فهرس الكتاب

الصفحة 19464 من 20085

ـ [القمر المنير] ــــــــ [28 - Oct-2010, مساء 04:46] ـ

حين يمنُّ الله على المرء بالجلوس إلى هؤلاء الأعلام من رجالات الأمَّة، فإنَّه لا محالة سيشعر بأنَّ وقت اللقاء الذي دام قليلًا من الزمن، مضى كأنَّه نظم خرز انفرط فلم يشعر كم هي مدَّة الوقت الذي تساقطت فيه حبيبات الخرز!

وهكذا ... كان لقائي مع فضيلة الشيخ الحافظ: محمد الحسن الددو الشنقيطي ـ حفظه الله ـ على هامش مؤتمر البحرين لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحقًا كان حديث الشيخ وأجوبته ممتعًا، كما قال الشاعر: في متعة الأقوال بثَّ شجونه ... فحديثه وكلامه إمتاعُ

ولمن لا يعرف فإنَّ الشيخ: محمد الحسن الددو، يشغل مدير مركز تكوين العلماء في نواكشوط بموريتانيا، وله باع طويل في تعليم العلم ونشره، والله نسأل أن يبارك في جهود الشيخ، ويجعلها مكلَّلة بالنجاح والفلاح والتوفيق ... والآن أدع القارئ لمتابعة هذا الحوار مع الشيخ الددو، حيث كان أول سؤال لفضيلته:

^: حبا الله شيخنا الكريم باعًا واسعًا في علوم الشريعة؛ فكيف كان طلبكم للعلم؟

* بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

مستواي في العلم ليس كما ذكرتم وإنَّما هذا من حسن ظنِّكم، وإنَّما أنا من المتوسطين في طلب العلم، وقد ابتدأت الطلب وأنا صغير بالدراسة على والدتي وجدتي، وحفظت القرآن في الصبا قبل أن أتم الإدراك ببلوغ ثماني سنين، وقرأت مبادئ بعض العلوم، ثمَّ بعد أن بلغت العاشرة من عمري صحبت جدي العلاَّمة الشيخ محمد بن عبد الودود الهاشمي ـ رحمة الله عليه ـ ولازمته حوالي إحدى عشرة سنة، وسمعت منه فيها أكثر ما تعلمته، ودرست عليه بعض الكتب، وحفظت عليه وبحضرته بعض ما حفظت، وكنت خلال ذلك أدرس على جدتي وأمي وأبي وأخوالي، وبعد وفاة جدي ـ رحمة الله عليه ـ درست على خالي الشيخ محمد يحيى، والشيخ محمد فالي بعض العلوم، وهم أحياء إلى الآن ـ بحمد الله ـ.

^: شيخنا ـ أحسن الله إليكم ـ تُعَدُّ بلادكم شنقيط قلعة شامخة من قلاع تلقي العلم في المغرب العربي؛ فما أبرز الأساليب التعليمية التي تُشتهر بها في نشر العلم وتعليمه؟

* اشتهرت هذه البلاد بحفظ العلوم وتنوع المعارف؛ فهم يدرِّسون من العلوم الشرعيَّة تقريبًا خمسة وأربعين علمًا؛ فلا يكون الإنسان عالمًا حتى يكون حافظًا للكتب في تلك العلوم، ويكون متقنًا لتدريسها، وقبل ذلك قد يكون فقيهًا، أو مدرسًا، أو يكون طالب علم، ولكن لا يكون عالمًا، إلاَّ إذا كان محيطًا بهذه العلوم، مستطيعًا لتدريسها جميعًا، وطريقتهم في ذلك هي البداية من الصبا، وإتقان الحفظ والمذاكرة والمراجعة، وإتقان مهارات التدريس؛ فهي مراحل كلها لهم فيها اجتهادات وآراء، ومقرراتهم تختلف من مَحْضَرَة إلى محضرة، والمحضرة مكان التعليم، كالكتاتيب.

^: لفضيلتكم باع في تأويل الرؤى؛ فما الضوابط الشرعية لتأويلها، وما مدى جواز بناء الأحكام والمواقف ونظم التصورات وَفقها؟

* بالنسبة للرؤى، فهي على خمسة أنواع:

النوع الأول: رؤيا من الله ـ سبحانه وتعالى ـ وهي الرؤية الصالحة التي يراها الرجل الصالح، أو تُرى له وهي من المبشِّرات التي تسر ولا تغر، وهذا النوع عادة يكون تبشيرًا أو إزالة حزن أو إدخال سرور أو نحو ذلك، وهذا النوع هو جزء من ستة وأربعين جزءًا من أجزاء النبوَّة في حق من هو أصدق الناس، وجزء منه أقل من ذلك إلى أن يصل إلى جزء من ثلاثة وسبعين جزءًا من أجزاء النبوَّة في حق أقلِّ الناس صدقًا.

النوع الثاني: اللَّمَّة الملَكيَّة في نوم الإنسان أو يقظته، فيقذف في روعه أمرًا وينصحه بشيء، من حيث لا يشعر؛ فهذه مثل الرؤيا السابقة تقريبًا.

النوع الثالث: الرؤيا التي هي من النفس؛ فنفس الإنسان ترى ما تهواه، فإذا نام وهو عطشان أو ظمآن أو جائع، رأى الطعام والشراب، وإذا نام وهو يهوى شخصًا معينًا رآه في نومه؛ فهذا نوع من تخيلات النفوس.

النوع الرابع: الرؤيا بسبب مرض أو الأخلاط مثل ما يحصل لمن هو مصاب بغلواء في صفراء أو قحط في المعدة أو زيادة حموضة فيها، فيرى الحرائق ويرى الألوان الصفراء بسبب انطباعه، ومن يرى الأمطار والمياه، وهذه حسب الأمزجة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت