فهرس الكتاب

الصفحة 16003 من 20085

ـ [ضيدان بن عبد الرحمن اليامي] ــــــــ [18 - Dec-2009, صباحًا 01:10] ـ

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في بدائع الفوائد (3/ 664) :

في كشف المرأة في الإحرام:

سئل ابن عقيل عن كشف المرأة وجهها في الإحرام مع كثرة الفساد اليوم، أهو أولى أم التغطية مع الفداء؟ وقد قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ: لو علم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ ما أحدث النساء لمنعهن المساجد.

فأجاب: بأن الكشف شعار إحرامها، ورفع حكم ثبت شرعًا بحوادث البدع لا يجوز، لأنه يكون نسخًا بالحوادث ويفضي إلى رفع الشرع رأسًا.

وأما قول عائشة فإنها ردت الأمر إلى صاحب الشرع، فقالت: لو رأى لمنع، ولم تمنع هي، وقد جبذ عمر السترة عن الأمة، وقال: لا تشبهي بالحرائر، ومعلوم أن فيهن من تفتن لكنه لما وضع كشف رأسها للفرق بين الحرائر والإماء جعله فرقًا، فما ظنك بكشف وضع بين النسك والإحلال، وقد ندب الشرع إلى النظر إلى المرأة قبل النكاح، وأجاز للشهود النظر فليس ببدع أن يأمرها بالكشف ويأمر الرجال بالغض ليكون أعظم للابتلاء، كما قرب الصيد إلى الأيدي في الإحرام ونهى عنه.

قلت: سبب هذا السؤال والجواب خفاء بعض ماجاءت به السنة في حق المرأة في الإحرام، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ لم يشرع لها كشف الوجه في الإحرام ولا غيره، وإنما جاء النص بالنهي عن النقاب خاصة، كما جاء بالنهي عن القفازين، وجاء بالنهي عن لبس القميص والسراويل، ومعلوم أن نهيه عن لبس هذه الأشياء لم يرد أنها تكون مكشوفة لا تستر ألبتة، بل قد أجمع الناس على أن المحرمة تستر بدنها بقميصها ودرعها، وأن الرجل يستر بدنه بالرداء وأسافله بالإزار، مع أن مخرج النهي عن النقاب والقفازين والقميص والسراويل واحد، وكيف يزاد على موجب النص.

ويفهم منه أنه شرع لها كشف وجهها بين الملأ جهارًا، فأي نص اقتضى هذا أو مفهوم أو عموم أو قياس أو مصلحة، بل وجه المرأة كبدن الرجل يحرم ستره بالمفصل على قدره كالنقاب والبرقع، بل وكَيَدِها يحرم سترها بالمفصل على قدر اليد كالقفاز.

وأما سترها بالكم وستر الوجه بالملاءة والخمار والثوب فلم ينه عنه ألبتة.

ومن قال: إن وجهها كرأس المحرم. فليس معه بذلك نص ولا عموم، ولا يصح قياسه على رأس المحرم لما جعل الله بينهما من الفرق.

وقول من قال من السلف: إحرام المرأة في وجهها إنما أراد به هذا المعنى، أي لا يلزمها اجتناب اللباس، كما يلزم الرجل بل يلزمها اجتناب النقاب فيكون وجهها كبدن الرجل، ولو قدر أنه أراد وجوب كشفه فقوله ليس بحجة مالم يثبت عن صاحب الشرع أنه قال ذلك وأراد به وجوب كشف الوجه، ولا سبيل إلى واحد من الأمرين.

وقد قالت أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ: «كنا إذا مر بنا الركبان سدلت إحدانا الجلباب على وجهها» ، ولم تكن إحداهن تتخذ عودًا تجعله بين وجهها وبين الجلباب كما قاله بعض الفقهاء، ولا يعرف هذا عن امرأة من نساء الصحابة ولا أمهات المؤمنين ألبتة لا عملًا ولا فتوى.

ومستحيل أن يكون هذا من شعار الإحرام ولا يكون ظاهرًا مشهورًا بينهن يعرفه الخاص والعام.

ومن آثر الإنصاف وسلك سبيل العلم والعدل تبين له راجح المذاهب من مرجوحها وفاسدها من صحيحها، والله الموفق والهادي"."

ـ [أم تميم] ــــــــ [18 - Dec-2009, مساء 01:27] ـ

جزاكم الله خيرًا ..

ـ [عبدالمومن براهيم الجزائري] ــــــــ [18 - Dec-2009, مساء 01:41] ـ

المسألة فيها خلاف كبير و الله أعلم.فجزاك الله خيرا

ـ [ضيدان بن عبد الرحمن اليامي] ــــــــ [18 - Dec-2009, مساء 01:51] ـ

فائدة في حد ذاتها:

"ومن آثر الإنصاف وسلك سبيل العلم والعدل تبين له راجح المذاهب من مرجوحها وفاسدها من صحيحها، والله الموفق والهادي"

ـ [أشجعي] ــــــــ [18 - Dec-2009, مساء 03:06] ـ

جزاك الله خيرا

(( والله أنك كْبير ) )

ـ [د/عمر العمروي] ــــــــ [18 - Dec-2009, مساء 03:51] ـ

شكر الله لك على ماذكرت، وهذا هو الذي ينبغي تطبيقه والتقيد به في هذا الزمان الذي تغيرالناس فيه وغيروا ما بأنفسهم.

ـ [ضيدان بن عبد الرحمن اليامي] ــــــــ [18 - Dec-2009, مساء 03:59] ـ

الدكتور عمر العمروي.

أخي الفاضل أشجعي.

أخي الكريم فيصل عبد الجلال.

أم تميم ..

جزاكم الله كل خير ونفع بكم.

ـ [عبد الكريم بن عبد الرحمن] ــــــــ [18 - Dec-2009, مساء 05:00] ـ

بارك الله فيك أخي الكريم على نقال مذهبك المرجوح لكن الدليل أحب إلينا من قولك.

عن عبد الله بن عبّاس قال:"جاءت امرأة خثعمية غداة العيد، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولها: يا رسول الله إن فريضة الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحجّ عنه؟ قال:"حجّي عنه"، قال ابن عبّاس وكانت شابة وضيئة، فجعل الفضل ينظر إليها أعجبه حُسنها، فلوى رسول الله عنق الفضل".

وعند الترمذي من حديث علي:"وجعلت تنظر إليه (يعني هي أيضا) أعجبها حُسنه". قال العبّاس: يا رسول الله لِمَ لويت عنق ابن عمّك؟ فقال:"رأيت شابًا وشابة فلم أمن الشيطان عليهما"، قال ابن عبّاس: وكان ذلك بعد أية الحجاب.

قال الحافظ ابن حجر في شرحه ما نصه: قال ابن بطال: في الحديث الأمر بغضّ البصر خشية الفتنة، ومقتضاه أنه إذا أمنت الفتنة لم يمتنع، قال: ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم لم يحوّل وجه الفضل حتى أدمن النظر إليها لإِعجابه بها فخشي الفتنة عليه، قال: وفيه مغالبة طباع البشر لابن أدم وضعفه عما ركّب فيه من الميل إلى النساء والإعجاب بهن .... اهـ

و على هذا يكون العنوان الأصح لا تمنع المرأة من تغطية وجهها في الحج و إنما تمنع من النقاب و الله أعلم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت