فهرس الكتاب

الصفحة 17732 من 20085

و يقول العلامة حمود التويجري رحمه الله تعالى في رسالته الموسومة بالإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين

فصل

النوع الثامن والعشرون: من التشبه بأعداء الله تعالى اللعب بالكرة على الوجه المعمول به عند السفهاء في هذه الأزمان وذلك لأن اللعب بها على الوجه مأخوذ عن الإفرنج وأشباههم من أعداء الله تعالى.

وقد رأيت عمل الأمريكان في أخشاب الكرة ومواضع اللعب بها ورأيت عمل سفهاء المسلمين في ذلك فرأيته مطابقا لعمل الأمريكان أتم المطابقة.

وقد تقدم حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من تشبه بقوم فهو منهم".

وتقدم أيضًا حديث عبد الله بن عمرو رضي عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس منا من تشبه بغيرنا".

إذا علم هذا فاللعب بالكرة على الوجه الذي أشرنا إليه من جملة المنكر الذي ينبغي تغييره. وبيان ذلك من وجوه:

أحدها: ما فيه من التشبه بالإفرنج وأضرابهم من أعداء الله تعالى.

وأقل الأحوال في حديث عبد الله بن عمر وحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهم أنهما يقتضيان تحريم التشبه بأعداء الله تعالى في كل شيء من زيهم وأفعالهم ففيها دليل على المنع من اللعب بالكرة.

ويدل على المنع من اللعب بها أيضا قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"خالفوا المشركين"متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. ويدل على المنع منه أيضا قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"هدينا مخالف لهدي أهل الأوثان والشرك"رواه الشافعي مرسلًا والحاكم موصولًا من حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنهما.""

و قد ذكر العلامة التوجري سبعة أوجه لمفاسد هذه اللعبة بالصورة التي هي عليها الآن و الرسالة بكاملها قد ألحقتها في آخر المقالة لمن أراد أن يطالعها و يستفيد منها

فمن أعجب العجاب و ما يحير الألباب أن تترك فئام من الناس عظيم تراثها و نهج أجدادها لتتبع عادات قوم ضالين و ثقافات حثالة سفهاء دهماء موتورين كانوا و لازالوا همج رعاع و أكثرهم فاسقين و تتشبه بأمم البربر السفلية و تقتبس عادتها الهمجية و تنقطع عن تراث أجدادها أعظم رجال التاريخ و أشرفهم سيرة و أعظمهم شأنا بعد الأنبياء

أيكون هذا في أمة أتم الله نعمته عليها بتمام الدين و كمال الرسالة و عظائم الأخلاق و أفضل الهدي و أقوم السبل و المنهج التام العام و الصراط المستقيم و أمثلة قرون العزة و السيادة و الريادة التي لم تبلغها أمة في التاريخ؟!

كما قال رسول الله صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم

(خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)

لقد دخل الاستعمار البغيض بعد قرون طويلة لم يفلح فيها سيف و لا رمح و لا نعرات و لا ثورات و ظلت أمة الإسلام عظيمة شامخة أبية رغم ما كان من كبوات و هفوات

و لكن دخول الاستعمار الأخير كان في جعبته سلاح آخر جديد و خبيث و خطير طعنه بكل ما أوتي من قوه في منفذ واهن و ثغر ضعيف

فدس السم الخبيث و انتشر

لقد نجحت جراثيم الاستعمار الخبيث في نقل عاداتها المنحطة و أفكارها السراطانية الخبيثة في منابت الفساد

و من هذه العادات التي نرفضها كرة القدم بشكلها الأوربي (!)

وللأسف يأبى كثير من شبابنا إلا و أن يشربوا السم حتى آخر قطرة

و مع أن الصورة واضحة و المصيبة لا تخفى على العيان

إلا أنه لا يزال كثير من المخدوعين يظنون أنه لا شيء عليهم من تلقف و تقليد و امتثال هذه العادة- المتمثلة في كرة القدم - و أنهم يجنون من ورائها الإيجابيات زعموا و يتركون السلبيات

و لا محظور شرعي البتة في مشاهدتها بل و احتراف اللعب فيها و التكسب من ورائها و أكل المال من عوضها المحرم (!)

و زين ذلك الشيطان لهم من زخرف القول غرورا كسراب يحسبه الظمآن ماءً

و من واجب النصح علينا لله و رسوله و للعامة المسلمين و أئمتهم

أن نبرز قول الحق في هذه المسألة الخطيرة و الطامة الشريرة

التي يعاين مفاسدها كل ذي عقل

فإن المنكر إذا فشى و لم ينكره أحد يوشك أن يعمنا الله بعذاب من عنده

و نظهر قول العلماء الأكابر حتى لا يغتر أحد بهذيان الأصاغر و سبيل المغرورين

فإن الكبير إذا تكلم تبعه الصغير فاهتدى

و أما من يصر على ما هو عليه فيه فليتولى ما تولى

و ليحيى من حي على بينة وليهلك من هلك عن بينة

و إن الكلام في هذا الموضوع عن لعبة كرة القدم

ليس هو من حيث كونها كرة ممتلئة بالهواء تتلقفها الرؤوس و تركلها الأقدام و يلهى بها بعض الناس فرادى أو مجتمعين بدون فرقٍ و بدون مغالبات

فهذا ليس مبحث الموضوع و لا تلك هي القضية التي نبحثها

فأرجوا ألا يتم خلط الأوراق حتى لا يلتبس علينا الباطل و يخفى الحق بتزرعات بعيدة كالذي يبيح الخمر لأنه ليس إلا عنبا (!)

فلا يدعي الداعي هزلا و صدا عن الحق أننا نحرم الكرة مجردة هكذا فلا يلعب بها الأطفال و تمزق كما تكسر الأصنام

فالكلام هنا عن حكم لعب و احتراف كرة القدم بالقوانين و التشريعات الغربية التي يلزمها اللعب الدول و المحلي و التزمت لمن احترفها و فيها كثير من المخالفات الشرعية الواضحة و التشبه بالأعداء

و حكم الاحتراف و التكسب من وراء هذه اللعبة

و حكم إجراء المسابقات عليها و إجراء الجوائز و العوض من إحدى الفريقين أو كليهما أو جهة ثالثة

و حكم إجراء المغالبات و المنافسات العامة عليها،

و حكم حضور هذه المباريات و مشاهدتها على ما فيها من زور و باطل و مخالفات و إجراء المغالبات العامة عليها بتلك الصورة و إجراء جوائز عليها .. إلخ

و أعتذر لكم على هذه المقدمة الطويلة

و إليكم أقوال العلماء ففيها حجج و بينات لمن كان له عقل و فؤاد

فلا يشك قلب فيه إيمان أو عقل فيه رجحان بلا طول نظر أو مطالعة أن واقع هذا المرض المستشري في النفوس و العقول و البلدان من الاهتمام بهذه اللعبة اللقيطة و ما يحوي كثير من الباطل و وبيل من الشرور و الفساد

بما جرته علينا ثقافات تالفة و عادات تافهة ليس فيها من أمتنا أصل و لا وجود

و هذه فتاوى لسبعة من كبار علماء العصر تكفي واحدة منها لتسد أمام الباطل كل مسد و ختمتها بالمسك في رسالة العلامة أسد السنة حمود التوجري - رحمه الله و أجزل له الثواب فقد كفى ووفى -

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت