فهرس الكتاب

الصفحة 13134 من 20085

ـ [خالد عبد المعطى كروم] ــــــــ [09 - May-2009, مساء 05:22] ـ

غرائب فقهية

عند الشيعة الإمامية

(غير مطبوعة وتنشر لأول مرة)

تصنيف

علامة العراق محمود شكري الآلوسي

تقديم وتحقيق

د. مجيد الخليفة

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام، وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار، ومن اهتدى بهديهيم وسار خلف خطاهم إلى يوم الدين.

أما بعد:

فقد منَّ الله تعالى علينا إذ بعث إلينا رسولًا من أنفسنا يعلمنا الكتاب والحكمة، وإن كنا من قبلُ لفي ضلال مبين، قال تعالى: ? لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ? [آل عمران: 164] ، فجاء عليه الصلاة والسلام فتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وحذرنا صلى الله عليه وسلم من التفرق والتناحر، واتباع غير سبيل المؤمنين، بل ذكر في الحديث المشهور أن هذه الأمة ستفترق أكثر من افتراق اليهود وافترق النصارى، وما أن مضى القرن الأول الهجري إلا وظهرت الفرق الضالة التي رسمت لها طريقًا يخالف طريق الكتاب والسنة، وبدأت في اختيار منهج مغاير لما عليه سلف هذه الأمة، خاصة فيما يتعلق بالأمور العقائدية، فظهرت لنا فرق الخوارج والشيعة والمعتزلة وغيرها، مما لا يسع المجال لذكره في هذه العجالة، ولكن الذي نود أن نبينه، أن ولادة هذه الفرق لم تكن ولادة طبيعية، بل ولدت ولادة مشوهة الخلق والعقل، خاصة فرق الشيعة التي امتزج فيها حقد اليهود مع حقد فارس، في رحم الثأر والانتقام من هذا الدين، الذي أذل اليهود، وأخرجهم من جزيرة العرب، وقضى على دولة الفرس، وجعل أموالهم وأراضيهم غنيمة للمسلمين.

ونحن لا نريد هنا أن نستعرض ظهور عقائد فرق الشيعة، لأن العلماء قديمًا وحديثًا قد بحثوا وصنفوا الكثير من الكتب التي تتناول هذا الجانب، ولكن الذي نريد أن نشير إليه، ما اصطلح على تسميته بالمذهب الفقهي الإمامي، الذي يحاول البعض نسبته إلى جعفر الصادق، ويسمونه بالمذهب الجعفري، رغم عدم وجود أي علاقة بين جعفر الصادق وهذا المذهب؛ لأن معظم المؤلفات الفقهية للشيعة الإمامية ألفت بعد وفاة الصادق بأكثر من مائتي عام، بل إن الروايات المنسوبة في كتب القوم لهذا الإمام الجليل تتعدى تلك المدة الزمنية، ولذا هناك هوة واسعة تاريخيًا بين الشيعة الإمامية كعقيدة، وبين فقههم، لم يستطيعوا إخفائها على مر العصور، بل حاولوا أن يسدوا هذه الهوة بما أوتوا من مكر وكذب، ولم يفلحوا في ذلك أبدًا؛ نظرًا لضعف حجتهم وتأخر كتبهم الفقهية، ولذا نجدهم يملئون فهارسهم (مثل فهرست الطوسي) بمؤلفات وهمية لرجالهم، وفي بعض الأحيان نسبة مؤلفات أهل السنة لهم، على اعتبار أن أصحابها كان عندهم شيء من التشيع، على مذهب المحدثين من أهل السنة في ذكر مثل هذه المسائل عند أستعرضهم للرجال في كتب الجرح والتعديل وكتب التراجم.

ولنحاول هنا أن نطرح سؤالًا محددًا، هو متى نشأ الفقه الإمامي؟.

في واقع الحال ليس هناك تحديد دقيق لنشأة الفقه عند الإمامية، إذ أنهم يخلطون بين الرواية والفقه، وربما يفعلون ذلك عمدًا؛ نظرًا تأخر ظهور الفقه عندهم مقارنة بالروايات المنسوبة للأئمة، ونحن هنا بطبيعة الحال لا نعول كثيرًا على ذكرهم لأسماء كتب فقهية في فهارسهم التي تعود إلى القرن الثاني الهجري، وإنما نحاول أن نتتبع ما بين أيدينا من مؤلفات فقهية إمامية، فأول من كانت له عناية حقيقية بالفقه من علماء الإمامية ومصنفيهم، هو ابن بابويه القمي (المعروف عندهم بالصدوق) ووفاته كانت في سنة 381هـ، وأشهر المؤلفات التي كتبها هو كتابه (من لا يحضره الفقيه) ، ولا يعدو هذا الكتاب كتابًا فقهيًا، بقدر ما هو

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت