ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [22 - Nov-2009, صباحًا 08:17] ـ
الحمد لله وحده ..
فهذا بحث حسن ربما غفل عنه الناس، وقد أودعه الشيخ عبد الرحمن بن حسن قائد حاشية تحقيقه النفيس جدًا للمنتخب من كتاب المنثورات لابن طاهر المقدسي = فأحببتُ إفراده هنا؛ لينتبه له أناس، وينتفع به آخرون ..
قال وفقه الله:
(( في وصف الحاكم بالرفض غلوٌّ وإسراف , والله يحبُّ الإنصاف , وسننظر في نسبته إلى التشيُّع , ونبسط القول فيها في مقاماتٍ أربعة:
الأول: من وصفه بذلك.
* اتهمه أبو إسماعيل الأنصاري (ت: 481) بالرفض , كما في العبارة التي هنا , وسيأتي النظر فيها , وعلى خطاه سار تلميذه محمد بن طاهر (ت: 507) فنعت الحاكم بالتعصُّب الشديد للشيعة في الباطن , مع التظاهر بالتسنُّن في التقديم والخلافة , والانحراف المعلن الغالي عن معاوية رضي الله عنه , وستأتي عبارته , وانظر كذلك:
«الأنساب المتفقة» (70) , وقال في «تذكرة الحفاظ» (146) : «كان يتَّهم بالتعصُّب للرافضة» , وتلقَّف هذا عنه ابن الجوزي , فذكر عبارته في «العلل المتناهية» (1/ 233) .
* ووصفه بالتشيُّع فحسب , أو بالميل إليه , جماعةٌ من أهل العلم , منهم:
الخطيب البغدادي (ت: 463) , وقال في «تاريخ بغداد» (5/ 473) :
«كان ابن البيِّع يميل إلى التشيُّع» .
وأبو سعد السمعاني (ت: 562) , وقال في «الأنساب» (2/ 371) :
«وكان فيه تشيُّع» .
وابن الجوزي (ت: 597) , وقال في «المنتظم» (8/ 269) : «كان متشيعًا ظاهر التشيُّع» .
وابن تيمية (ت: 728) , وقال في «منهاج السنة» (7/ 373) : «منسوبٌ إلى التشيُّع» .
والذهبي (ت: 748) في مصنفاته: «السير» (17/ 165 , 174) ,
و «التذكرة» (1045) , و «العبر» (3/ 91) , و «الميزان» (3/ 608) ,
و «المعجم المختص» (303) , وستأتي عباراته.
وابن كثير (ت: 774) , وقال في «البداية والنهاية» (8/ 583 , 9/ 243) : «ينسبُ إلى شيءٍ من التشيُّع» , «كان فيه تشيُّع» .
وابن الجزري (ت: 833) , وقال في «غاية النهاية» (2/ 185) : «كان شيعيًّا , مع حبه للشيخين رضي الله عنهما» .
وابن الوزير (ت: 840) , وقال في «الروض الباسم» (237 , 568) :
«فإنهم [أي: أئمة الحديث] مجمعون على أن أبا عبد الله الحاكم ابن البيِّع من أئمة الحديث , مع معرفتهم أنه من الشيعة» .
الثاني: دلائل تشيُّعه.
1 -تصحيحُه لحديث الطير , وإدخاله إياه في كتابه: «المستدرك على الصحيحين» , وجمعه لطرقه , وهو أنه كان عندالنبي ^ طير , فقال: «اللهم ائتني بأحبِّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير , فجاء عليٌّ فأكل معه» .
قال الخطيب في «التاريخ» (5/ 435) : «وكان ابن البيِّع يميلُ إلى التشيُّع؛ فحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأرموي , بنيسابور , وكان شيخًا صالحًا فاضلًا عالمًا , قال: جمع الحاكمُ أبو عبد الله أحاديث زعم أنها صحاحٌ على شرط البخاري ومسلم , يلزمهما إخراجها في صحيحيهما , منها: حديث الطائر , و من كنت مولاه فعليٌّ مولاه , فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك , ولم يلتفتوا فيه إلى قوله , ولا صوَّبوه في فعله» .
وقال محمد بن طاهر: «ورأيت أنا حديث الطير، جَمْعَ الحاكم، بخطِّه , في جزءٍ ضخمٍ , فكتبته للتعجُّب» . انظر: «السير» (17/ 176) .
وقد أخرجه في «المستدرك» (3/ 130 , 131) من طريق يحيى بن سعيد عن أنس , ثم قال: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين , و لم يخرجاه. وقد رواه عن أنس جماعةٌ من أصحابه , زيادة على ثلاثين نفسًا , ثم صحَّت الروايةُ عن عليٍّ وأبي سعيد الخدري وسفينة» .
وقال أيضًا: «حديث الطائر لم يخرَّج في الصحيح , وهو صحيح» . انظر:
«المنتظم» (4/ 320) .
وهو حديثٌ منكر , له طرقٌ كثيرةٌ لا يصحُّ منها شيء , قال الذهبي: «أقربُها غرائبُ ضعيفة , وأردؤها طرقٌ مختلقةٌ مفتعلة , وغالبُها طرقٌ واهية» , انظر جملةً منها في: «العلل المتناهية» (1/ 225 - 234) , و «البداية والنهاية» (11/ 75 -
(يُتْبَعُ)