فهرس الكتاب

الصفحة 16498 من 20085

الزنا يجمع خلال الشر كلَّها، ويتضمن الأضرار جميعَها، به تعمّ الأمراض الفتاكة في المجتمع، وعن طريقه تحل البلايا والرزايا بشتى أنواعها ومختلف صورها، يخلط الأنسابَ، ويُذهب بمعاني الأسرة الفاضلة، وينزع البركات، ويضيق الأرزاق، ناهيك عما يحدثه من وحشة وعداوة بين بني الإنسان، وما يوقعه من أمراض وأدواء متنوعة، أقلقت البشر، وأخافت الدول الصغار والكبار.

واستمع -يا رعاك الله- إلى مشكاة النبوة المحمدية، وهي تتحدث عن تلك الأضرار، وتُنذر من تلك المخاطر والأشرار، قال: (( لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا، فإذا فشا فيهم ولد الزنا، أوشك [فأوشك] أن يعمهم الله بعذاب ) ) [رواه الإمام أحمد بإسناد حسن] .

وعند الحاكم وقال:"صحيح الإسناد"عن النبي قال: (( إذا ظهر الزنا والربا في قوم [قرية] فقد أحلوا بأنفسهم عذابًا [عذاب الله] ) ).

وفي حديث مرفوع عن النبي: (( ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم، ولا ظهرت الفاحشة في قوم قط إلا سلط الله عليهم الموت ) ) [رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح] .

وفي حديث ابن عمر أيضًا رضي الله عنهما، قوله: (( لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يُعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ) ) [رواه ابن ماجة، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي] .

تذكر أن الزنا لحظة عابرة، وشهوة عارمة، ونزوة حيوانية بحتة، وأن عاقبتها عليك وخيمة، وآثارها المستقرة سيئة، لذةٌ تذهب سريعًا، وتضمحلّ عاجلًا، فيبقى العار والشنار، وغضب الخالق الجبار.

جاء في صحيح البخاري في حديث المنام الطويل أنه قال: (( فانطلقنا فأتينا على مثل التنور، أعلاه ضيق، وأسفله واسع، فيه لغط وأصوات، قال: فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجال ونساء عراة، فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك ضوضوا -أي صرخوا- فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الزناة والزواني ) ).

إخوة الإسلام:

إذا ما يُسِرِّت للمسلم سبل الغواية وما أيسرها في عالم اليوم، وإذا ما كثرت طرق الفاحشة وتنوعت، فالمؤمن بحاجة ماسة إلى مراقبة خالقه، وإحياء الخوف منه جل وعلا، فليتذكر المسلم قول رسول الله فيما رواه الشيخان: (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظلّه ) )وذكر منهم: (( رجل طلبته ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله ) ).

وتبصّر يا من بلغ الكبَر عِتيا، وفاته زمن الشباب وهو في المعاصي منكبًا، تذكر عظم الأمر، وسوء الخاتمة والمصير، قال: (( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر ) ) [رواه مسلم] .

ثم اعلموا -عباد الله- أن الله أمركم بأمر عظيم، ألا وهو الصلاة والسلام على النبي الكريم، اللهم صلِّ وسلم وبارك وأنعم على عبدك ورسولك نبينا محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

والسلام عليكم ورحمة الله

كتبه ابوعبدالرحمان عبدالله الاثري المغربي السلفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت