فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبوحذيفة] ــــــــ [03 - Oct-2009, مساء 04:10] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت مقالا في ملتقى المذاهب الفقهية فأحببت أن أطلعكم عليه , ونتناقش فيه , ونحاول توجيه أقوال الأئمة فيه , وما هي الضوابط اللازمة في هذا الباب , وها هو نص المقال:
المسائل الشائكة
مع أني أحد كبار المتورِّطين في مناقشة أنماط من هذه المسائل في داخل أروقة هذا الملتقى المبارك؛ إلا أنه لا بد من المصارحة في أمور:
الأمر الأول:
أهمية فقه مسائل الشريعة عمومًا، ومعرفة مآخذ أهل العلم في تحصيل أحكامها، والأسباب الواقعة وراء الخلاف فيها، فهذا العلم به حسن جدًا، وهو مندرج في أحد مقاصد الملتقى من تحكيم المادة الفقهية وتجويدها، وهذه المسائل الشائكة من جملتها، فكما أن الملتقى - بوركت أياديه - أسس بنيانه على أساس التخصص الفقهي الدقيق؛ فهو يحاول أيضًا بعد أن سار عرضًا في أقسامه أن ينزل عمقًا في أغوار مسائله؛ فيدلي بدلائه، وينقِّب ولو على أشلائه.
الأمر الثاني:
التنبيه إلى خطأ الاندفاع في دراسة هذه المسائل، فعلى طالب العلم أن يتمهَّل ولا يقصدها قصدًا، ولا يصمد لها صمدًا، وإنما يسير في طريقه، ويرتقى في درجه، وألا يعجل في الترجيح، وإنما عليه في بادئ الأمر أن يجهد نفسه في تصور المسائل، ومعرفة أحكامها؛ وسيأتيه الترجيح بأدواته وأدلته طوعا.
فلا يكون من المناسب لطالب العلم وهو في الدرجات الأولى من أبواب الفقه أن يقفز متحفزًا بأدواته الترجيحية إلى إحدى مضايق المسائل، محاولًا حسمها في جولة واحدة فقط، فما هكذا تورد الإبل، يا سعد!!.
الأمر الثالث:
عدم الاستغراق في معالجتها؛ فلا يحسن لطالب العلم كلما عنَّت له مسألة أفرد لها بحثا!
فإنه لا يلبث أن ينقطع
أو لا يصل
فلا يزال يتسرَّب هنا
أو ينزلق هناك
فيتيه تيهة بني إسرائيل في جزيرة سيناء.
وما أكثر التائهين!
والوقائع تتحدث.
الأمر الرابع:
خطأ الناس في تناول هذه المسائل زاد في ضرورة فقه هذه المسائل على وجهها، فمثلًا مسألة حكم تغطية المرأة وجهها، وهي من أكثر المسائل إشكالًا وردودًا وتخطئة بين المعاصرين، نجد أن فقه المسألة الأول هو أن تعرف حدودها الطبيعية في التناول الفقهي، بعيدًا عن المؤثرات التي يمليها الأمر الذي عليه الناس.
فلا بأس بمناقشة المسألة، ولا مانع من أن يتداعى الفريقان الإجماعَ، ولكن أن يصل الأمر إلى ما رأينا مما هو حاصل ومتكرر، من دعوى إباحة السفور، وخدمة أجندة أجنبية، أو من إطلاق التهم جزافًا بالتشدد أو حتى التبديع!!.
كل هذا من الخطأ المحض، الذي كان من المفترض أن ينأى عنه أهل العلم وحملته.
فلا ريب في خطأ المبالغين في تناول هذه المسألة، ولا ريب في خطأ الهاجمين على أسوار البلدان وحرمة علمائها، فيفتونهم بغير ما عليه أمرهم.
ويدلك على ذلك أن هذه المسألة هي من أوائل المسائل التي اتسعت موضوعاتها في الملتقى وهو لما تطهر أمُّه من نفاسها!!.
فما أحرى بطالب العلم أن يشتغل برد المسائل إلى أصولها، وإبقائها في مسارها الفقهي، فكم أرهقت بعض المسائل، وكم استنفذت من غالي الوقت ونفيسه، قد انحرفت بفعل فاعل عن مسارها الفقهي، وسياقها الدلالي، فطغى عليها ما طغى، ومالت بصاحبها وما درى؟.
وإن القائمين على الملتقى لهم موقف صريح تجاه هذه المسائل الشائكة؛ كهذه المسألة التي مثلنا، وكمسألة إسبال الثياب من غير خيلاء، وكمسالة الغناء، وزكاة القيمة، والحساب الفلكي، والرمي قبل الزوال، وأخيرًا توسعة المسعى، بل لازال بعض الناس يناقش في عدالة أبي حنيفة النعمان!.
وفي كل باب جملة مسائل ...
وليس المهم ماذا أعتقد أنا، وماذا تعتقد أنت، لكن الشأن ما موقفي منك وما موقفك مني، وما موقفنا من المسألة، حتى ولو تنازعنا فيها الإجماع والقطعية، ما دام كل منا قد صدر عن اجتهاد ورأي.
ولو جعلنا مجرد دعوى الإجماع والقطعية محطًا للمفارقة والمفاصلة لما كاد أن يجتمع فقيهان.
وكم قد ادعي هذان الأمران فيما الصواب نقيضه، ودونك مسائل العقائد ففيها الشيء الكثير.
بل قد يكون الحق في القول المقصود تحقيقه، والباطل في الشأن المراد إبطاله، لكن يقع من الانحراف في المبالغة ما يجعل المخطئ أقرب إلى الحق ممن تعدى عليه وبغى.
انظر مثلًا:
(يُتْبَعُ)