فهرس الكتاب

الصفحة 17731 من 20085

ـ [أبو الحزم] ــــــــ [16 - Jun-2010, صباحًا 11:58] ـ

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و سلم ... و بعد

فقد جاء عن النبي الأمين رسول رب العالمين صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم - فيما صح عنه - أنه قال:-

"لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه"قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى ( http://www.kalemasawaa.com/vb/t4249.html) ؟

قال: فمن؟

و إذا راجعنا تاريخ لعبة كرة القدم وجدنا استنتاجات هامة

فإرجاع أصل الكرة إلى الجزر البريطانية حيث تقول القصة: أن الدانماركيين احتلوا إنجلترا من عام 1016م إلى 1042م بالتأريخ الصليبي و بما يعادل 450 هجريا، وإن الإنجليز كافحوا لإجلائهم عن أراضيهم، وفي المعركة الحاسمة قطع الإنجليز رأس القائد الدانماركي وداسوه بأقدامهم كما لو كانت كرة، وصارت هذه الفعلة تقليدًا قوميًا يدل على الثأر والانتقام، ثم تحول الأمر مع الأيام إلى لعبة كرة القدم، ولهذا يميل بعض المؤرخين إلى اعتبار المدة من 1050م إلى 1075م هي فجر ظهور اللعبة

وفي منتصف القرن التاسع عشر تفرعت اللعبة، قسم يريد استخدام اليد وقسم آخر لا يريد، فأدى ذلك إلى ظهور لعبتين إحداهما كرة القدم السائدة اليوم، والثانية لعبة (الروجبي) ، فاعتمدت المدن الإنجليزية أمثال: كمبردج وشفيلد ولندن وغيرها وضع قوانين لعبة كرة القدم.

و بالرغم من انتشار هذه اللعبة في أوربه تقريبا بما يعادل القرن الخامس هجريا وقت الحملات الصليبية التي استلت سيوفها في تلك الفترة على بلاد الإسلام -حرسها الله - لمدة ثلاثة قرون تقريبا وهناك اطلاع متبادل بين المجتمعات إلا أن الواضح أن بداية نشوءها بين المسلمين قبل الاستعمار كان كنوع من التلهي و بشكل غير موسع لكنها لم تقتبس بشكلها الحالي و يتوسع فيها بشكل مغالبات و منافسات عامة و تنقل أساليب لعبها الأوربية و لم يسمع عن ذلك في تاريخ المسلمين إلا بعد فترة الاستعمار السرطانية الخبيثة مع أن هذه اللعبة موجودة لدي الأوربيين بمفاسدها قبل ذلك بمئات السنين

واليوم هناك أكثر من 130 دولة أعضاء في الاتحاد العالمي لفرق كرة القدم الذي تأسس في 21 أيّار عام 1904م بالتاريخ الصليبي بمدينة باريس تحت اسم (فيفا) تلك المنظمة المسئولة عن وضع و تنفيذ قوانين اللعبة دوليا و على جميع الدول الالتزام بها لتستطيع المشاركة في المسابقات الدولية سواء كانت هذه القوانين موافقة أو مخالفة للشرع و لو فيها كشف للعورات و لعب على عوض و مسابقاتلا يقرها الإسلام كما سيأتي بيان ذلك

و الغريب أن الناظر في تاريخ الكرة يرى أمورًا عجيبة فقد حرمها ملوك في الدولة الإنجليزية نفسها قبل ذلك لما رأوه من إثارة هذه اللعبة للفساد في مجتمعاتهم و كان كل من الملوك: إدوارد الثاني عام 735 هـ 1314م، وإدوارد الثالث عام 785هـ، 1365م،

وريتشارد الثاني، وهنري الرابع، والملكة إليزابيت الأولى. على تحريمها و منعها

وجاء في المرسوم الذي أصدره الملك إدوارد الثاني عام 1314م 735 هـ:"لما كان ضجيج وأصوات كثيرة تملأ البلاد بسبب التشاجر والتدافع خلف كرات كبيرة، ولما كانت شرور كثيرة تحدث بسبب هذا، ولما كان الله يحرم كل هذه الشرور ... لذلك فإني آمر وأمنع بأمر الملك الاشتراكَ في مثل هذه الألعاب مستقبلًا، ومن يخالف ذلك تكون عقوبته السجن"

وينبغي ألا نكون أقل غيرة على ديننا من غيرة ملوك الإنجليز على مصالحهم عندما حرموا تلكم اللعبة على شعوبهم، لِما كانت تتسم به من خشونة ووحشية، مع ما تثيره من ضجيج وعراك ينتهي كثيرًا إلى مراكز الشرطة

و رحم الله الإمام ابن القيم رحمه الله إذ يقول:"إذا تأملت أحوال هذه المغالبات رأيتها في ذلك كالخمر قليلُها يدعو إلى كثيرها، وكثيرُها يصدُّ عن ما يحبه الله ورسوله، ويوقع فيما يبغضه الله ورسوله، فلو لم يكن في تحريمها نصٌّ لكانت أصولُ الشريعة وقواعدها وما اشتملت عليه من الحكم والمصالح وعدم الفرق بين المتماثلين توجب تحريم ذلك والنهي عنه"، هذا في زمانه فكيف لو رأى رحمه الله منافسات و مغالبات هذا الزمان على لعبة مثل كرة القدم؟!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت