فهرس الكتاب

الصفحة 16497 من 20085

لقد جرّت شرورًا لا نهاية لها، وأضرارًا لا حدّ لمقدارها، جنت فسادًا لا تقف جرائمه عند حد، ولا تنتهي آثاره السيئة ونتائجه القبيحة إلى غاية، آلامٌ متنوعة، وغمومٌ واقعة، وهموم مستطيرة، وأمور مهلكة.

ومن أجل تحقيق العفاف والطهارة، وبث الحياء والنزاهه على مستوى الأفراد والمجتمعات جاءت الشريعة بما يكفل تلك المقاصد العظيمة، ويحقق هذه الأغراض النبيلة، بوسائل شتى، وطرق نُبلى، ومن ذلك أوامره الجازمة، وتوجيهاته القاطعة، وتشريعاته الملزمة التي تأتي لعموم المؤمنين، ولكافة المسلمين، بحفظ الفروج وصيانتها عن الحرام والرذيلة ومواضع الآثام.

فحفظ الفروج عن الفواحش مما تزكو به النفوس، وتسلم به المجتمعات، ويحفظ به الأمن، وتصان به الأعراض، قال تعالى: قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـ?رِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذ?لِكَ أَزْكَى? لَهُمْ إِنَّ ?للَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لّلْمُؤْمِنَـ?تِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـ?رِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [النور: 30، 31] .

ولقد امتدح الله جل وعلا الحافظين فروجهم والحافظات، وجعل ذلك من سمات الفلاح، وعلامات الفوز والنجاح قَدْ أَفْلَحَ ?لْمُؤْمِنُونَ ?لَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَـ?شِعُونَ وَ?لَّذِينَ هُمْ عَنِ ?للَّغْوِ مُّعْرِضُونَ وَ?لَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَو?ةِ فَـ?عِلُونَ وَ?لَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـ?فِظُونَ إِلاَّ عَلَى? أَزْو?جِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـ?نُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ?بْتَغَى? وَرَاء ذ?لِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ?لْعَادُونَ [المؤمنون: 1ـ 7] .

جاء عن النبي في صحيح البخاري أنه قال: (( من يضمن لي ما بين رجليه وما بين لحييه أضمن له الجنة ) ).

وفي المسند بسند صحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال: (( إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي الأبواب شئت ) ).

وأعظم ما يهتف سياجَ هذا الحفظ، وأبشع ما يهدم سورَ هذا المبدأ العظيم جريمة الزنا، لذا فهو من أكبر الفواحش وأعظم الموبقات، قال ابن القيم رحمه الله:"وَسَمَ الله سبحانه الشرك والزنا واللواطة بالنجاسة والخَبث في كتابه دون سائر الذنوب -إلى أن قال:- فليس في الذنوب أفسد للقلب والدين من هاتين الفاحشتين: الزنا واللواط، ولهما خاصية في إبعاد القلب عن الله جل وعلا، فإذا انصبغ القلب بهما بَعُد من الله الطيب الذي لا يصعد إليه إلا الطيب" [انتهى] .

وقد حذر الله جل وعلا من الزنا مبينًا وصفه المتناهي في القُبح، وعاقبته المهلكة الموبقة، فقال جل وعلا: وَ?لَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـ?فِظُونَ إِلاَّ عَلَى? أَزْو?جِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـ?نُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ?بْتَغَى? وَرَاء ذ?لِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ?لْعَادُونَ [المعارج: 29 ـ 31] ،

وقال جل وعلا: وَ?لَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ?للَّهِ إِلَـ?هَا ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ?لنَّفْسَ ?لَّتِى حَرَّمَ ?للَّهُ إِلاَّ بِ?لْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذ?لِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَـ?عَفْ لَهُ ?لْعَذَابُ يَوْمَ ?لْقِيـ?مَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَـ?لِحًا [الفرقان: 68ـ70] ،

ويقول سبحانه: وَلاَ تَقْرَبُواْ ?لزّنَى? إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا [الإسراء: 32] .

الزنا مضاد لصفات المؤمنين، ومنافرٌ لمسالك الأبرار والمتقين، قال جل وعلا: ?لزَّانِى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ?لزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرّمَ ذ?لِكَ عَلَى ?لْمُؤْمِنِينَ [النور:3] .

في الصحيحين عن النبي أنه قال: (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) ).

وعند أبي داود وغيره: (( إذا زنى العبد خرج منه الإيمان كالظلة على رأسه، فإذا انقلع منها رجع إليه الإيمان ) ) [صححه الحاكم، ووافقه الذهبي] .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت