فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [مريم أمة الله] ــــــــ [03 - Mar-2010, مساء 10:21] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
لم يتعامل الإسلام قط مع العلاقة بين الرجل و المرأة كأحد المحرمات أو الأسرار التى لا يجوز الحديث عنها و الخوض فيها و ذلك لأن الإسلام بشموليته لجميع أوجه الحياة لم يكن ليغفل هذا الجانب الحيوى و الهام من حياة الانسان على ظهر البسيطة بل بالعكس تعامل الإسلام معها بواقعية شديدة تأبى إلا و أن تثبت أن هذا الدين بوسطيته و اعتداله هو من عند خالق هذا الكون المولى عز و جل.
و التاريخ الإسلامى حافل بالمواقف التى تؤصل هذا الفهم و تؤكد عليه، فالسيرة تحكى لنا كيف كان الصحابة و الصحابيات يتسابقون و يتزاحمون عند باب المسجد النبوى الشريف، و السيرة تروى لنا موقف الصحابية التى وقفت تنادى بعد الصلاة"أما من أحد يستر عنا عورة هذا الرجل"فى إشارة لأحد الصحابة من أهل الصافة كان ثوبه شديد القصر_لعلة الفقر_فلا يستر عورته عند السجود، والسيرة تروى لنا كيف كان رسول الله صلى الله عليه و سلم اذا مر بجمع من الصحابيات يغض الطرف و يرفع يده و يلقى عليهم السلام ثم أتى من بعده سيدنا عمر فكان يغض الطرف و يلقى السلام دون رفع يده، و السيرة مليئة بقصص البطولة لصحابيات شاركن في الغزوات و المعارك و سطرن أروع قصص التضحية و الفداء، فأين العقدة إذن؟؟.
العقدة هى أن الاسلام من الوصف السابق قد أقر بين الرجل و المرأة ما قد يمكن أن ندلل عليه بلفظة"الزمالة"وهى التى تعرف على أنها"علاقة انسانية قصيرة الأجل_بين الطرفين_ وجدت لحاجة ضرورية_لا تخالف الشرع_ لأحدهما أو كلاهما تنتهى بإنقضاء هذه الحاجة ويتم التعامل فيها بالأسس الإسلامية الاخلاقية التى وضحها الاسلام و أكدتها السيرة في حكم تعامل الرجل مع المرأة الأجنبية"أى أن الزمالة تنقضى بإنقضاء الظرف أو الحالة التى استدعت وجود هذا الإطار الاجتماعى من التعامل، ولكن للأسف أتت لنا المدنية الغربية و زحفها الثقافى علينا بلفظ غريب على"الرجل و المرأة في الإسلام"ألا وهو"الصداقة"الذى لا يمكن أبدا أن يتواجد بمفهومه البرئ بين الرجل و المرأة حتى وان بدت لنا بعض الظواهر التى قد تؤيد حدوثه إذ أن علوم الإجتماع و الطب النفسى أثبتت بالدليل القاطع أن العلاقات الإنسانية Dynamic أى متغيرة بصورة مستمرة فهى على حالين لا ثالث لهما إما تصاعدية أو تنازلية و لا توجد علاقات انسانية تحكمها العواطف و المشاعر في صورة ثابتة static لا تتغير كما يزعم البعض، مما يثبت بالدليل القاطع على أن هذا اللفظ"الصداقة"يستحيل وجوده بمفهومه المتعارف عليه بين الرجل و المرأة، و القصص الإجتماعية الواقعية التى تؤيد ذلك و تدلل عليه موجودة في كل مكان و أكاد أزعم أن كل واحد منا يعلم قصة أو اثنتين تؤكد بما لا يدع شكا أن مثل هذا المفهوم يصعب بل و يستحيل وجوده بهذا الشكل.
و لأن القرآن الكريم دستور هذه الأمة و مرشدها و فيه صفة الكمال لأنه كلام الله عز و جل لم يكن ليغفل أن يضرب لنا مثال صارخ يوضح لنا كينون هذه العلاقة و أصلها، إذ يروى لنا القرآن الكريم في سورة"القصص"حين خرج سيدنا موسى من مصر ووصل بئر مدين فوجد أمرأتين لا تستطيعان مزاحمة الرعاة لكى يسقيا غنمهما و أبوهما شيخ كبير لا يقدر على مشقة العمل، و عند هذه النقطة تتجلى روعة هذا الدين فلو كنا من أهل التشدد لقلنا أنه كان الأحرى بسيدنا موسى أن يغض الطرف عنهما و يمضى في حال سبيله تمعنا في الحرص على دينه و درءا للفتنة ولكن يأبى هذا الدين إلا أن يبين لنا ذوقيات التعامل و ما أطلق عليه لاحقا_وهو من صميم الاسلام_"الاتيكيت"و ضرب لنا مثلا كيف يكون المسلم"جنتلمان"و لكن دون أن يتعدى حدود ربه و نواهيه فتروى لنا الآيات كيف تقدم لهما سيدنا موسى بدماثة الاسلام"ما خطبكما؟"و حين بينا له العلة تقدم فسقى لهما الغنم ثم آوى الى الظل؛ و انتبه انه لم يعد اليهما ليسأل عن صحة الوالد مثلا أو يتعلل بأى حجة تطيل المساحة الزمنية للتعامل الإنسانى وذلك لإنقضاء الحاجة بينه و بينهما التى استدعتها الضرورة و حرص الاسلام على"القوارير".
بسم الله الرحمن الرحيم (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ ? وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِيَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَاخَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَاشَيْخٌ كَبِيرٌ ? فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِير) صدق الله العظيم
وأخيرا ولكى لا أطيل_وقد أطلت: (_ أهذا الذى نحدث به يندرج تحت"الحكم"أم"الفتوى"؟، أظن_وهذا رأيى الشخصى_ أنه في باب الحكم و لكننا في هذا الحكم أفترضنا أن الطرفين سيلتزمان بالآداب الاسلامية من غض البصر و تجنب الخلوة و خلافه وهو ليس بالشئ الهين أو السهل في زمن انتشر فيه المجون واستشرى الإعلام الفاضح و صعب فيه الزواج، و هنا يأتى السؤال الذى أتمنى أن أجد الإجابة عليه منكم أيها الأحبة، أيسقط الحكم في هذه الحالة لكثرة المحاذير التى قد توقع في الأخطاء الشرعية و يتحول إلى فتوى تعطى بمقتضى الحال؟ أم يظل الحكم عاما للجميع و تبقى التبعة و الإلتزام به على الأفراد؟
جزاكم الله خيرا
أنتظر تعليقاتكم ...
منقول
(يُتْبَعُ)