ـ [أبو عبدالله الكُحلاني] ــــــــ [08 - Feb-2008, مساء 05:29] ـ
نشرت مجلة الدعوة في عددها (697) يوم الاثنين الموافق 26 من جمادى الأولى عام 1399 هـ مقالا حول (اللحوم المستوردة) بقلم فضيلة الشيخ عبد العزيز الناصر الرشيد رئيس هيئة التمييز. نصه:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه. . . أما بعد:
فقد وردت عدة أسئلة عن اللحوم التي ترد في علب ونحوها من
الخارج، فأقدمت على الإجابة، وإن كنت لست أهلا لذلك لقصر باعي، وقلة اطلاعي، فأقول وبالله التوفيق:
قال الله تعالى: سورة المائدة الآية 3"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا"وهذه الآية العظيمة من آخر ما نزل. . تدل على إحاطة الشريعة وكمالها، فلم تحدث حادثة ولن تحدث إلا والشريعة المحمدية قد أوضحت حكمها وبينته، ولم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بين البيان المبين، وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: سنن ابن ماجه المقدمة (44) ، مسند أحمد بن حنبل (4/ 126) ، سنن الدارمي المقدمة (95) . تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك. . . وقال أبو ذر: (ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائر يقلب جناحيه في الهواء إلا ذكر لنا منه علما. . .) وقال العباس: (ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ترك السبيل نهجا) فهذه اللحوم المستوردة من الخارج، والمحفوظة في علب أو نحوها قد بينت الشريعة الإسلامية حكمها غاية البيان، فإن اللحوم تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يتحقق أنها من ذبائح أهل الكتاب، فهذه حلال بنص الكتاب والسنة والإجماع، ولم يقل بتحريمها أحد يعتد بخلافه، قال سبحانه: سورة المائدة الآية 5"وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ".
قال ابن عباس وغيره: طعامهم ذبائحهم، وهذا دون باقي الكفار فإن ذبائحهم لا تحل للمسلمين؛ لأن أهل الكتاب يتدينون بتحريم الذبح لغير الله، فلذلك أبيحت ذبائحهم دون غيرهم، وروى سعيد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (لا تأكلوا من الذبائح إلا ما ذبح المسلمون وأهل الكتاب) ، وفي حديث أنس: مسند أحمد بن حنبل (3/ 211) . أن يهوديا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على خبز شعير، وإهالة سنخة. رواه أحمد، والإهالة: الودك، والسنخة: المتغيرة، وحديث اليهودية التي أهدت للنبي صلى الله عليه وسلم الشاة المصلية، وثبت في الصحيح عن عبد الله بن مغفل قال: صحيح البخاري فرض الخمس (3153) ، صحيح مسلم الجهاد والسير (1772) ، سنن النسائي الضحايا (4435) ، سنن أبو داود الجهاد (2702) ، مسند أحمد بن حنبل (4/ 86) ، سنن الدارمي السير (2500) . أدلي جراب يوم خيبر فاحتضنته، وقلت: لا أعطي اليوم من هذا أحدا، والتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يبتسم، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة وتوضأ عمر من جرة نصرانية.
القسم الثاني: أن تكون هذه اللحوم من ذبائح غير أهل الكتاب؛ كالمجوس، والهندوس، وعبدة الأوثان، ونحوهم فهذه اللحوم حرام، ولم يقل بإباحتها أحد يعتد به، ولما اشتهر قول أبي ثور بإباحتها أنكره عليه العلماء، فقال الإمام أحمد: أبو ثور كاسمه، وقال إبراهيم الحربي: خرق أبو ثور الإجماع، وكل قول لا يؤيده الدليل لا يعتبر، وليس كل خلاف جاء معتبرا حتى يكون له حظ من النظر.
قال الله سبحانه وتعالى: سورة المائدة الآية 5"وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ"مفهومه: أن غير أهل الكتاب لا تباح ذبائحهم، وروى أحمد بإسناده عن قيس بن السكن الأسدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم نزلتم بفارس من النبط، فإذا اشتريتم لحما فإن كان من يهودي أو نصراني فكلوا، وإن كان من ذبيحة مجوسي فلا تأكلوا، ولأن أهل الكتاب يذكرون اسم الله على ذبائحهم وقرابينهم، كما ذكره ابن كثير وغيره بخلاف غيرهم، والمجوس وإن أخذت منهم الجزية تبعا لأهل الكتاب وإلحاقا بهم فإنهم لا تنكح نساؤهم، ولا تؤكل ذبائحهم، وأما ما يروى موطأ مالك الزكاة (617) . سنوا بهم سنة أهل الكتاب فلم يثبت بهذا اللفظ، على أنه لا دليل فيه، إذ
(يُتْبَعُ)