فهرس الكتاب

الصفحة 13135 من 20085

كتاب للمرويات عن الأئمة، وليس فيه آراء فقيه يمكن نسبتها لابن بابويه نفسه، لكنه ألف فيما بعد كتابين مهمين جدًا عند فقهاء الإمامية، الأول هو كتاب (المقنع) ، والثاني كتاب (الهداية) ، وهي مختصرات فقهية لم يشرحها علماء الإمامية إلا بعد موت ابن بابويه بأكثر من أربعمائة عام.

وبعد هلاك ابن بابويه لم تكن عناية من جاء من بعده من علماء الإمامية ومصنفيهم كبيرة بكتب الفقه، فأُهمِل هذا الجانب كثيرًا، اللهم إذا استثنينا محمد بن النعمان (المعروف عندهم بالمفيد) وفاته سنة 413هـ في مختصره الفقهي (المقنعة) ، والمرتضى (المعروف عندهم بعلم الهدى) وفاته سنة (436هـ) في كتابه (الانتصار) وفي بعض الرسائل الصغيرة، ولذا تأخرت ولادة الفقه كثيرًا عن ولادة المرويات عند الإمامية، ولم يهتم به فقهائهم إلا في القرن الثامن والتاسع الهجريين على يد ابن المطهر الحلي وابنه والعاملي وغيرهم.

وهذه الحقيقة تخفى على كثير من الدارسين لهذا المذهب، فضلًا عن عامة أهل السنة والجماعة، وهي تأخر ولادة المذهب الفقهي عند الشيعة الإمامية، فلم يكن هناك فقه ولا فقهاء عند الإمامية طوال سبعة قرون من تاريخ الإسلام، والأدهى من ذلك أنهم يدعون أنهم من أوائل المذاهب الفقهية عند المسلمين، ونحن نقول لهم فأين هي كتبكم، وأين هي مصنفاتكم، وأين هم علمائكم: ? قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ? [البقرة: 111] .

أما فيما يخص المذهب الفقهي نفسه، فغالبًا ما يدعي الإمامية أنهم على مذهب واحد، بخلاف أهل السنة الذين يتفرقون إلى أربعة مذاهب، وهذا من مكائدهم التي يدعونها، ويحاولون أن يروجوا لها؛ لأن أهل السنة والجماعة لم يفترقوا في باب الأصول، وإنما كانت أراء أئمتهم واجتهاداتهم في باب الفروع الفقهية، والرافضة على سخافة عقولهم لا يفرقون بين الاختلاف في الفروع، والاختلاف في الأصول، فهم يعدون الأئمة الأربع عند أهل السنة والجماعة، هم فرق ومذاهب، في حين أن هذا لم يقله أحد من أهل السنة، وهم بذلك يحاولون إبعاد الشبهات والتناقضات في دينهم وعقيدتهم.

وفي هذا الباب فإن اختلاف الإمامية الفقهي، هو أكثر من اختلاف أهل السنة والجماعة الفقهي بأئمتهم مجتمعين، بل يصل هذا الاختلاف في أحيان كثيرة إلى تناقضات صارخة، لا يمكن أن تصدر آرائها من عقلاء، فضلًا عن أئمة معصومين بزعمهم، فقد اختلف الإمامية في الفروع الفقهية في أكثر من ألف مسألة، مع وجود النص فيها عن أئمتهم في أكثرها، مثل الخلاف في طهارة الخمر ونجاستها، مما سيأتي المؤلف على ذكره في هذه الرسالة، وقد أقرَّ أبو جعفر الطوسي المعروف عندهم بـ (شيخ الطائفة) بمثل هذا الاختلاف، وأن ذلك كان سببًا في نفور الناس منه فذكر أن: (( أبا الحسن الهاروني كان يعتقد مذهب الشيعة، ويدين بطريقة الإمامية، فرجع لما ألتبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث، وترك المذهب ودان بغيره ) ) ( [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn1 ) ) ، وليس هذا إلا رجل من الآلف الرجال الذين تركوا مذهب الإمامية بسبب تناقضاتهم الفقهية، وقد شاهدت من هؤلاء المئات في أرض الرافدين، فرج الله تعالى عن أهل السنة فيها، وأخزى الرافضة وأشايعهم ومن ساندهم.

وهذا الأمر ليس بمستغرب؛ نظرًا لكثرة الكذب المنسوب لأئمة أهل البيت في كتب الإمامية، والمذهب الذي أسس على الأخبار الكاذبة باطل من غير نكير، أنظر إلى الاختلاف الجاري بين الفرقة الاثني عشرية، فقد روى جمع منهم بإسناد صحيح عندهم إن خروج المذي ينقض الوضوء ( [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn2 ) ) ، وروى آخرون بإسناد صحيح أيضًا أنه لا ينقض الوضوء ( [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn3 ) ) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت