فهرس الكتاب

الصفحة 5796 من 20085

ـ [ضياء السالك] ــــــــ [13 - Apr-2008, مساء 01:41] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

في البداية قبل القراءة أقول أنا لا اتهم أحدا بل نعلم جميعا أن السكوت قد يكون أصلح وأسلم

ولكن حينما نرى الحياء بل الخجل الذميم عند قول كلمة الحق ونرى المصطلحات الشرعية يُراد محوها وطمسها من العقول فضلا عن الألسنة

نرجع إلى هدي السلف وإلى الأئمة الأعلام وكيف فهموا النصوص واستخدام المصطلحات وتطبيقها على الواقع

وقدر رأينا في هذه الأيام من يستحي أن يطلق كلمة الكفر على من تعاطى أسباب الكفر وإن جاهر بها في بلاد الإسلام

فالكافر لا يقال له كافر وأكثر ما يقال أن كلامه كفر وقوله كفر فلا نكفر الشخص بعينه ويبدأ يتذرع بالقول لا بد من توفر الشروط وانتفاء الموانع

وهذا حق أريد به باطل.

فهذا الشيخ العلامة الإمام عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى يشرح هذه المسألة ويقول:

يمكن أن يقال في هذا: أن المعين يكفر إذا تعاطى أسباب الكفر فإنه يكفر كفرًا معينًا، فإذا علم أنه يسب الدين أو يسب الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو يترك الصلاة عمدًا أو جَحْدًا لوجوبها فيقال: فلان كافر لما أظهره من الكفر، لكن عند قتله لا بد أن يستتاب لعله يندم لعله يرجع، فإن تاب وإلا قتل على الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم أنه يقتل؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من بدل دينه فاقتلوه) وقال بعض أهل العلم يسجن ويعذب حتى يموت أو يتوب، والصواب الذي عليه جمهور أهل العلم أنه لا يسجن إلا ريثما يستتاب فقط، فإذا تاب فالحمد لله، وإن لم يتب وجب قتله بعد الاستتابة، وذهب كثيرٌ من أهل العلم إلى أنه يستتاب ثلاثة أيام يضيق عليه ثلاثة أيام؛ لعله ينتبه لعله يرجع، فإن لم يمهل ثلاثة أيام بل استتيب ثم قتل في الحال إن لم يتب فلا بأس في ذلك، لكن يستتاب ثلاثة أيام أولى كما جاء ذلك عن عمر -رضي الله عنه- كونه يستتاب ثلاثة أيام يكون له فيها فسحة لعله يتراجع لعله يندم لعله يتذكر ما فيه سعادته، فالحاصل أن من أتى بأعمال الكفر كُفِّر بعينه يقال: هذا كافر، إلا إذا كان مثله يجهل ذلك كالذين عاشوا في بلادٍ بعيدة عن الإسلام كمجاهل أفريقيا وأمريكا ونحو ذلك هؤلاء لا بد أن يُعلَّموا ويوجهوا ويبصروا حتى إذا عرفوا ذلك ثم استمروا على الكفر كفروا، وإلا فالذي بين أهل الإسلام ويسمع الآيات ويسمع الأحاديث أو في أمور ظاهرة لا تخفى على أهل الإسلام كالزنا ونحوه فهذا يكفر كفرًا معينًا إذا قال: الزنا حلال أو الخمر حلال والربا حلال، فقد كذب الله وكذب رسوله فيكون كافرًا، أو قال: الصلاة ما هي بواجبة أو الزكاة ما هي بواجبة أو صوم رمضان ما هو بواجب على المكلفين فهذا مكذب لله ورسوله، شيء معلوم من الدين بالضرورة فيكون كافرًا، لكن إذا استتيب قبل أن يقتل فهذا هو المشروع، يستتاب قبل أن يقتل، تجعل له مدة ثلاثة أيام لعله يتراجع لعله يتوب.

ثم انظر لهذه الفتوى للشيخ رحمه الله

حدث حوارٌ بيني وبين صديق لي عن الإسلام، حيث قال هذا الصديق: إنه لا يصلي على الإطلاق، فقلت له: أنت كافر؛ لأن الله تعالى يقول: (( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ ) ) [البقرة:85] ، وقال لي: أنت أيضًا كذلك، وذكر لي القول: (من كفَّر مسلمًا فقد كفر) ، وبعد ذلك تركته وذهبت حتى لا يحتدم النقاش إلى أكثر مما وصل إليه، فما حكم كلامنا هذا الذي تم بيننا، وهل نأثم عليه؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت