فهرس الكتاب

الصفحة 19967 من 20085

ـ [ابو هيثم العربي] ــــــــ [15 - Dec-2010, صباحًا 08:57] ـ

إِنَّ الحَمْدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لهُ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ -وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ-.

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] .

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأَحزاب: 70 - 71] .

أَمَّا بَعْدُ:

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا، اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغيرعلم، فضلوا وأضلوا ) )متفق عليه.

اعلم رحمني الله وإياك: أنه لما قلَ العلماء، وتصدر الجهلاء، و أرتفعت العامة والغوغاء على أرباب البصيرة والحجا، استطالت الأعناق وأشرأبت النفوس، وتزايدت الأطماع في منازل العلماء ومنابر الدعوة ومجالس العلم.

و أصبح الحرفي، والفيزيائي، والخياط الذين وقفوا على طرفٍ من العلوم الدينية، أصبح كل منهم يريد أن يقود الأمة، ويفصل في قضاياها المهمة، ويفتي في كل مسألة عليه تمر، مما لو عرضت على عمر رضي الله عنه لجمع لها كبار الصحابة من أهل بدر.

وجل هؤلاء الذين ابتليت بتصدرهم الأمة قوم اقتحموا كتب السيرة والتأريخ، فخبطوا فيها خبط عشواء، وأصبحوا كحاطب الليل لا يدري ما الذي بيده: هل هي خشبة أم أفعى، فيلملمون الأوراق، ويجوبون بها الآفاق، ويجمعون من حولهم العامة، و بعض من تلبسوا بلبوس العلم وهو منهم بريء.

وأما الذين ينبرون لنشر أشرطة هؤلاء فحجتهم أن الناس بحاجة إلى الهداية وأن هذه الأشرطة من أعظم وسائل الهداية، و أقول كما قال العلامة سليمان بن عبد الله رحمه الله: (( قال تعالى: (( وكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكِتَابُ ولا الإيمَانُ ولَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشاءُ مِنْ عِبَادِنَا وإنَّكَ لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ(52) صِرَاطِ اللَّهِ الَذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ ومَا فِي الأَرْضِ أَلا إلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ )).

فيا عجبًا ممن يزعم أن الهداية والسعادة لا تحصل بالقرآن ولا بالسنة، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يهتد إلا بذلك )) .

فيا لله كم تجني الأمة من الشرور ممن تلبس بلبوس الدين، وهو من الأئمة الضالين المضلين، ولئن خفيت أفعالهم على عامة الناس فإنها لا تخفي على العلماء، أولوا البصيرة والتقوى والدين.

(( ولئن كان المخادعون الدجالون يظهرون تحت عنوان(القصاص) فيما مضى؛ إنهم يظهرون في أيامنا هذه تحت عنوان: (الداعية والموجه والمربي والأستاذ والكاتب والمفكر) وما إلى ذلك من الألقاب!! )).

القصص في القرآن والسنة

قال تعالى: (( فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ).

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت