ـ [ناصر الدعوة] ــــــــ [07 - Feb-2010, صباحًا 03:17] ـ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70، 71]
السلام عليكم ورحمة الله
اما بعد
إن دين الإسلام جاء شاملًا لمجامع الخيرات كلِّها، ومتضمنًا لمعاني الفضيلة جميعها، أمر بمعالي الأمور وكريمها، وحذّر من سفاسفها وحطيطها، جاء بكلّ ما يجمّل العبد ويزيّنه، وما يبعده عما يشينه ويدنّسه، قال: (( إن الله كريم يحب الكرماء، يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها ) ) [رواه الطبراني ورجاله ثقات] .
لذا فمن أعظم مقاصد الإسلام، وأكثر أهدافه وأغراضه إقامة العفاف والنزاهة والطهارة في النفوس، وغرس الفضائل والمحاسن في المجتمعات، والبعد عن الرذائل والقبائح والموبقات، ومن هنا حرص الإسلام على أن ينأى الناس عن الشهوات الحيوانية، والأخلاق الشيطانية، قال تعالى: وَلْيَسْتَعْفِفِ ?لَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى? يُغْنِيَهُمُ ?للَّهُ مِن فَضْلِهِ [النور: 33] ، وقال سبحانه: وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَ?للَّهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ [النور: 60] .
في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة أبي سفيان مع قيصر، قال أبو سفيان رضي الله عنه: (ويأمرنا -أي النبي - أن نعبد الله وحده لا شريك له، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة) .
وعند الترمذي بسند حسن عن النبي قال: (( عُرض عليّ أول ثلاثة يدخلون الجنة: شهيد وعفيف مستعفف، وعبد أحسن عبادة الله ونصح لمواليه ) ).
إنها عفة الإسلام، التي تضبط سلوكيات الآدميين عن الانحراف إلى مهاوي الرذيلة والانحطاط، وتحفظ إراداتهم وشهواتهم عن الانخراط في الزلل وعدم الانضباط. عفةٌ تتجلى فيها مظاهر الكرامة الإنسانية، وتبدو فيها الطهارة والنزاهة الإيمانية. عفافٌ يمتزج بتحقيق المروءة والعزّة، فحينئذ تقوى النفوس على التمسك بالأفعال الجميلة والآداب النفسانية، التي تحمل مراعاتها على الوقوف عند محاسن العادات، وجميل الصفات، والترفع عن المحَقَّرات والدنيّات.
الإسلام -عباد الله- يركز على مبدأ العفة ليحافظ على الشرف والمجد، وليصون السمعة والعرض، وحينئذ يبقى الإنسان بإرادة قوية، ونفس شجاعة، فلا ينقاد للشهوة صاغرًا، ولا يطيعها ذليلًا، بل هو مرتق في سماء الفضيلة، متباعد عن حضيض الرذيلة، واقف بشهواته عند الحد الذي خُلقت من أجله، وفق المنظور الشرعي، والمفهوم الأخلاقي.
وإذ نتحدث عن تلك المعاني السامية في دين الإسلام، فإنه يتجلى للعاقل البصير والمنصف القدير عظم محاسن هذا الدين، وسمو تعاليمه، وهو ينظر في مواطن شتى من عالم اليوم، يُفْقَدُ فيها العفاف، وتسود فيها الإباحية المطلقة، لا يَعرف فيها المرء شرفًا، ولا يَقيم للعرض وزنًا؛ أخلاقٌ بهيمية، وممارسات فاضحة لا تعرف عزة وشهامة، ولا تتصف بمروءة وكرامة، إطلاق للشهوات، واستباحة للأعراض، وضياعٌ للحياء والأذواق، لا غيرة على ذات محارم، ولا اشمئزاز من فاحشة وإجرام، فماذا جنت -يا ترى- تلك الإباحيات؟! وماذا جرّت تلك الأخلاقيات التي تركت العفاف ظِهريًا، ونسفت الطهارة والحياء نسفًا جليًّا؟!
(يُتْبَعُ)