فهرس الكتاب

الصفحة 11654 من 20085

ـ [أبومروة] ــــــــ [12 - Mar-2009, صباحًا 02:16] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اهتمام علماء الجزائر بعلم القراءات

?الشيخ المهدي بوعبدلي (*)

إن للقرآن مكانة عظمى عند المسلمين في جميع البلاد الإسلامية، لما ورد في ذلك من أحاديث نبوية تحث المسلمين على صرف العناية إلى خدمته التي تعد من أعظم القرب، وفي طليعة هذه الأحاديث، حديث عثمان الذي قال فيه ?:» خيركم من تعلم القرآن وعلمه «، وكان سفيان الثوري كما هو معلوم ومشهور يقدم تعليم القرآن على الغزو، وقد نعلم ما ورد في الغزو والجهاد من أحاديث نبوية صحيحة، ومن جملة الأحاديث الواردة في الحث على قراءة القرآن قوله ?:» أفضل العبادة قراءة القرآن «. وقيل لعبد الله بن مسعود: (( إنك تقل الصوم ) )فقال: (( إذا صمت ضعفت عن تلاوة القرآن، وتلاوة القرآن أحب إلي ) )، ولهذا تسابق علماء الإسلام على اختلاف عقائدهم ومذاهبهم من إعطائه الأولوية والأسبقية، وكان ما جرى به العمل في جميع البلاد الإسلامية أن أول ما يتلقاه الصبي في مرحلته الأولى من التعلم بالكتاب أو ما يعرف بالمدرسة الابتدائية القرآنية حفظ سور من القرآن، ولا ينتقل الصبي من الكتاب إلى تتبع بقية فنون فروع المعرفة من لغة وفقه وحديث إلا بعد حفظه القرآن عن ظهر قلب وإتقان أحكامه، كما كان علماء القراءات يتشددون كثيرًا في السند والروايات، ويشترطون في المتصدرين لتعليم أحكام القرآن إتقان العلوم التي يحتاجون إليها في ذلك رواية ودراية، وتمييز الصحيح من السقيم والمتواتر من الشاذ وما لا تحل القراءة به وما تحل ولما ذكرناه حذر المقرئون التساهل في الاعتماد على الأخذ من الكتب مباشرة، بلغ أصحابها ما بلغوه من الشهرة في بقية فروع المعرفة، واشترطوا الرواية مشافهة عن المقرئ إذ الاعتماد على الكتب مباشرة من دون واسطة الأستاذ لا يخلو من تسرب الغلط والخطأ أو عدم الضبط.

وقد اشتهر في فن القراءات علماء جهابذة يشار إليهم بالبنان كتب لتآليفهم الخلود، وانتشرت في البلاد الإسلامية، وهي محل ثقة عند الجميع.

وإن أهم هذه التآليف التي تعد من المراجع الأولى لمقرئي بلادنا، منظومة الإمام أبي محمد الشاطبي الأندلسي (538-590) واسم هذه المنظومة"حرز الأماني ووجه التهاني".

وقد تسابق كبار علماء هذا الفن إلى شرحها والتعليق عليها، كالإمام علم الدين السخاوي والإمام أبي القاسم علي بن عثمان الفاصح صاحب كتاب"سراج القارئ المبتدي، وتذكار المقرئ المنتهي"كما اشتهر من هذه التآليف ببلادنا كتاب"إنشاد الشريد"لمقرئ بلاد المغرب العربي على الإطلاق في عهده الإمام محمد بن غازي المكناسي، وتأليف الإمام المقرئ علي النوري السفاقسي التونسي المسمى"غيث النفع في القراءات السبع".

نقتصر على هذه التآليف الثلاثة في فن القراءات التي لا يخلو سند من أسانيد قراء الجزائر من ذكرها واتصالهم بأصحابها، إذ السند في القراءات له أهمية عظمى، إذ يقول بعض العلماء في الموضوع:"فحملة القرآن القائمون بحقوقه نطقًا وعلمًا وعملًا أهل الله وخاصته فأكرم بعلم يتصل سنده برب العالمين".

هذه لقطات ذكرناها كتمهيد لموضوع بحثنا الذي نقتصر فيه على استعراض بعض التآليف التي هي كما يدل عليها عنوان المحاضرة:"اهتمام علماء الجزائر بعلم القراءات في القديم والحديث"وقد اشتهر بعضها عند المعنيين بهذا الفن، حيث نجدها مذكورة في فهارسهم، إلا أن أكثر هذه التآليف في حكم المفقود، ولهذا سأتناول في هذا البحث نبذا من تراجمهم وفقرات من تآليفهم لإعطاء ولو صورة مصغرة من هذه التآليف كنماذج، ولنبدأ بالمقرئ الشهير الشيخ علي الزواوي أحد مشايخ الشيخ عبد الرحمن الثعالبي دفين الجزائر، وعلي الزواوي هذا اشتهر في عاصمة الجزائر بضريحه حتى إنه أطلق اسمه على حي من أحياء العاصمة، ورغم إحداث حي تجاري إثر الاحتلال الفرنسي مباشرة، وهدم ضريحه خارج باب عزون وبالضبط قرب المركز الثقافي الإسلامي التابع لوزارة الشؤون الدينية بالجزائر، نهج علي بومنجل فإنه لا زالت إحدى العجائز تتفقد موضع الضريح يوما في الأسبوع لاستقبال الزوار، وهي عادة يتوارثها هؤلاء العجائز منذ طمس هذا القبر، وإحداث هذا الحي التجاري الذي لا زال كبار السكان

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت