وفي شرح الخرشي على خليل 3/ 111: (ذكر هنا أنه قد يتعين على كل أحد , وإن لم يكن من أهل الجهاد كالمرأة، والعبد، ونحوهما ن كما إذا فجأ العدو مدينة قوم , فإن عجزوا عن الدفع عنهم، فإنه يتعين على من بقربهم أن يقاتلوا معهم العدو، ما لم يخف من بقربهم معرة العدو , فإن خاف ذلك بإمارة ظاهرة فليلزموا مكانهم)
وفي شرح عليش على خليل 3/ 141: (( وتعيّن) بفتحات مثقلا أي صار الجهاد فرض عين (بفجئ) أي هجوم (العدو) أي الكافر الحربي على قوم بغتة ولهم قدرة على دفعه أو على قريب من دارهم فيلزم كل قادر على القتال الخروج له وقتاله ... (و) تعين الجهاد (على من بقربهم) أي من فجأهم العدو (إن عجزوا) أي من فجأهم العدو عن دفعه إن لم يخش غير المفجوئين معرة على نسائهم، وعيالهم، وبيوتهم من عدوّ بتشاغلهم بالدفع عمن فجأهم العدو , وإلاَّ تركوا إعانتهم ... ).
وفي نهاية المحتاج للرملي 8/ 59: (فإن دخلوا بلدة لنا، أو صار بيننا، وبينهم دون القصر، فيلزم أهلها الدفع حتى على من لا جهاد عليه من فقير، وولد، ومدين، وعبد وامرأة) ،
وفي أسنى المطالب 4/ 178: (ولو نزلوا) أي الكفار (على خراب) أو موات ولو بعيدا عن الأوطان (من حدود) دار (الإسلام تعين دفعهم) كما لو دخلوا بلاد الإسلام).
وفي تحفة المحتاج 9/ 235، وقريب منه ما في نهاية المحتاج 8/ 59 - 60: (( الثاني) من حالي الكفار (يدخلون) أي: دخولهم عمران الإسلام أو خرابه أو جباله كما أفهمه التقسيم , ثم في ذلك يفصل بين القريب مما دخلوه والبعيد منه. فإن دخلوا (بلدة لنا) أو صار بينهم وبينها دون مسافة القصر كان خطبا عظيما ; (فيلزم أهلها) عينا (الدفع) لهم (بالممكن) من أي شيء أطاقوه , ثم في ذلك تفصيل: (فإن أمكن تأهب لقتال) بأن لم يهجموا بغتة (وجب الممكن) في دفعهم على كل منهم).
و في الإنصاف للماوردي 4/ 117: (إذا نزل الكفار على بلد المسلمين تعين على أهله النفير إليهم) ،
وفي حاشية بن عابدين 3/ 24: (وفرض عين إن هجم العدو على ثغر الاسلام فيصير فرض عين على من قرب منهم، فأما من ورائهم ببعد من العدو، فهو فرض كفاية إذا لم يحتاج إليهم، فأن عجز من كان بقرب العدو عن المقاومة مع العدو، أو لم يعجزوا عنها، ولكنهم تكاسلوا، ولم يجاهدوا، فإنه يُفترض على من يليهم فرض عين، كالصلاة، والصوم، لا يسعهم تركه إلى أن يُفرض على جميع أهل الإسلام، شرقًا وغربًا، وعلى هذا التدرج) .
وفي المحلى لإبن حزم 5/ 341: (ولا يجوز الجهاد إلاَّ بإذن الأبوين إلا أن ينزل العدوُّ بقوم من المسلمين ففرض على كلِّ من يمكنه إعانتهم أن يقصدهم مغيثًا لهم أذن الأبوان، أم لم يأذنا) .
وفي السياسة الشرعية لابن تيمية 171: (فأما إذا أراد العدوّ الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلّهم , وعلى غير المقصودين , لإعانتهم ... وهذا يجب بحسب الإمكان على كلّ أحد بنفسه، وماله , مع القلة، والكثرة , والمشي، والركوب , كما كان المسلمون , لما قصدهم العدوُّ عام الخندق ولم يأذن الله في تركه أحدا العدو) .
وله كما في الفتاوى الكبرى 5/ 539: (إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب، فالأقرب إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة , وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد، ولا غريم) .
هذا .. أما حكم من يصطفّ مع الصهاينة، بأيِّ عمل كان، بمحاصرة المجاهدين، أو إعاقة جهادهم، أو التضييق عليهم، أو التعاون مع اليهود في عدوانهم بأيِّ شكل ضدّ المقاومين، بالتعاون الأمني، أوالإستخباراتي، أوالسياسي، أو بالفتوى، أو غير ذلك،
أو بتوقيع المعاهدات مع اليهود المتضمّنة التنازل عن أيِّ حقِّ للمسلمين في فلسطين، أو ما يُسمَّى (التطبيع) معهم، أو منع نصرة المجاهدين في فلسطين، بالمال، والنفس، أوغيرهما من وسائل النصرة،
فهذا هو التولّي للكافرين الذين جعل القرآن العظيم أعظم الخيانة للمسلمين، والدخول في زمرة أعداء الدين.
كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء)
(يُتْبَعُ)