فهرس الكتاب

الصفحة 3821 من 20085

ـ [ابو البراء] ــــــــ [04 - Dec-2007, مساء 06:29] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

دور دولة المرابطين السنيين في نشر السنة والعلم

في ديار المغرب وإفريقيا والأندلس

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على محمد النبي الأمين الذي لا نبي بعده، ثم أما بعد: لقد وقع تحول كبير في تغيير مسار الحروب الصليبية التي كانت تشن على المغرب وأهله، من خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين، بسبب قيام دولة سنية مرابطة على ثغور ديار الإسلام، فنشأت هذه الأمة الصالحة على أسس صحيحة متينة، فتقوى المسلمون بتلك الديار وقويت شوكتهم، وازدهرت بلادهم، وعُدَّت تلك العقود من أخصب فترات حياة المغاربة، وقام على أرضهم أكبر كيان يدعو إلى كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، على منهج الإمام مالك رحمه الله تعالى، فعرفت تلك المناطق في ذلك الوقت تقدما كبيرا أولا بسبب العقيدة الصحيحة، ثانيا بوحدة القبائل البربرية حول قيادتهم، وعلى وجه الخصوص قبيلة"صنهاجة"التي تضم سبعين قبيلة كبيرة من قبائل البربر، وقد شارك المرابطون في تطوير أهل المغرب علميا، وسياسيا، واقتصاديا، وعسكريا، واجتماعيا، فبسطوا نفوذهم على مناطق شاسعة، حتى وصلوا إلى السودان، وأمنوا السواحل من غزو الكفار الأشرار، وحموا ثغور بلاد الإسلام من التوسع النصراني، وشاركوا إخوانهم من أهل الأندلس في جهادهم ضد عباد الصليب المحاربين، فأرسوا بفضل الله وتوفيقه قواعد الأمن والآمان، فكان ذلك عاملا أساسيا في قيام الحضارة الإسلامية في ديار المغاربة ولله الحمد، ولقد قامت «دولة المرابطين السنية» على أساس دعوة دينية سليمة تدعو إلى كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فنمت شوكتهم، وقويت جماعتهم في نصر الحق، والدفاع عنه بقوة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فازدهرت دعوتهم في جنوب"المغرب الأقصى»، وفي بعض جزر الرباط بالسنغال"، ولقد كانت أمة المرابطين حقا صفحات مشرقة في تاريخ الإسلام السني في المغرب العربي، وفي دول الجنوب بفضل أهل الله تعالى، ثم بجهود الفقيه المالكي"عبد الله ابن ياسين"، الذي كان يتمتع إلى جانب علمه وفقهه، ببعد النظر في الأحوال السياسية، وقوة البصيرة في تسيير الرعية، فتوجه رحمه الله تعالى إلى قبيلة"جدالة البربرية"بصحبة زعيمها وقائدها «يحيى بن إبراهيم» ، ففرحت بمقدمه الجموع الكثيرة، ولقد توغل عبد الله بن ياسين في قبائل الصحراء البربرية لدعوة قبائل"صنهاجة"إلى تصحيح المعتقد، والعمل بأحكام الصحيح، وكون رجالا صالحين من أمثال"الأمير يحيى بن إبراهيم"،"وأبو بكر بن عمر"،"ويوسف بن تاشفين"، ونجح شيوخ المرابطين إلى إدخال الإسلام في كثير من المحافظات الإفريقية المعزولة، ونشر تعاليمه في غانا، والسنغال، وقبائل المالي، والنيجر، والسودان، ففي البداية لم يستطيع شيوخ المالكية السيطرة على الوضع الكامل لمعارضة أهل الترف لما جاء به المرابطون من الدعوة إلى العدل، والعمل للآخرة، فظهرت منهم جفوة غليظة، وإعراض عن الدعوة حين بدأ «عبد الله بن ياسين» في تغيير ما ألفوه من عادات الترف، وملذات التنعم، فخالفت دعوتهم عادات أهل الأمر لما جاءوا به من تجديد في الحياة، والعمل بأحكام الدين، وإزالة المنكرات والفواحش، فظن الزعماء والحكام أنهم ينتقصون حقوقهم، وقالوا أن الشيخ عبد الله ياسين:"يزدري بنا، ويُسوِّى بينا وبين موالينا، ويبخس حقنا، ويحرمنا من حقنا"، فساءت العلاقة بينهم وبين «الشيخ الفقيه العالم"، فنهبوا داره، وهدموها، وأعلنوا له العداوة ولأتباعه، فاضطر رحمه الله إلى الرحيل بمن معه من أهل الصلاح والخير إلى جزيرة منعزلة بالسنغال، وبدأ «الفقيه المجاهد بن ياسين» في هذه الجزيرة إعداد تلاميذه علميا ودعويا، ونشر الدعوة فقهيا، فذاع صيته، وكثر عدد أتباعه، فأطلق عليهم لقب: «المرابطين» ، ومضوا رضي الله عنهم في تنفيذ ما هموا به من إصلاح الناس، وقد بدأ المرابطون في نشر دعوتهم بين قبيلة «جدالة» التي تمردت على «ابن ياسين» من قبل، فقصدوا قبيلتى «لمتونة» ، و «سوقة» ، ونجحوا في نشر دعوتهم بينهما، فكان ذلك مدعاة لانضواء بقية القبائل تحت لوائهم، وتُوفِّى الأمير «يحيى بن"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت