ـ [أبو الوليد التويجري] ــــــــ [27 - May-2008, صباحًا 10:31] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
ولمّا كان هذا القرءان العظيم معجزة باقية؛ صار من الصعب الإحاطة بجميع أسراره العظيمة، وآياته البليغة، وإن المؤمن ليعتصره الأسى؛ إذا يرى أمته أعرضت عن كتاب ربها، وما الإقبال على القرآن بالقراءة والهذ كهذ الشعر، فكل يحسنُ هذا، ولكن أين من يقف عند آياته ويتدبر كلماته؟!
ولذلك قال ابن كثير رحمه الله في آية الفرقان"وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرءان مهجورا"، قال:"وترك الإيمان به وتصديقه من هجرانه، وترك تدبره وتفهمه من هجرانه".
وكان قد أشكل عليّ قبل مدة الجمع بين آية النساء:"من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ..."، وبين آية الحديد"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ..."، فإن العطف والاقتران يفيد التغاير كما هو معلوم، وقد فرق سبحانه وتعالى بينهما في آية النساء، واستخدم لفظ الكفل مكان النصيب في الحديد ..
وقد كنتُ وقفت على ذلك قبل مدة قريبة من العام، ونسيتُ ذلك، ولمّا استشكلت علي يسر الله لي الاطلاع عليها مرة أخرى ..
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - بعد أن ساق كلامًا عن الشفاعة"فإن لفظ الكفل يُشعر بالحمل والثقل، ولفظ النصيب يُشعر بالحظ الذي ينصبُ طالبه في تحصيله، وإن كان كلٌ منهما يستعمل في الأمرين عند الانفراد، ولكن لمّا قرن بينهما؛ حسن اختصاص حظ الخير بالنصيب، وحظ الشر بالكفل". روضة المحبين (430) .
وسأورد في قابل الأيام- بإذن الله - ما وقفتُ عليه من توجيهات ابن القيم الرائعة، وهي توقظ القلب، وتشعل الإحساس بالآيات عن قراءتها، ومن ذلك تفريقه بين الجنات المذكورة في سورة الرحمن، مقارنته بينهما، وتفريقه بين المشرق والمغرب، وبين المشرقين والمغربين، وبين المشارق والمغارب.
والله أعلى وأعلم، ورد العلم إليه أسلم.
ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [27 - May-2008, مساء 02:29] ـ
شكرا لك.و بارك الله فيك
ورحم الله الامام ابن القيم -
ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [27 - May-2008, مساء 02:42] ـ
جزاك الله خيرا على هذه الفائدة
ـ [حمد] ــــــــ [27 - May-2008, مساء 05:30] ـ
جزاك الله خيرًا، وهذه إضافة:
سؤال 227: ما الفرق بين النصيب والكِفل؟
في قوله تعالى (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ?85? النساء) عندما نرجع إلى معجمات اللغة نجد أن كلمتي نصيب وكفل يكادان يكونان بمعنى واحد بل عندما يفسرون النصيب يقولون الحظ أي الجزء ولما يأتون إلى الكفل يقولون الحظ أو النصيب أي يفسرون الكفل بالنصيب. فعندما نأتي إلى اللسان:"والنصيب الحظ من كل شيء- الحظ يعني الجزء من كل شيء- والكفل النصيب ويرجع ويقول الكفل الحظ"،وهو قال النصيب الحظ. لكن يبقى هناك فارق جزئي بسيط بين الكلمتين فعندما ننظر في كلمة نصيب نجد أن النون والصاد والباء من نصب الشيء يعني جعله شاخصًا نصبه ومنه الأنصاب وما ذبح على النصب هذه الحجارة الكبيرة الظاهرة الشاخصة فعندما يقول نصيب كأنه شيء شاخص ظاهر.
الكفل أصله في اللغة هو الثوب الذي يدار ويجعل على شكل حلقة ويوضع على سنام البعير لأن السنام لا يمكن أن يجلس عليه فيديرون ثوبًا يضعونه على السنام حتى يجلس عليه الراكب أو يضعه خلف السنام فيستقر ويجلس عليه هذا أصل كلمة الكفل ولذلك هو يمثل تغطية جزء من ظهر البعير فقالوا هو كالنصيب لأنه يغطي جزءًا منه الصورة عندما يقول هذا جزء وهذا جزء. صورة الجزئية مع النصيب صورة ظاهرة بارزة وصورة الجزئية مع الكفل صورة مختفية مخفية مجلوس عليه لذلك نجد أن كلمة النصيب تستعمل في الخير وفي الشر: له نصيب من الخير وله نصيب من الشر بحسب السياق. كلمة الكفل استعملها في الشفاعة السيئة لأن هذا النصيب هو لا يريد أن يبرزه، أن يظهره، كأنه يخجل منه، يستحي منه فما استعمل النصيب هذا البارز لأن مع السيئة سيئة يريد أن يتستر لكن له منها برغم تستره لأن عامل السيئة لا يعملها جهارًا نهارًا
(يُتْبَعُ)