؟!!

هذا وقد قال تعالى: (فما لكم لا تقاتلون في سبيل الله، والمستضعفين من الرجال، والنساء والولدان، الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها، واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا) ، ومعلوم أنَّه ليس ثمة طائفة من المسلمين ظُلمت، واستُضعفت مثل أهلنا في فلسطين، طيلة عقود، فقد قُتل ويُقتل منهم الآلاف، وشُّرد ويُشرد الملايين، وتُغتصب أرضهم، وتنتهك أعراضهم، ويُؤسَر رجالهم، ونساؤُهم، وتهراق دماء أطفالهم، وشيوخهم، ويغيَّر حتى تاريخهم، وأسماءُ مدنهم.

فوالله إنَّ التقاعس عن نصرتهم من أعظم الآثام، وأشنع الإجرام.

وإذا كان الله تعالى قد فرض الجهاد لرفع الظلم عن المسلمين المستضعفين، فكذلك الجهاد لرفع الظلم الذي هو في حقِّ مساجد الله: قال تعالى (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها) ،

وهذه الآية في عموم المساجد، فكيف بالمسجد الأقصى المعظم، أولى القبلتين، ومسرى خاتم المرسلين، ومهاجر النبيين؟!

وهاهم الصهاينة يخربون المسجد الأقصى، ويمنعون المسلمين من ذكر اسم الله فيه.

هذا وقد أجمع العلماء، واتفقت المذاهب الإسلامية على أنَّ الجهاد من أعظم الفروض إذا احتل العدوُّ أرضا إسلامية حتى لوكانت خرابا، أو مواتا، على حدود بعيدة من أرض الإسلام، وأنَّ جميع النصوص الواردة في الوعيد على ترك الجهاد تتنزّل على ترك جهاد هذا العدوِّ،

فكيف يكون هذا الفرض الإسلامي العظيم إذا كان المسجد الأقصى هو المحتلَّ، والأرض المقدسة هي المغتصبة؟!

ولنذكر فيما يلي مذاهب العلماء في وجوب جهاد المحتل،

ففي فتح القدير لإبن الهمام 5/ 191: (فإن هجموا على بلدة من بلاد المسلمين فيصير من فروض الأعيان على جميع أهل تلك البلد النفر، وكذا من يقرب مِنهم إن لم يكن بأَهلها كفاية، وكذا من يقرب ممن يقرب، إن لم يكن بمن يقرب كفاية، أَو تكاسلوا، أَو عصوا، وهكذا إلَى أَن يجب على جميع أهل الإسلام شرقا، وغربا)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت