فهرس الكتاب

الصفحة 9421 من 20085

ـ [أبو العباس الأثري] ــــــــ [13 - Nov-2008, مساء 09:38] ـ

قل للذي اتخذ التجهم مركبًا

ورآهُ دينًا وارتضاهُ مذهبًا

ولمذهبِ الأبرارِ صار مُكذبًا

إن كان تابع أحمد متوهبا ً فأنا المقرّ بأنني وهابي

لا ذنب لي فيما رآهُ المبتلى

إلا اعتمادُ الواحدِ الفردِ العلي

والأخذُ بالقرآنِ والنصِّ الجلي

أنفي الشريك عن الإله فليس ليربٌّ سوى المتفرد الوهابِ

فهو المُرجَّى في الشدائدِ والبَلا

وهو المؤملُ إذ يعمُّ الإبتِلا

مالي سوى ربِّ السماواتِ العُلا

لا قبةٌ تُرجى ولا وثنٌ ولا قبرٌ له سبب من الأسبابِ

فالإلتجاءُ لواحدٍ أحدٍ فلا

ملك ٌ يُلاذُ به ولا من أُرسِلا

أو صالحٌ نال التقرب والولا

كلا ولا شجرٌ ولا حجرٌ ولا عينٌ ولا نصبٌ من الأنصابِ

وطلاسمٌ قد أُعجمت كعزيمةٍ

والعقدُ في خيطٍ ولو لِبهيمةٍ

والجامعاتُ بكاغدٍ ورقيمةٍ

أيضًا ولستُ معلقًا لتميمةٍ أو حلقةٍ أو ودعةٍ أو نابِ

أي ضِرسُ وحشٍ قلدُوه بنيةٍ

في جِيدِ مولُودٍ لهم وصبِيَّةٍ

حِرزًا له من عينٍ او جِنيةٍ

لرجاءِ نفعٍ أو لدفعِ بليةٍ الله ينفعني ويدفع ما بي

وزيادةٍ في الدينِ مِن مُتشبِّثٍ

بعبادةٍ معلولةٍ مُتعبِّثٍ

لم يُستند فيها بقولِ محدثٍ

والابتداع وكل أمرٍ محدثٍ في الدينِ ينكره أولُو الألبابِ

إن يفعلوه يُقوِّلوا من أُرسِلا

أو يعملوه يروا عليه معوَّلا

أو يألفُوه يُجاهروا بين الملا

أرجو بأني لا أقاربُهُ ولا أرضاهُ دينًا وهو غير صوابِ

وأقول: للباري صفاتٌ أُثبِتت

وأعوذُ من جهميةٍ عنها عتت

وتأوَّلت بعُقُولها وتعنتت

وأُمِرُّ آياتِ الصفاتِ كما أتَت بخلافِ كل مؤوِّلٍ مرتابِ

لم أتخذ لي غير هذا أُسوةً

حيثُ اقتبستُ من الأئِمة جذوةً

وجعلتُها عند التمسُّكِ عُروةً

والإستواءُ فإن حسبي قدوةً فيهِ مقالُ السادةِ الأقطابِ

الآخذين من الكتاب المستنيـ

رِ الطَّالِبينَ لوجه ذي الفضل الغني

الضاربين بصارمٍ لا ينثني

الشافعي ومالكٍ وأبي حنيـ ـفةَ وابن حنبلٍ التقي الأوابِ

لستُ المجادل مرةً أو تارةً

كمن ابتغى علم الكلامِ تجارةً

واعتاض بالدُرِّ النفيس حِجارةً

وكلامُ ربي لا اقول: عبارةٌ كمقالِ ذي التأويلِ في ذا البابِ

لا خوض لي في آيِهِ المُتشابِهِ

وأقول مهما مرَّ آمنا بِهِ

ما قُلتُ ترجمةً أتى في بابهِ

بل إنهُ عينُ الكلام أتى بهِ جبريلُ ينسخُ حكم كل كتابِ

فالجهمُ قال بِرأيهِ وبخَرصِهِ

إذ خالف الأثر الصحيح بقصِّهِ

والختمُ زِينتُه برونقِ فصِّهِ

هذا الذي جاء الصحيحُ بنصهِ وهو اعتقادُ الآل والأصحابِ

ذا منهجُ السلفِ الذي يُرجى بهِ

نيلُ النجاةِ لمن أتى من بابِهِِ

هديُ النبي ومُقتفى أصحابِهِ

وبعصرِنا من جاء معتقدًا بهِ صاحوا عليهِ مجسمٌ وهابي

ماذا رأوا فيهم من الأمرِ الخلل

ما شاهدُوا منهُم على ضربِ المَثَل

إلا اتِّباع المُصطفى فيما نقل

جاء الحديث بغربة الإسلام فلـ ـيبكِ المُحبُّ لغربةِ الأحبابِ

وينوحُ من أسفٍ على ما فاتهُ

فيما مضى وليغتنم أوقاتَهُ

من قبلِ أن تدنو إليه وفاتُهُ

هذا زمانٌ من أراد نجاتهُ لا يعتمد إلا حضور كتابِ

مُتدبِّرًا أحكامهُ بتفَهُّمٍ

من غيرِ تبديلٍ وغيرِ توهُّمٍ

لو كان في ديجُورِ ليلٍ مبهمٍ

خيرٌ له من صاحبٍ متجهمٍ ذي بدعةٍ يمشي كمشي غرابِ

فكأنهُ لِصٌّ يُدبِّر غَارةً

فيقُومُ حينًا ثم يقعُدُ تارةً

جعل الإلهُ بمُقلتيهِ غُبارةً

مهما تلا القرآن قال: عبارةٌ أي إنه كمترجم لخطابِ

فعسى الإلهُ يجُودُ باللُّطفِ الخفي

ويُعيذُنَا بجنابِهِ البرِّ الوفي

من شرِّ جهميٍّ عنيدٍ مُختفِي

وإذا تلا آي الصفاتِ يخوض في تأويله خوضًا بغير حسابِ

نقمُوا على من قال إن دليلنا

في مُحكم التَّنزِيل وهو سبيلُنا

ما ذاك إلا قصدهم تَشيِينَنا

فاللهُ يحمينا ويحفظ ديننا من شر كل معاند سبابِ

ويخُصُّ أهلَ الحقِّ مِنهُ بِرُتبةٍ

مقرونةٍ بسعادةٍ وبقُربَةٍ

ويُزيلُ عنهم ما لقُوا من كربةٍ

ويُؤيِّدُ الدين الحنيف بعصبةٍ مستمسكين بسنةٍ وكتابِ

هَابَ العِدَى منهُم لشِدَّةِ بأسِهِم

وشِعارُ دين اللهِ خيرُ لباسِهِم

دَانُوا به مُذ حلَّ في أنفاسِهِم

لا يأخذون برأيهم وقياسهم ولهم إلى الوحيينِ خيرُ مئابِ

أخذُوا بما قد جاءَ من وحي السَّما

ونفوا أقاويل الغوايةِ والعَما

وتبرؤوا مِمَّن طغا وتَجَهَّما

لا يشربون من المكدر إنما لهم المُصفَّى من ألذِّ شراب

كُلٌّ لهُ فنٌّ وهُم ذا فَنُّهُم

يَستمسِكُونَ بدينِهِم فكأنَّهُم

قبضُوا على جمرِ الغضا لكنهم

قد أخبر المختارُ عنهم أنهم غرباءُ بين الأهلِ والأصحابِ

يتدارسون العلم في غدواتِهِم

والذِّكر والقُرآن في روحاتِهِم

لا يألفُونَ الخلق في عادَاتِهِم

في معزلٍ عنهم وعن شطحاتهم وعن الغلو وعن بناءِ قِبابِ

الذِّكرُ ديدنُهُم على طُولِ المَدَى

ومجالِسُ التَّدريسِ تُشرقُ بالهُدى

ذِكرًا وتوحيدًا وفِقهًا يُقتدى

سلكوا طريق التابعين على الهدى ومشوا على منهاجهم بصوابِ

لهُمُ دَويُّ النحلِ إن يتوافرُوا

إن خَيَّمُوا في أرضِهِم أو سافَرُوا

لا يُخفِرُون ذِمَامَ قومٍ خافَرُوا

من أجل ذا أهلُ الغلو تنافروا عنهم فقلنا ليس ذا بعجابِ

لا تعجبُوا منهُم ومِمَّا قد جَرَى

من كانَ لا يدري فليسَ كمَن دَرَى

ذي سِلعَة قلَّ الذي منها شَرَى

نفرَ الذين دعاهم خير الورى إذ لقبوه بساحرٍ كذابِ

قد كان يُدعى فيهمُ بأمانةٍ

ومقالِ صِدقٍ واجتنابِ خِيانةٍ

فتنقصُوهُ بجِنَّةٍ وكَهَانةٍ

مع عِلمِهم بأمانةٍ وديانةٍ وصيانةٍ فيه وصدقِ جوابِ

عَلَمُ الهُدى ذاكَ النبيُ المجتبى

أسرَى بهِ البَارِي إلى سبعِ الطِّبَا

قِ مُكرمًا ومُبجلًا ومُهذَّبا

صلى عليهِ اللهُ ما هب الصبا وعلى جميع الآل والأصحابِ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت