ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [02 - Dec-2007, مساء 08:51] ـ
قال العلامة الطاهر ابن عاشور في تفسيره (التحرير والتنوير) :
(( ثالثها: [أي ثالث أسباب التي حملت السلف على منع تفسير بالرأي]
أن يكون له ميل إلى نزعة أو مذهب أو نحلة؛ فيتأول القرآن على وفق رأيه، ويصرفه عن المراد، ويرغمه على تحمله ما لا يساعد عليه المعنى المتعارف، فيجر شهادة القرآن لتقرير رأيه، ويمنعه عن فهم القرآن حق فهمه ما قيَّد عقلَه من التعصب، عن أن يجاوزه فلا يمكنه أن يخطر بباله غير مذهبه، حتى إن لمع له بارقُ حق، وبدا له معنى يباينُ مذهبَه حمل عليه شيطانُ التعصب حملةً وقال: كيف يخطر هذا ببالك، وهو خلاف معتقدك؟! كمن يعتقد من الاستواء على العرش التمكن والاستقرار، فإن خطر له أن معنى قوله تعالى (القدوس) أنه المنزه عن كل صفات المحدثات، حجبه تقليدُه عن أن يتقرر ذلك في نفسه، ولو تقرر لتوصل فهمُه فيه إلى كشف معنى ثان أو ثالث، ولكنه يسارع إلى دفع ذلك عن خاطره لمناقضته مذهبه. ))
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [02 - Dec-2007, مساء 08:51] ـ
قلت: رحم الله ابنَ عاشور، فكلامُه هذا منطبق عليه تمامًا في هذه المسألة!! وكأنه كان يريد أن يمثل بوقوعه فيما نهى عنه!
فإن (القدوس) في اللغة والعرف والاصطلاح يرجع إلى معنى الطهر
ولم يذكر أحد من أهل اللغة، ولا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته ولا عن التابعين ولا عن الأئمة المهديين أن المراد بالقدوس هو المنزه عن صفات المحدثات!!
وإنما هو سبحانه المنزه عن كل نقص والمتصف بكل كمال.
فإن المحدثات توصف بأنها موجودة، وتوصف بأنها كبيرة، وتوصف بأنها عظيمة، وتوصف بأنها عليمة، وتوصف بأنها قديرة، وتوصف بكثير من الصفات التي لا ننزه الله عنها؛ لأنها صفات كمال، وصفات الخالق تختلف عن صفات المخلوق كما هو واضح، ولكن المراد أن مجرد الاشتراك في أصل الوصف لا يدل على انتفاء الصفة عن الله عز وجل، فوجود صفة (الاستواء) في البشر ليس دليلا على انتفاء هذه الصفة عن الله عز وجل، وهذا أمر متفق عليه بين جميع الطوائف، وإنما نفى هذه الصفة من نفاها لأمر آخر، لا لمجرد الاشتراك بين الخالق والمخلوق في أصل الوصف، سواء كان مع الاتفاق في المعنى العام مثل الوجود والقدرة، أو مع الاتفاق في مجرد اللفظ.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [02 - Dec-2007, مساء 08:52] ـ
فالمقصود من هذا المثال بيان أن المبتدعة على أعينهم غشاوات ثقيلة تمنعهم من الاسترواح للحق ولو كان واضحا جليا، كهذا المثال المذكور هنا، وهذا هو ما ذكره ابن عاشور ثم وقع فيه بعينه في الموضع نفسه!
فإنه لا يخفى على الطاهر ابن عاشور ولا يخفى على صغار طلبة العلم أننا لا ننزه الله عن وصف الوجود ولا وصف العلم ولا وصف القدرة لمجرد وجود ذلك في المحدثات!!
فإن كان يقصد الصفات التي تنفرد بها المحدثات، فلا نسلم أن ذلك متحقق في صفة الاستواء، فهو إذن مصادرة على المطلوب، فعلى أي وجه قلبت الكلام كان باطلا.
فانظر يرحمك الله إلى هذا التنبيه الجميل الرائع من الطاهر ابن عاشور، ثم انظر إلى التناقض التام بين التنظير والتمثيل!! فالمثال أوضح ما يكون على وقوع الطاهر ابن عاشور فيما نهى عنه.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [02 - Dec-2007, مساء 08:52] ـ
وأسأل الله أن يرحم الله علماءنا المسلمين سلفا وخلفا، وأن يغفر لهم ما زلوا فيه عن اجتهاد وتحر للحق، والله يرحمنا برحمته، ويوفقنا لما يحبه ويرضاه.
ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [04 - Dec-2007, مساء 08:49] ـ
اخي الفاضل أبو مالك العوضي
الايحتمل ان ابن عاشور بقوله هذا يقصد به صفات النقص عند المخلوقين كالنوم والاكل والشرب وغيرها
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [05 - Dec-2007, صباحًا 06:07] ـ
وفقك الله
العلامة ابن عاشور من أكثر العلماء دقة في الألفاظ، وعلوم البلاغة هي العلوم التي برَّز فيها وتفرد، ولا يمكن أن يكون قصده صفات النقص، ثم يقول: (كل صفات المحدثات) .
وابن عاشور أشعري معروف على منهج الأشاعرة المتأخرين.
ثم إنه قد ذكر (التمكن والاستقرار) وهما ليسا من صفات النقص عند المخلوقين.
ـ [سليم الحداد] ــــــــ [28 - Apr-2008, صباحًا 03:56] ـ
أخي الكريم أبو مالك ..
(يُتْبَعُ)