فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [الطيب صياد] ــــــــ [16 - Jul-2010, مساء 05:22] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
من درر كلام شيخنا العلامة أبي عبد المعز محمد علي فركوس العاصمي - أعزه الله تعالى - في دفاعه عن لباس المرأة الإسلامي الذي شرعه الله في كتابه و دعا إليه النبي (ص) نساء المؤمنين - آنذاك - و هن الفاضلات العفيفات السيدات النجيبات - رضي الله عنهن جميعا - و فيه ردّ أيضا على بعض أنصاف الفقهاء الذين يفسدون و لا يصلحون - كشرار الناس عياذا بالله - زعم هذا (النِصْفُ) أن الجلباب الذي تلبسه الملتزمات في يومنا هذا: ليس أنموذجا للحجاب العصري الذي يتصوره هذا (النصف) مجرد لباس يعم غالب البدن دون الشروط الشرعية الثابتة كعدم شفافيته و عدم شبهه بلباس الكوافر و الفاسقات و لا لباس الرجال، وصف للحجاب يبيح للفتاة أن تكون ممن قال فيهم نبيها الكريم (ص) :"كاسيات عاريات لا يدخلن الجنة و لا يَرَحْنَ ريحها"و الله المستعان على حوادث الزمان ...
قال السائل:
يقول بعضُ من تصدَّر لإرشادِ النّاسِ في هذه الأيّامِ: إنَّ مفهومَ الحجابِ راجعٌ إلى العُرفِ، والمقصودُ منه تحقيقُ السِّترِ، وعلى هذا، فإنَّ الجلبابَ أوِ الثّوبَ الذي يستوعب جميعَ البدنِ ليس نموذجَ الحجابِ الواجبِ في هذا الزّمانِ، وإنّما فَرَضه عُرْفُ الصّحابةِ، ولسنا مُلْزَمين باتّباعِ أعرافِهم، فلو لَبِسَتِ المرأةُ تَنُّورَةً وقميصًا أو فستانًا أو غيرَ ذلك ممَّا يُعَدُّ ساترًا فإنّها تكون مرتديةً للحجابِ الذي أوجبه اللهُ فما مدى صِحَّةِ هذا الكلامِ؟
فأجاب شيخنا - في كلمته الشهرية لشهر شعبان:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فقد اعتمد صاحبُ المقالةِ في تأسيسِ مفهومِ الحجابِ على السِّترِ المطلقِ وربَطه بعُرْفِ الصّحابةِ رضي الله عنهم، وهذه النّظرةُ التّأسيسيّةُ لا تنتهض للاستدلالِ من جهتين:
الأولى: أنَّ المفهومَ الشّرعيَّ للسّترِ المتوخَّى من وراءِ فرضِ الحجابِ إنّما هو السِّترُ المقيَّدُ بجملةٍ منَ الشّروطِ اللاّزمةِ له، مستوحاةً من نصوصِ الكتابِ والسُّنَّةِ حتّى تُضْفِيَ على لباسِ المرأةِ المسلمةِ الصّفةَ الشّرعيّةَ المطلوبةَ، فمِنَ الشّروطِ الشّرعيّةِ التي ينبغي مراعاتُها في لباسِ المرأةِ ما يأتي:
-أن يستوعبَ اللّباسُ جميعَ ما هو عورةٌ من بدنِها فتسترُه عنِ الأجانبِ، ولذلك سُمِّيَ حجابًا لأنّه يحجب شخْصَه أو عيْنَه عنِ الأجانبِ (1( http://java:AppendPopup%28this, %27pjdefOutline_1%27%29 ) ) ، وأمَّا محارمُها فلا تكشف المرأةُ لهم سوى مواضعِ الزّينةِ. والاستيعابُ يشمَل:
* الخمارَ الذي تُغَطّي به رأسَها وعُنُقَهَا وأُذُنيها وصدْرَها سَدْلًا وإرخاءً وَلَيًّا لقولِه تعالى: ?وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ? [النور: 31] .
* الجلبابَ أوِ الرّداءَ أوِ المِلْحفةَ وهو المُلاءة التي تشتمل بها المرأةُ فتلبَسُها فوقَ خِمارِها ودِرعِها أو قميصِها لتغطِّيَ بها جميعَ ما هو عورةٌ من بدنِها من رأسِها إلى قدميها، ويدلُّ عليه قولُه تعالى: ?يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأََزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا? [الأحزاب: 59] .
وتفريعًا عليه، فإنَّ المقدارَ الشّرعيَّ لطولِ ثوبِ المرأةِ يُرَاعى فيه حالان: حالُ استحبابٍ وهو يزيد على الكعبين بقدرِ شِبْرٍ، وحالُ جوازٍ بقدرِ ذراعٍ (2.( http://java:AppendPopup%28this, %27pjdefOutline_2%27%29 ) ) ، ويدلُّ عليه حديثُ أمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أنّها قالت لرسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم حين ذكر الإزارَ: «فَالْمَرْأَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟» ، قال: «تُرْخِي شِبْرًا» ، فقالت أمُّ سلمةَ: «إِذَنْ يَنْكَشِفُ عَنْهَا» ، قال: «فَذِرَاعًا لاَ تزِيدُ عَلَيْهِ» (3( http://java:AppendPopup%28this, %27pjdefOutline_3%27%29 ) ) .
(يُتْبَعُ)